الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 22 الحج > الآيات ٥-٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ يا أيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكم مِن تُرابٍ ﴾ يَعْنِي آدَمَ.
﴿ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ﴾ يَعْنِي ولَدَهُ.
﴿ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ﴾ يَعْنِي أنَّ النُّطْفَةَ تَصِيرُ في الرَّحِمِ عَلَقَةً.
﴿ ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ ﴾ يَعْنِي أنَّ العَلَقَةَ تَصِيرُ مُضْغَةً، وذَلِكَ مِقْدارُ ما يُمْضَغُ مِنَ اللَّحْمِ.
﴿ مُخَلَّقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ المُخَلَّقَةَ ما صارَ خَلْقًا، وغَيْرَ مُخَلَّقَةٍ ما دَفَعَتْهُ الأرْحامُ مِنَ النُّطَفِ فَلَمْ يَصِرْ خَلْقًا، وهو قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ.
والثّانِي: مَعْناهُ تامَّةُ الخَلْقِ وغَيْرُ تامَّةِ الخَلْقِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ.
والثّالِثُ: مَعْناهُ مُصَوَّرَةٌ وغَيْرُ مُصَوَّرَةٍ كالسَّقْطِ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ.
والرّابِعُ: يَعْنِي التّامَّ في شُهُورِهِ، وغَيْرَ التّامِّ، قالَهُ الضَّحّاكُ، قالَ الشّاعِرُ أفِي غَيْرِ المُخَلَّقَةِ البُكاءُ فَأيْنَ العَزْمُ ويْحَكَ والحَياءُ ﴿ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ﴾ يَعْنِي في القُرْآنِ بَدْءَ خَلْقِكم وتَنَقُّلَ أحْوالِكم.
﴿ وَنُقِرُّ في الأرْحامِ ما نَشاءُ إلى أجَلٍ مُسَمًّى ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: إلى التَّمامِ.
﴿ ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ ﴾ وقَدْ ذَكَرْنا عَدَدَ الأشُدِّ.
﴿ وَمِنكم مَن يُتَوَفّى ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي قَبْلَ أنْ تَبْلُغَ إلى أرْذَلِ العُمُرِ.
والثّانِي: قَبْلَ بُلُوغِ الأشُدِّ.
﴿ وَمِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الهَرَمُ، وهو قَوْلُ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.
والثّانِي: إلى مِثْلِ حالِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِن بَطْنِ أُمِّهِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
والثّالِثُ: ذَهابُ العَقْلِ، قالَهُ اليَزِيدِيُّ.
﴿ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَسْتَفِيدُ عِلْمًا ما كانَ بِهِ عالِمًا.
الثّانِي: لا يَعْقِلُ بَعْدَ عَقْلِهِ الأوَّلِ شَيْئًا.
وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي وجْهًا ثالِثًا: أنَّهُ لا يَعْمَلُ بَعْدَ عِلْمِهِ شَيْئًا، فَعَبَّرَ عَنِ العَمَلِ بِالعِلْمِ [لِافْتِقارِهِ إلَيْهِ لِأنَّ تَأْثِيرَ الكِبْرِ في العَمَلِ أبْلَغُ مِن تَأْثِيرِهِ في العِلْمِ] .
﴿ وَتَرى الأرْضَ هامِدَةً ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: غَبْراءُ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ.
والثّانِي: يابِسَةٌ لا تُنْبِتُ شَيْئًا، وهَذا قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ.
والثّالِثُ: أنَّها الدّارِسَةُ، والهُمُودُ: الدُّرُوسُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى: قالَتْ قُتَيْلَةُ ما لِجِسْمِكَ شاحِبًا ∗∗∗ وأرى ثِيابَكَ بالِياتٍ هُمَّدا ﴿ فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ ﴾ وفي ﴿ اهْتَزَّتْ ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ أنْبَتَتْ، وهو قَوْلُ الكَلْبِيِّ.
والثّانِي: مَعْناهُ اهْتَزَّ نَباتُها واهْتِزازُهُ شِدَّةُ حَرَكَتِهِ، كَما قالَ الشّاعِرُ: تُثَنِّي إذا قامَتْ وتَهْتَزُّ إنْ مَشَتْ ∗∗∗ كَما اهْتَزَّ غُصْنُ البانِ في ورَقٍ خُضْرِ ﴿ وَرَبَتْ ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ أُضْعِفَ نَباتُها.
والثّانِي: مَعْناهُ انْتَفَخَتْ لِظُهُورِ نَباتِها، فَعَلى هَذا الوَجْهِ يَكُونُ مُقَدَّمًا ومُؤَخَّرًا وتَقْدِيرُهُ: فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ رَبَتْ واهْتَزَّتْ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ وأبِي عُبَيْدَةَ، وعَلى الوَجْهِ الأوَّلِ لا يَكُونُ فِيهِ تَقْدِيمٌ ولا تَأْخِيرٌ.
﴿ وَأنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي مِن كُلِّ نَوْعٍ، وهو قَوْلُ ابْنِ شَجَرَةَ.
والثّانِي: مِن كُلِّ لَوْنٍ لِاخْتِلافِ ألْوانِ النَّباتِ بِالخُضْرَةِ والحُمْرَةِ والصُّفْرَةِ.
﴿ بَهِيجٍ ﴾ يَعْنِي حَسَنَ الصُّورَةِ.
<div class="verse-tafsir"