الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 2 البقرة > الآية ٢٥٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ إبْراهِيمَ في رَبِّهِ ﴾ هو النُّمْرُودُ بْنُ كَنْعانَ، وهو أوَّلُ مَن تَجَبَّرَ في الأرْضِ وادَّعى الرُّبُوبِيَّةَ.
﴿ أنْ آتاهُ اللَّهُ المُلْكَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: هو النُّمْرُودُ لَمّا أُوتِيَ المُلْكَ حاجَّ في اللَّهِ تَعالى، وهو قَوْلُ الحَسَنِ.
والثّانِي: هو إبْراهِيمُ لَمّا آتاهُ اللَّهُ المُلْكَ حاجَّهُ النُّمْرُودُ، قالَهُ أبُو حُذَيْفَةَ.
وَفي المُحاجَّةِ وجْهانِ مُحْتَمَلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مُعارَضَةُ الحُجَّةِ بِمِثْلِها.
والثّانِي: أنَّهُ الِاعْتِراضُ عَلى الحُجَّةِ بِما يُبْطِلُها.
﴿ إذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ قالَ أنا أُحْيِي وأُمِيتُ ﴾ يُرِيدُ أنَّهُ يُحْيِي مَن وجَبَ عَلَيْهِ القَتْلُ بِالتَّخْلِيَةِ والِاسْتِبْقاءِ، ويُمِيتُ بِأنْ يَقْتُلَ مِن غَيْرِ سَبَبٍ يُوجِبُ القَتْلَ، فَعارَضَ اللَّفْظَ بِمِثْلِهِ، وعَدَلَ عَنِ اخْتِلافِ الفِعْلَيْنِ في عِلَّتِهِما.
﴿ قالَ إبْراهِيمُ فَإنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ ﴾ فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ عَدَلَ إبْراهِيمُ عَنْ نُصْرَةِ حُجَّتِهِ الأُولى إلى غَيْرِها، وهَذا يُضْعِفُ الحُجَّةَ ولا يَلِيقُ بِالأنْبِياءِ؟
فَفِيهِ جَوابانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَدْ ظَهَرَ مِن فَسادِ مُعارَضَتِهِ ما لَمْ يَحْتَجْ مَعَهُ إلى نُصْرَةِ حُجَّتِهِ ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِغَيْرِهِ تَأْكِيدًا عَلَيْهِ في الحُجَّةِ.
والجَوابُ الثّانِي: أنَّهُ لَمّا كانَ في تِلْكَ الحُجَّةِ إشْغابٌ مِنهُ بِما عارَضَها بِهِ مِنَ الشُّبْهَةِ أحَبَّ أنَّهُ يَحْتَجُّ عَلَيْهِ بِما لا إشْغابَ فِيهِ، قَطْعًا لَهُ واسْتِظْهارًا عَلَيْهِ قالَ: ﴿ فَإنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ ﴾ فَإنْ قِيلَ: فَهَلّا عارَضَهُ النُّمْرُودُ بِأنْ قالَ: فَلْيَأْتِ بِها رَبُّكَ مِنَ المَغْرِبِ؟
فَفِيهِ جَوابانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ خَذَلَهُ بِالصَّرْفِ عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ.
والجَوابُ الثّانِي: أنَّهُ عَلِمَ بِما رَأى مَعَهُ مِنَ الآياتِ أنَّهُ يَفْعَلُ فَخافَ أنْ يَزْدادَ فَضِيحَةً.
﴿ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي تَحَيَّرَ.
والثّانِي: مَعْناهُ انْقَطَعَ، وهو قَوْلُ أبِي عُبَيْدَةَ.
وَقُرِئَ: (فَبَهَتَ الَّذِي كَفَرَ) بِفَتْحِ الباءِ والهاءِ بِمَعْنى أنَّ المَلِكَ قَدْ بَهَتَ إبْراهِيمَ بِشُبْهَتِهِ أيْ سارَعَ بِالبُهْتانِ.
﴿ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لا يُعِينُهم عَلى نُصْرَةِ الظُّلْمِ.
والثّانِي: لا يُخَلِّصُهم مِن عِقابِ الظُّلْمِ.
وَيَحْتَمِلُ الظُّلْمُ هُنا وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الكُفْرُ خاصَّةً.
والثّانِي: أنَّهُ التَّعَدِّي مِنَ الحَقِّ إلى الباطِلِ.
<div class="verse-tafsir"