الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 22 الحج > الآيات ٣٢-٣٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ ذَلِكَ ومَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فُرُوضُ اللَّهِ.
والثّانِي: مَعالِمُ دِينِهِ، ومِنهُ قَوْلُ الكُمَيْتِ نَقْتُلُهم جِيلًا فَجِيلًا نَراهُمُ شَعائِرَ قُرْبانٍ بِهِمْ يُتَقَرَّبُ وَفِيها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها مَناسِكُ الحَجِّ، وتَعْظِيمُها إشْعارُها، وهو مَأْثُورٌ عَنْ جَماعَةٍ.
والثّانِي: أنَّها البُدْنُ المُشْعِرَةُ، وتَعْظِيمُها اسْتِسْمانُها واسْتِحْسانُها، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ.
والثّالِثُ: أنَّها دِينُ اللَّهِ كُلُّهُ، وتَعْظِيمُها التِزامُها، وهو قَوْلُ الحَسَنِ.
﴿ فَإنَّها مِن تَقْوى القُلُوبِ ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ والسُّدِّيُّ: مِن إخْلاصِ القُلُوبِ.
وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي وجْهًا آخَرَ أنَّهُ قَصَدَ الثَّوابَ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ أيْضًا: أنَّهُ ما أرْضى اللَّهَ تَعالى.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ لَكم فِيها مَنافِعُ إلى أجَلٍ مُسَمًّى ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ المَنافِعَ التِّجارَةُ، وهَذا قَوْلُ مَن تَأوَّلَ الشَّعائِرَ بِأنَّها مَناسِكُ الحَجِّ، والأجَلُ المُسَمّى العُودُ.
والثّانِي: أنَّ المَنافِعَ الأجْرُ، والأجَلَ المُسَمّى القِيامَةُ، وهَذا تَأْوِيلُ مَن تَأوَّلَها بِأنَّها الدِّينُ.
والثّالِثُ: أنَّ المَنافِعَ الرُّكُوبُ والدَّرُّ والنَّسْلُ، وهَذا قَوْلُ مَن تَأوَّلَها بِأنَّها الهَدْيُ فَعَلى هَذا في الأجَلِ المُسَمّى وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المَنافِعَ قَبْلَ الإيجابِ وبَعْدَهُ، والأجَلَ المُسَمّى هو النَّحْرُ، وهَذا قَوْلُ عَطاءٍ.
﴿ ثُمَّ مَحِلُّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ ﴾ إنْ قِيلَ إنَّ الشَّعائِرَ هي مَناسِكُ الحَجِّ فَفي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿ ثُمَّ مَحِلُّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَكَّةُ، وهو قَوْلُ عَطاءٍ.
والثّانِي: الحَرَمُ كُلُّهُ مَحَلٌّ لَها، وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ.
وَإنْ قِيلَ إنَّ الشَّعائِرَ هي الدِّينُ كُلُّهُ فَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ: ﴿ ثُمَّ مَحِلُّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ ﴾ أنَّ مَحَلَّ ما اخْتَصَّ مِنها بِالأجْرِ لَهُ، هو البَيْتُ العَتِيقُ.
<div class="verse-tafsir"