الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 25 الفرقان > الآيات ٢١-٢٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا يَخافُونَ ولا يَخْشَوْنَ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها وخالَفَها في بَيْتِ نَوْبٍ عَوامِلِ أيْ لَمْ يَخْشَ.
الثّانِي: لا يُبالُونَ، قالَهُ ابْنُ عُمَيْرٍ، وأنْشَدَ لِخُبَيْبٍ.
لَعَمْرَكَ ما أرْجُو إذا كُنْتَ مُسْلِمًا ∗∗∗ عَلى أيِّ حالٍ كانَ في اللَّهِ مَصْرَعِي أيْ ما أُبالِي.
الثّالِثُ: لا يَأْمُلُونَ، حَكاهُ ابْنُ شَجَرَةَ وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ: أتَرْجُو أُمَّةٌ قَتَلَتْ حُسَيْنًا ؎ شَفاعَةَ جَدِّهِ يَوْمَ الحِسابِ ﴿ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنا المَلائِكَةُ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِيُخْبِرُونا أنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: لِيَكُونُوا رُسُلًا إلَيْنا مِن رَبِّهِمْ بَدَلًا مِن رِسالَةِ مُحَمَّدٍ .
﴿ أوْ نَرى رَبَّنا ﴾ فَيَأْمُرُنا بِاتِّباعِ مُحَمَّدٍ وتَصْدِيقِهِ.
﴿ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا في أنْفُسِهِمْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَكَبَّرُوا في أنْفُسِهِمْ لِما قَلَّ في أعْيُنِهِمْ مِن إرْسالِ مُحَمَّدٍ نَبِيًّا إلَيْهِمْ.
الثّانِي: اسْتَكْبَرُوا في أنْفُسِهِمْ بِما اقْتَرَحُوهُ مِن رُؤْيَةِ اللَّهِ ونُزُولِ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمْ.
﴿ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ التَّجَبُّرُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: العِصْيانُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ السَّرَفُ في الظُّلْمِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الرّابِعُ: أنَّهُ الغُلُوُّ في القَوْلِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
الخامِسُ: أنَّهُ شِدَّةُ الكُفْرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
قِيلَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي أُمَيَّةَ بْنِ المُغِيرَةِ ومِكْرَزِ بْنِ حَفْصِ بْنِ الأخْنَفِ في جَماعَةٍ مِن قُرَيْشٍ قالُوا: لَوْلا أُنْزِلُ عَلَيْنا المَلائِكَةُ أوْ نَرى رَبَّنا.
فَنَزَلَ فِيهِمْ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَوْمَ يَرَوْنَ المَلائِكَةَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: عِنْدَ المَوْتِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ﴾ يَعْنِي بِالجَنَّةِ، قالَهُ عَطِيَّةُ العَوْفِيُّ: إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ يُلْقى المُؤْمِنُ بِالبُشْرى فَإذا رَأى الكافِرُ ذَلِكَ تَمَنّاهُ فَلَمْ يَرَهُ مِنَ المَلائِكَةِ.
﴿ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ مَعاذَ اللَّهِ أنْ تَكُونَ لَكُمُ البُشْرى يَوْمَئِذٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: مَعْناهُ: مَنَعَنا أنْ نَصِلَ إلى شَيْءٍ مِنَ الخَيْرِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّالِثُ: حَرامًا مُحَرَّمًا أنْ تَكُونَ لَكُمُ البُشْرى يَوْمَئِذٍ، قالَهُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، والضَّحّاكُ، وقَتادَةُ ومِنهُ قَوْلُ المُلْتَمِسِ: حَنَّتْ إلى النَّخْلَةِ القُصْوى فَقُلْتُ لَها ∗∗∗ حَجْرٌ حَرامٌ إلّا تِلْكَ الدَّهارِيسَ.
وَفِي القائِلِينَ حِجْرًا مَحْجُورًا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ قالُوهُ لِلْكُفّارِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: أنَّهُمُ الكُفّارُ قالُوهُ لِأنْفُسِهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى ﴿ وَقَدِمْنا ﴾ أيْ عَمَدْنا، قالَهُ مُجاهِدٌ، قالَ الرّاجِزُ: وقَدِمَ الخَوارِجُ الضُّلّالُ ∗∗∗ إلى عُبّادِ رَبِّهِمْ فَقالُوا إنَّ دِماءَكم لَنا حَلالُ ﴿ إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: مِن عَمِلَ خَيْرًا لا يُتَقَبَّلُ مِنهم لِإحْباطِهِ بِالكُفْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: مِن عَمِلَ صالِحًا لا يُرادُ بِهِ وجْهُ اللَّهِ، قالَهُ ابْنُ المُبارَكِ.
﴿ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ رَهْجُ الدَّوابِّ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ.
الثّانِي: أنَّهُ كالغُبارِ يَكُونُ في شُعاعِ الشَّمْسِ إذا طَلَعَتْ في كُوَّةٍ، قالَهُ الحَسَنُ، وعِكْرِمَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ ما ذَرَّتُهُ الرِّياحُ مِن يابِسِ أوْراقِ الشَّجَرِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: أنَّها الماءُ المُراقُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الخامِسُ: أنَّهُ الرَّمادُ، قالَهُ عُبَيْدُ بْنُ يَعْلى.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا ﴾ يَعْنِي مَنزِلًا في الجَنَّةِ مِن مُسْتَقَرِّ الكُفّارِ في النّارِ.
﴿ وَأحْسَنُ مَقِيلا ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المُسْتَقَرَّ في الجَنَّةِ والمَقِيلَ دُونَها، قالَهُ أبُو سِنانٍ.
الثّانِي: أنَّهُ عَنى مَوْضِعَ القائِلَةِ لِلدَّعَةِ وإنْ لَمْ يَقِيلُوا، ذَكَرَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: أنَّهُ يَقِيلُ أوْلِياءَ اللَّهِ بَعْدَ الحِسابِ عَلى الأُسْرَةِ مَعَ الحُورِ العِينِ، ويَقِيلُ أعْداءَ اللَّهِ مَعَ الشَّياطِينِ المُقَرَّنِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الرّابِعُ: لِأنَّهُ يَفْرَغُ مِن حِسابِهِمْ وقْتَ القائِلَةِ وهو نِصْفُ النَّهارِ، فَذَلِكَ أحْسَنُ مَقِيلًا، مِن مَقِيلِ الكُفّارِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
<div class="verse-tafsir"