تفسير سورة القصص الآيات ٧٦-٧٧ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 28 القصص > الآيات ٧٦-٧٧

۞ إِنَّ قَـٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ ٧٦ وَٱبْتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلْـَٔاخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ ٱلْفَسَادَ فِى ٱلْأَرْضِ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ ٧٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ ابْنَ عَمِّهِ، قالَهُ قَتادَةُ: ابْنُ عَمِّ مُوسى أخِي أبِيهِ وكانَ قَطَعَ البَحْرَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ وكانَ يُسَمّى: المُنَوَّرَ، مِن حُسْنِ صَوْتِهِ بِالتَّوْراةِ، ولَكِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ نافَقَ كَما نافَقَ السّامِرِيُّ.

﴿ فَبَغى عَلَيْهِمْ ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بَغْيُهُ عَلَيْهِمْ أنَّهُ كَفَرَ بِاللَّهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: أنَّهُ زادَ في طُولِ ثِيابِهِ شِبْرًا، قالَهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ.

الثّالِثُ: أنَّهُ عَلا عَلَيْهِمْ بِكَثْرَةِ مالِهِ ووَلَدِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الرّابِعُ: أنَّهُ صَنَعَ بَغْيًا، حِينَ أمَرَ اللَّهُ مُوسى بِرَجْمِ الزّانِي فَعَمَدَ قارُونُ إلى امْرَأةٍ بَغِيٍّ فَأعْطاها مالًا وحَمَلَها عَلى أنِ ادَّعَتْ عَلَيْهِ أنَّهُ زَنى بِها وقالَ: فَأنْتَ قَدْ زَنَيْتَ.

وَحَضَرَتِ البَغِيُّ فادَّعَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَعَظُمَ عَلى مُوسى ما قالَتْ وأحْلَفَها بِاللَّهِ الَّذِي فَلَقَ البَحْرَ لِبَنِي إسْرائِيلَ وأنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى إلّا صَدَقْتِ، فَقالَتْ: أشْهَدُ أنَّكَ بَرِيءٌ وأنَّ قارُونَ أعْطانِي مالًا وحَمَلَنِي عَلى أنْ قُلْتُ، وأنْتَ الصّادِقُ وقارُونُ الكاذِبُ فَكانَ هَذا بَغْيُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ السُّدِّيُّ: وكانَ اسْمُ البَغِيِّ شَجَرَتا وبَذَلَ لَها قارُونُ ألْفَيْ دِرْهَمٍ.

الخامِسُ: أنَّهُ كانَ غُلامًا لِفِرْعَوْنَ فَتَعَدّى عَلى بَنِي إسْرائِيلَ وظَلَمَهم، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

السّادِسُ: أنَّهُ نَسَبَ ما آتاهُ اللَّهُ مِنَ الكُنُوزِ إلى نَفْسِهِ بِعِلْمِهِ وحِيلَتِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

﴿ وَآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أصابَ كَنْزًا مِن كُنُوزِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ عَطاءٌ.

الثّانِي: أنَّهُ كانَ يَعْمَلُ الكِيمْياءَ، قالَهُ الوَلِيدُ.

﴿ ما إنَّ مَفاتِحَهُ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: خَزائِنُهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ وأبُو رَزِينٍ.

الثّانِي: أوْعِيَتُهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّالِثُ: مَفاتِيحُ خَزائِنِهِ وكانَتْ مِن جُلُودٍ يَحْمِلُها أرْبَعُونَ بَغْلًا.

الرّابِعُ: أنَّ مَفاتِيحَ الكُنُوزِ إحاطَةُ عِلْمِهِ بِها، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿ وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ  ﴾ .

﴿ لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لَتُثْقِلُ العُصْبَةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وأبُو صالِحٍ والسُّدِّيُّ.

الثّانِي: لَتَمِيلُ بِالعُصْبَةِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّأْيِ وهو البُعْدُ قالَ الشّاعِرُ: يَنْأوْنَ عَنّا وما تَنْأى مَوَدَّتُهم والقَلْبُ فِيهِمْ رَهِينٌ حَيْثُما كانُوا الثّالِثُ: لَتَنُوءُ بِهِ العُصْبَةُ كَما قالَ الشّاعِرُ إنّا وجَدْنا خَلَفًا بِئْسَ الخَلَفْ ∗∗∗ عَبْدًا إذا ما ناءَ بِالحِمْلِ خَضَفْ والعُصْبَةُ الجَماعَةُ الَّذِينَ يَتَعَصَّبُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ واخْتُلِفَ في عَدَدِهِمْ عَلى سَبْعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: سَبْعُونَ رَجُلًا، قالَهُ أبُو صالِحٍ.

الثّانِي: أرْبَعُونَ رَجُلًا، قالَهُ الحَكَمُ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.

الثّالِثُ: ما بَيْنَ العَشْرَةِ إلى الأرْبَعِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الرّابِعُ: ما بَيْنَ العَشْرَةِ إلى الخَمْسَةَ عَشَرَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الخامِسُ: سِتَّةٌ أوْ سَبْعَةٌ.

قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.

السّادِسُ: ما بَيْنَ الثَّلاثَةِ والتِّسْعَةِ وهُمُ النَّفَرُ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.

السّابِعُ: عَشْرَةٌ لِقَوْلِ إخْوَةِ يُوسُفَ ﴿ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ  ﴾ قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.

وَزَعَمَ أبُو عُبَيْدَةَ أنَّ هَذا مِنَ المَقْلُوبِ تَأْوِيلُهُ: إنَّ العُصْبَةَ لَتَنُوءُ بِالمَفاتِحِ.

﴿ أُولِي القُوَّةِ ﴾ قالَ السُّدِّيُّ أُولِي الشِّدَّةِ.

﴿ إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ المُؤْمِنِينَ مِنهم، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: قَوْلُ مُوسى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

﴿ لا تَفْرَحْ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا تَبْغِ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الباغِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: لا تَبْخَلْ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الباخِلِينَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الثّالِثُ: لا تَبْطَرُ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ البَطِرِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقالَ الشّاعِرُ: ولَسْتُ بِمِفْراحٍ إذا الدَّهْرُ سَرَّنِي ∗∗∗ ولا جازِعٍ مِن صَرْفِهِ المُتَغَلِّبِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: طَلَبُ الحَلالِ في كَسْبِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أنَّهُ الصَّدَقَةُ وصِلَةُ الرَّحِمِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: وهو أعَمُّ أنْ يَتَقَرَّبَ بِنِعَمِ اللَّهِ إلَيْهِ، والمُرادُ بِالدّارِ الآخِرَةِ الجَنَّةُ.

﴿ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ.

أحَدُها: لا تَنْسَ حَظَّكَ مِنَ الدُّنْيا أنْ تَعْمَلَ فِيها لِآخِرَتِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: لا تَنْسَ اسْتِغْناكَ بِما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ عَمّا حَرَّمَهُ عَلَيْكَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: لا تَنْسَ ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ أنْ تَشْكُرَهُ عَلَيْهِ بِالطّاعَةِ وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ.

الثّانِي: وأحْسِنْ فِيما افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ كَما أحْسَنَ في إنْعامِهِ عَلَيْكَ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.

الثّالِثُ: أحْسِنْ في طَلَبِ الحَلالِ كَما أحْسَنَ إلَيْكَ في الإحْلالِ.

﴿ وَلا تَبْغِ الفَسادَ في الأرْضِ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لا عَمَلَ فِيها بِالمَعاصِي.

الثّانِي: لا تَقْطَعْ.

﴿ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يُحِبُّ أعْمالَ المُفْسِدِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: لا يُقَرِّبُ المُفْسِدِينَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله