تفسير سورة البقرة الآية ١١٥ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 2 البقرة > الآية ١١٥

وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌۭ ١١٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ ﴾ اخْتَلَفَ أهْلُ التَّأْوِيلِ في تَأْوِيلِها، وسَبَبِ نُزُولِها، عَلى سَبْعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ سَبَبَ ذَلِكَ، «أنَّ النَّبِيَّ  ، كانَ يَسْتَقْبِلُ بِصَلاتِهِ بَيْتَ المَقْدِسِ بَعْدَ هِجْرَتِهِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، حَتّى قالَتِ اليَهُودُ: إنَّ مُحَمَّدًا وأصْحابَهُ، ما دَرَوْا أيْنَ قِبْلَتُهم حَتّى هَدَيْناهُمْ، فَأمَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِاسْتِقْبالِ الكَعْبَةِ، فَتَكَلَّمَتِ اليَهُودُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ،» وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ قَبْلَ أنْ يُفْرَضَ اسْتِقْبالُ القِبْلَةِ، فَأباحَ لَهم أنْ يَتَوَجَّهُوا بِصَلاتِهِمْ حَيْثُ شاءُوا مِن نَواحِي المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ وابْنِ زَيْدٍ.

والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في صَلاةِ التَّطَوُّعِ لِلسّائِرِ حَيْثُ تَوَجَّهَ، ولِلْخائِفِ حَيْثُ تَمَكَّنَ مِن مَشْرِقٍ أوْ مَغْرِبٍ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، رَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ ﴾ أنْ تُصَلِّيَ أيْنَما تَوَجَّهَتْ بِكَ راحِلَتُكَ في السَّفَرِ تَطَوُّعًا، «كانَ رَسُولُ اللَّهِ  إذا رَجَعَ مِن مَكَّةَ يُصَلِّي عَلى راحِلَتِهِ تَطَوُّعًا، يُومِئُ بِرَأْسِهِ نَحْوَ المَدِينَةِ.

» والرّابِعُ: أنَّها نَزَلَتْ، فِيمَن خَفِيَتْ عَلَيْهِمُ القِبْلَةُ، ولَمْ يَعْرِفُوا جِهَتَها، فَصَلَّوْا إلى جِهاتٍ مُخْتَلِفَةٍ.

رَوى عاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أبِيهِ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ  في لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَنَزَلْنا مَنزِلًا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الأحْجارَ، فَيَعْمَلُ مَسْجِدًا يُصَلِّي فِيهِ، فَلَمّا أصْبَحْنا إذا نَحْنُ قَدْ صَلَّيْنا إلى غَيْرِ القِبْلَةِ، فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ صَلَّيْنا لَيْلَتَنا هَذِهِ إلى غَيْرِ القِبْلَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ.

» والخامِسُ: أنَّها نَزَلَتْ في النَّجاشِيِّ، ورَوى أبُو قَتادَةَ «أنَّ النَّبِيَّ  قالَ: (إنَّ أخاكُمُ النَّجاشِيَّ قَدْ ماتَ فَصَلُّوا عَلَيْهِ قالُوا: نُصَلِّي عَلى رَجُلٍ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ، قالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿ وَإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْكم وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ  ﴾ قالُوا: فَإنَّهُ كانَ لا يُصَلِّي إلى القِبْلَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ وَلِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ ﴾ )» والسّادِسُ: أنَّ سَبَبَ نُزُولِها «أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا أنْزَلَ قَوْلَهُ: ﴿ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ قالُوا إلى أيْنَ؟

فَنَزَلَتْ: ﴿ فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ ﴾ » [البَقَرَةِ: ١١٥] .

والسّابِعُ: أنَّ مَعْناهُ وحَيْثُما كُنْتُمْ مِن مَشْرِقٍ أوْ مَغْرِبٍ، فَلَكم قِبْلَةٌ تَسْتَقْبِلُونَها، يَعْنِي جِهَةً إلى الكَعْبَةِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ.

وَيَجِيءُ مِن هَذا الِاخْتِلافِ في قَوْلِهِ: ﴿ فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ فَثَمَّ قِبْلَةُ اللَّهِ.

والثّانِي: فَثَمَّ اللَّهُ تَعالى، ويَكُونُ الوَجْهُ عِبارَةٌ عَنْهُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ وَيَبْقى وجْهُ رَبِّكَ  ﴾ .

وأمّا ( ثَمَّ ) فَهو لَفْظٌ يُسْتَعْمَلُ في الإشارَةِ إلى مَكانٍ، فَإنْ كانَ قَرِيبًا قِيلَ: (هُنا زَيْدٌ)، وإنْ كانَ بَعِيدًا قِيلَ: (هُناكَ زَيْدٌ) .

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله