الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 2 البقرة > الآيات ٢٤٣-٢٤٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ ﴾ يَعْنِي ألَمْ تَعْلَمْ.
﴿ وَهم أُلُوفٌ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي مُؤْتَلِفِي القُلُوبِ وهو قَوْلُ ابْنِ زِيادٍ.
والثّانِي: يَعْنِي أُلُوفًا في العَدَدِ.
واخْتَلَفَ قائِلُو هَذا في عَدَدِهِمْ عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: كانُوا أرْبَعَةَ آلافٍ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: كانُوا ثَمانِيَةَ آلافٍ.
والثّالِثُ: كانُوا بِضْعَةً وثَلاثِينَ ألْفًا، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ.
والرّابِعُ: كانُوا أرْبَعِينَ ألْفًا، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، والأُلُوفُ تُسْتَعْمَلُ فِيما زادَ عَلى عَشَرَةِ آلافٍ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ حَذَرَ المَوْتِ ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم فَرُّوا مِنَ الطّاعُونِ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ، ورَوى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قالَ: كانُوا أرْبَعَةَ آلافٍ، خَرَجُوا فِرارًا مِنَ الطّاعُونِ، وقالُوا: نَأْتِي أرْضًا لَيْسَ بِها مَوْتٌ، فَخَرَجُوا، حَتّى إذا كانُوا بِأرْضِ كَذا، قالَ اللَّهُ لَهُمْ: مُوتُوا فَماتُوا، فَمَرَّ عَلَيْهِمْ نَبِيٌّ، فَدَعا رَبَّهُ أنْ يُحْيِيَهم، فَأحْياهُمُ اللَّهُ.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّهم فَرُّوا مِنَ الجِهادِ، وهَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ والضَّحّاكِ.
﴿ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي فَأماتَهُمُ اللَّهُ، كَما يُقالُ: قالَتِ السَّماءُ فَمَطَرَتْ، لِأنَّ القَوْلَ مُقَدِّمَةُ الأفْعالِ، فَعَبَّرَ بِهِ عَنْها.
والثّانِي: أنَّهُ تَعالى قالَ قَوْلًا سَمِعَتْهُ المَلائِكَةُ.
﴿ ثُمَّ أحْياهُمْ ﴾ إنَّما فَعَلَ ذَلِكَ مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ مِن أنْبِيائِهِ كانَ اسْمُهُ شَمْعُونَ مِن أنْبِياءِ بَنِي إسْرائِيلَ، وأنَّ مُدَّةَ مَوْتِهِمْ إلى أنْ أحْياهُمُ اللَّهُ سَبْعَةُ أيّامٍ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ: رائِحَةُ المَوْتِ تُوجَدُ في ولَدِ ذَلِكَ السِّبْطِ مِنَ اليَهُودِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الجِهادُ، وهو قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.
والثّانِي: أبْوابُ البِرِّ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: وإذا جُوزِيتَ قَرْضًا فاجْزِهِ إنَّما يَجْزِي الفَتى لَيْسَ الجَمَلُ قالَ الحَسَنُ: وقَدْ جَهِلَتِ اليَهُودُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَقالُوا: إنَّ اللَّهَ يَسْتَقْرِضُ مِنّا، فَنَحْنُ أغْنِياءُ، وهو فَقِيرٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: سَبْعُمِائَةِ ضِعْفٍ، وهو قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.
والثّانِي: لا يَعْلَمُهُ أحَدٌ إلّا اللَّهُ، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ.
﴿ واللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسُطُ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي في الرِّزْقِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ وابْنِ زَيْدٍ.
والثّانِي: يَقْبِضُ الصَّدَقاتِ ويَبْسُطُ الجَزاءَ، وهو قَوْلُ الزَّجّاجِ.
<div class="verse-tafsir"