الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 22 الحج > الآيات ٢٨-٢٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ شُهُودُ المَواقِفِ وقَضاءُ المَناسِكِ.
والثّانِي: أنَّها المَغْفِرَةُ لِذُنُوبِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
والثّالِثُ: أنَّها التِّجارَةُ في الدُّنْيا والأجْرُ في الآخِرَةِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ.
﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ في أيّامٍ مَعْلُوماتٍ ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها عَشْرُ ذِي الحِجَّةِ آخِرُها يَوْمُ النَّحْرِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، وهو مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ.
والثّانِي: أنَّها أيّامُ التَّشْرِيقِ الثَّلاثَةُ، وهَذا قَوْلُ عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ.
والثّالِثُ: أنَّها يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ويَوْمُ عَرَفَةَ ويَوْمُ النَّحْرِ، وهَذا قَوْلُ الضَّحّاكِ.
﴿ عَلى ما رَزَقَهم مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ ﴾ يَعْنِي عَلى نَحْرٍ ما رَزَقَهم نَحْرَهُ مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ، وهي الأزْواجُ الثَّمانِيَةُ مِنَ الضَّحايا والهَدايا.
﴿ فَكُلُوا مِنها وأطْعِمُوا البائِسَ الفَقِيرَ ﴾ في الأكْلِ والإطْعامِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الأكْلَ والإطْعامَ واجِبانِ لا يَجُوزُ أنْ يُخِلَّ بِأحَدِهِما، وهَذا قَوْلُ أبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ.
والثّانِي: أنَّ الأكْلَ والإطْعامَ مُسْتَحَبّانِ، ولَهُ الِاقْتِصارُ عَلى أيِّهِما شاءَ وهَذا قَوْلُ أبِي العَبّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ.
والثّالِثُ: أنَّ الأكْلَ مُسْتَحَبٌّ والإطْعامَ واجِبٌ، وهَذا قَوْلُ الشّافِعِيِّ، فَإنْ أطْعَمَ جَمِيعَها أجْزَأهُ، وإنْ أكَلَ جَمِيعَها لَمْ يُجْزِهِ، وهَذا فِيما كانَ تَطَوُّعًا، وأمّا واجِباتُ الدِّماءِ فَلا يَجُوزُ أنْ نَأْكُلَ مِنها.
وَفِي ﴿ البائِسَ الفَقِيرَ ﴾ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ الفَقِيرَ الَّذِي بِهِ زَمانَةٌ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.
والثّانِي: الفَقِيرُ الَّذِي بِهِ ضُرُّ الجُوعِ.
والثّالِثُ: أنَّ الفَقِيرَ الَّذِي ظَهَرَ عَلَيْهِ أثَرُ البُؤْسِ.
والرّابِعُ: أنَّهُ الَّذِي يَمُدُّ يَدَهُ بِالسُّؤالِ ويَتَكَفَّفُ بِالطَّلَبِ.
والخامِسُ: أنَّهُ الَّذِي يُؤْنَفُ عَنْ مُجالَسَتِهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَناسِكُ الحَجِّ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ عُمَرَ.
والثّانِي: حَلْقُ الرَّأْسِ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ، قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ.
حَفُّوا رُؤُوسَهُمُ لَمْ يَحْلِقُوا تَفَثًا.
.
.
.
.
.
.
.
.
والثّالِثُ: رَمْيُ الجِمارِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.
والرّابِعُ: إزالَةُ قَشَفِ الإحْرامِ مِن تَقْلِيمٍ ظُفْرٍ وأخْذِ شَعْرٍ وغَسْلٍ واسْتِعْمالِ الطِّيبِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ.
وَقِيلَ لِبَعْضِ الصُّلَحاءِ: ما المَعْنى في شَعَثِ المُحْرِمِ؟
قالَ: لِيَشْهَدَ اللَّهُ تَعالى مِنكَ الإعْراضَ عَنِ العِنايَةِ بِنَفْسِكَ فَيَعْلَمَ صِدْقَكَ في بَذْلِها لِطاعَتِهِ.
وَسُئِلَ الحَسَنُ عَنِ التَّجَرُّدِ في الحَجِّ فَقالَ: جَرِّدْ قَلْبَكَ مِنَ السَّهْوِ، ونَفْسَكَ مِنَ اللَّهْوِ ولِسانَكَ مِنَ اللَّغْوِ، ثُمَّ يَجُوزُ كَيْفَ شِئْتَ.
وَقالَ الشّاعِرُ: قَضَوْا تَفَثًا ونَحْبًا ثُمَّ سارُوا ∗∗∗ إلى نَجْدٍ وما انْتَظَرُوا عَلِيًّا ﴿ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ﴾ وهو تَأْدِيَةٌ ما نَذَرُوهُ في حَجِّهِمْ مِن نَحْرٍ أوْ غَيْرِهِ.
﴿ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ ﴾ يَعْنِي طَوافَ الإفاضَةِ، وهو الواجِبُ في الحَجِّ والعُمْرَةِ، ولا يَجُوزُ في الحَجِّ إلّا بَعْدَ عَرَفَةَ، وإنْ جازَ السَّعْيُ.
وَفِي تَسْمِيَةِ البَيْتِ عَتِيقًا أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ اللَّهَ أعْتَقَهُ مِنَ الجَبابِرَةِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لِأنَّهُ عَتِيقٌ لَمْ يَمْلِكْهُ أحَدٌ مِنَ النّاسِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.
والثّالِثُ: لِأنَّهُ أُعْتِقَ مِنَ الغَرَقِ في الطُّوفانِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.
<div class="verse-tafsir"