الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 2 البقرة > الآية ١٩٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ فِيما رَواهُ عَنْهُ عَلْقَمَةُ: وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ بِالبَيْتِ واخْتَلَفُوا في تَأْوِيلِ إتْمامِها عَلى خَمْسَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي وأتِمُّوا الحَجَّ لِمَناسِكِهِ وسُنَنِهِ، وأتِمُّوا العُمْرَةَ بِحُدُودِها وسُنَّتِها، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وعَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ.
والثّانِي: أنَّ إتْمامَهُما أنْ تُحْرِمَ بِهِما مِن دُوَيْرَةِ أهْلِكَ، وهَذا قَوْلُ عَلِيٍّ، وطاوُسٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
والثّالِثُ: أنَّ إتْمامَ العُمْرَةِ أنْ نَخْدُمَ بِها في غَيْرِ الأشْهُرِ الحُرُمِ، وإتْمامَ الحَجِّ أنْ تَأْتِيَ بِجَمِيعِ مَناسِكِهِ، حَتّى لا يَلْزَمَ دَمٌ لِجُبْرانِ نُقْصانٍ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ.
والرّابِعُ: أنْ تَخْرُجَ مِن دُوَيْرَةِ أهْلِكَ لِأجْلِهِما، لا تُرِيدُ غَيْرَهُما مِن تِجارَةٍ، ولا مَكْسَبٍ، وهَذا قَوْلُ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ.
والخامِسُ: أنَّ إتْمامَهُما واجِبٌ بِالدُّخُولِ فِيهِما، وهَذا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، وأبِي بُرْدَةَ، وابْنِ زَيْدٍ، ومَسْرُوقٍ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ فَإنْ أُحْصِرْتُمْ فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ ﴾ في هَذا الإحْصارِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كُلُّ حابِسٍ مِن عَدُوٍّ، أوْ مَرَضٍ، أوْ عُذْرٍ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، وعَطاءٍ، وأبِي حَنِيفَةَ.
والثّانِي: أنَّهُ الإحْصارُ بِالعَدُوِّ، دُونَ المَرَضِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ عُمَرَ، وأنَسِ بْنِ مالِكٍ، والشّافِعِيِّ.
وَفي ﴿ فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: شاةٌ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، والسُّدِّيِّ، وعَلْقَمَةَ، وعَطاءٍ، وأكْثَرِ الفُقَهاءِ.
والثّانِي: بَدَنَةٌ، وهو قَوْلُ عُمَرَ، وعائِشَةَ، ومُجاهِدٍ، وطاوُسٍ، وعُرْوَةَ، وجَعَلُوهُ فِيما اسْتَيْسَرَ مِن صِغارِ البُدْنِ وكِبارِها.
وَفي اشْتِقاقِ الهَدْيِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الهَدِيَّةِ.
والثّانِي: مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ: هَدَيْتُهُ هَدْيًا، إذا سُقْتُهُ إلى طَرِيقِ سَبِيلِ الرَّشادِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكم حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ ﴾ وفي مَحِلِّ هَدْيِ المُحْصَرِ، ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: حَيْثُ أُحْصِرَ مِن حِلٍّ أوْ حَرَمٍ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، والمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وهارُونَ بْنِ الحَكَمِ، وبِهِ قالَ الشّافِعِيُّ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ الحَرَمُ، وهو قَوْلُ عَلِيٍّ، وابْنِ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٍ، وبِهِ قالَ أبُو حَنِيفَةَ.
والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ مَحِلَّهُ أنْ يَتَحَلَّلَ مِن إحْرامِهِ بادِئًا نُسُكَهُ، والمَقامُ عَلى إحْرامِهِ إلى زَوالِ إحْصارِهِ، ولَيْسَ لِلْمُحْرِمِ أنْ يَتَحَلَّلَ بِالإحْصارِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ، فَإنْ كانَ إحْرامُهُ بِعُمْرَةٍ لَمْ يَفُتْ وإنْ كانَ بِحَجٍّ قَضاهُ بِالفَواتِ بَعْدَ الإحْلالِ مِنهُ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعائِشَةَ، وبِهِ قالَ مالِكٌ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ ﴾ مَعْناهُ: فَحَلَقَ، فَعَلَيْهِ ذَلِكَ.
أمّا الصِّيامُ فَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: صِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وعَلْقَمَةَ، وإبْراهِيمَ، والرَّبِيعِ، وبِهِ قالَ الشّافِعِيُّ.
والقَوْلُ الثّانِي: صِيامُ عَشَرَةِ أيّامٍ كَصِيامِ المُتَمَتِّعِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ.
وَأمّا الصَّدَقَةُ فَفِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: سِتَّةُ مَساكِينَ، وهو قَوْلُ مَن أوْجَبَ صِيامَ ثَلاثَةِ أيّامٍ.
والقَوْلُ الثّانِي: إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ، وهو قَوْلُ مَن أوْجَبَ صِيامَ عَشَرَةِ أيّامٍ.
وَأمّا النُّسُكُ فَشاةٌ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ فَإذا أمِنتُمْ ﴾ وفِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مِن خَوْفِكم.
والثّانِي: مِن مَرَضِكم.
﴿ فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ ﴾ اخْتَلَفُوا في هَذا المُتَمَتِّعِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ المُحْصَرُ بِالحَجِّ، إذا حَلَّ مِنهُ بِالإحْصارِ، ثُمَّ عادَ إلى بَلَدِهِ مُتَمَتِّعًا بَعْدَ إحْلالِهِ، فَإذا قَضى حَجَّهُ في العامِ الثّانِي، صارَ مُتَمَتِّعًا بِإحْلالٍ بَيْنَ الإحْرامَيْنِ، وهَذا قَوْلُ الزُّبَيْرِ.
والثّانِي: فَمَن نَسَخَ حَجَّهُ بِعُمْرَةٍ، فاسْتَمْتَعَ بِعُمْرَةٍ بَعْدَ فَسْخِ حَجِّهِ، وهَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.
والثّالِثُ: فَمَن قَدِمَ الحَرَمَ مُعْتَمِرًا في أشْهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ أقامَ بِمَكَّةَ حَتّى أحْرَمَ مِنها بِالحَجِّ في عامِهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ عُمَرَ، ومُجاهِدٍ، وعَطاءٍ، والشّافِعِيِّ.
وَفي ﴿ فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ ﴾ ما ذَكَرْناهُ مِنَ القَوْلَيْنِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ في الحَجِّ ﴾ اخْتَلَفُوا في زَمانِها مِنَ الحَجِّ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: بَعْدَ إحْرامِهِ وقَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ، وهَذا قَوْلُ عَلِيٍّ، وابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، وطاوُسٍ، والسُّدِّيِّ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعَطاءٍ، والشّافِعِيِّ في الجَدِيدِ.
والثّانِي: أنَّها أيّامُ التَّشْرِيقِ، وهَذا قَوْلُ عائِشَةَ، وعُرْوَةَ، وابْنِ عُمَرَ في رِوايَةِ سالِمٍ عَنْهُ، والشّافِعِيِّ في القَدِيمِ.
واخْتَلَفُوا في جَوازِ تَقْدِيمِها قَبْلَ الإحْرامِ بِالحَجِّ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: لا يَجُوزُ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: يَجُوزُ.
واخْتَلَفَ قائِلُو ذَلِكَ في زَمانِ تَقْدِيمِهِ قَبْلَ الحَجِّ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: عَشْرُ ذِي الحِجَّةِ، ولا يَجُوزُ قَبْلَها، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، وعَطاءٍ.
والثّانِي: في أشْهُرِ الحَجِّ، ولا يَجُوزُ قَبْلَها، وهو قَوْلُ طاوُسٍ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ وَسَبْعَةٍ إذا رَجَعْتُمْ ﴾ وفي زَمانِها قَوْلانِ: أحَدُهُما: إذا رَجَعْتُمْ مِن حَجِّكم في طَرِيقِكم، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.
والثّانِي: إذا رَجَعْتُمْ إلى أهْلِيكم في أمْصارِكم، وهو قَوْلُ عَطاءٍ، وقَتادَةَ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، والرَّبِيعِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّها عَشَرَةٌ كامِلَةٌ في الثَّوابِ كَمَن أهْدى، وهو قَوْلُ الحَسَنِ.
والثّانِي: عَشَرَةٌ كَمَّلَتْ لَكم أجْرَ مَن أقامَ عَلى إحْرامِهِ فَلَمْ يُحِلَّ مِنهُ ولَمْ يَتَمَتَّعْ.
والثّالِثُ: أنَّهُ خارِجٌ مَخْرَجَ الخَبَرِ، ومَعْناهُ مَعْنى الأمْرِ، أيْ تِلْكَ عَشَرَةٌ، فَأكْمِلُوا صِيامَها ولا تُفْطِرُوا فِيها.
والرّابِعُ: تَأْكِيدٌ في الكَلامِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ ذَلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ ﴾ وفي حاضِرِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم أهْلُ الحَرَمِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، وطاوُسٍ.
والثّانِي: أنَّهم مَن بَيْنَ مَكَّةَ والمَواقِيتِ، وهو قَوْلُ مَكْحُولٍ، وعَطاءٍ.
والثّالِثُ: أنَّهم أهْلُ الحَرَمِ ومَن قَرُبَ مَنزِلُهُ مِنهُ، كَأهْلِ عَرَفَةَ، والرَّجِيعِ، وهو قَوْلُ الزُّهْرِيِّ، ومالِكٍ.
والرّابِعُ: أنَّهم مَن كانَ عَلى مَسافَةٍ لا يُقْصَرُ في مِثْلِها الصَّلاةُ، وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ.
<div class="verse-tafsir"