الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 28 القصص > الآيات ٧٦-٧٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ قارُونَ كانَ مِن قَوْمِ مُوسى ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: كانَ ابْنَ عَمِّهِ، قالَهُ قَتادَةُ: ابْنُ عَمِّ مُوسى أخِي أبِيهِ وكانَ قَطَعَ البَحْرَ مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ وكانَ يُسَمّى: المُنَوَّرَ، مِن حُسْنِ صَوْتِهِ بِالتَّوْراةِ، ولَكِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ نافَقَ كَما نافَقَ السّامِرِيُّ.
﴿ فَبَغى عَلَيْهِمْ ﴾ فِيهِ سِتَّةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: بَغْيُهُ عَلَيْهِمْ أنَّهُ كَفَرَ بِاللَّهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: أنَّهُ زادَ في طُولِ ثِيابِهِ شِبْرًا، قالَهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ.
الثّالِثُ: أنَّهُ عَلا عَلَيْهِمْ بِكَثْرَةِ مالِهِ ووَلَدِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الرّابِعُ: أنَّهُ صَنَعَ بَغْيًا، حِينَ أمَرَ اللَّهُ مُوسى بِرَجْمِ الزّانِي فَعَمَدَ قارُونُ إلى امْرَأةٍ بَغِيٍّ فَأعْطاها مالًا وحَمَلَها عَلى أنِ ادَّعَتْ عَلَيْهِ أنَّهُ زَنى بِها وقالَ: فَأنْتَ قَدْ زَنَيْتَ.
وَحَضَرَتِ البَغِيُّ فادَّعَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَعَظُمَ عَلى مُوسى ما قالَتْ وأحْلَفَها بِاللَّهِ الَّذِي فَلَقَ البَحْرَ لِبَنِي إسْرائِيلَ وأنْزَلَ التَّوْراةَ عَلى مُوسى إلّا صَدَقْتِ، فَقالَتْ: أشْهَدُ أنَّكَ بَرِيءٌ وأنَّ قارُونَ أعْطانِي مالًا وحَمَلَنِي عَلى أنْ قُلْتُ، وأنْتَ الصّادِقُ وقارُونُ الكاذِبُ فَكانَ هَذا بَغْيُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ السُّدِّيُّ: وكانَ اسْمُ البَغِيِّ شَجَرَتا وبَذَلَ لَها قارُونُ ألْفَيْ دِرْهَمٍ.
الخامِسُ: أنَّهُ كانَ غُلامًا لِفِرْعَوْنَ فَتَعَدّى عَلى بَنِي إسْرائِيلَ وظَلَمَهم، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
السّادِسُ: أنَّهُ نَسَبَ ما آتاهُ اللَّهُ مِنَ الكُنُوزِ إلى نَفْسِهِ بِعِلْمِهِ وحِيلَتِهِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
﴿ وَآتَيْناهُ مِنَ الكُنُوزِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أصابَ كَنْزًا مِن كُنُوزِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ عَطاءٌ.
الثّانِي: أنَّهُ كانَ يَعْمَلُ الكِيمْياءَ، قالَهُ الوَلِيدُ.
﴿ ما إنَّ مَفاتِحَهُ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: خَزائِنُهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ وأبُو رَزِينٍ.
الثّانِي: أوْعِيَتُهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: مَفاتِيحُ خَزائِنِهِ وكانَتْ مِن جُلُودٍ يَحْمِلُها أرْبَعُونَ بَغْلًا.
الرّابِعُ: أنَّ مَفاتِيحَ الكُنُوزِ إحاطَةُ عِلْمِهِ بِها، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿ وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ ﴾ .
﴿ لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لَتُثْقِلُ العُصْبَةَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وأبُو صالِحٍ والسُّدِّيُّ.
الثّانِي: لَتَمِيلُ بِالعُصْبَةِ، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّأْيِ وهو البُعْدُ قالَ الشّاعِرُ: يَنْأوْنَ عَنّا وما تَنْأى مَوَدَّتُهم والقَلْبُ فِيهِمْ رَهِينٌ حَيْثُما كانُوا الثّالِثُ: لَتَنُوءُ بِهِ العُصْبَةُ كَما قالَ الشّاعِرُ إنّا وجَدْنا خَلَفًا بِئْسَ الخَلَفْ ∗∗∗ عَبْدًا إذا ما ناءَ بِالحِمْلِ خَضَفْ والعُصْبَةُ الجَماعَةُ الَّذِينَ يَتَعَصَّبُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ واخْتُلِفَ في عَدَدِهِمْ عَلى سَبْعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: سَبْعُونَ رَجُلًا، قالَهُ أبُو صالِحٍ.
الثّانِي: أرْبَعُونَ رَجُلًا، قالَهُ الحَكَمُ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: ما بَيْنَ العَشْرَةِ إلى الأرْبَعِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الرّابِعُ: ما بَيْنَ العَشْرَةِ إلى الخَمْسَةَ عَشَرَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الخامِسُ: سِتَّةٌ أوْ سَبْعَةٌ.
قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
السّادِسُ: ما بَيْنَ الثَّلاثَةِ والتِّسْعَةِ وهُمُ النَّفَرُ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.
السّابِعُ: عَشْرَةٌ لِقَوْلِ إخْوَةِ يُوسُفَ ﴿ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ﴾ قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.
وَزَعَمَ أبُو عُبَيْدَةَ أنَّ هَذا مِنَ المَقْلُوبِ تَأْوِيلُهُ: إنَّ العُصْبَةَ لَتَنُوءُ بِالمَفاتِحِ.
﴿ أُولِي القُوَّةِ ﴾ قالَ السُّدِّيُّ أُولِي الشِّدَّةِ.
﴿ إذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُ المُؤْمِنِينَ مِنهم، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: قَوْلُ مُوسى، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
﴿ لا تَفْرَحْ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا تَبْغِ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الباغِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: لا تَبْخَلْ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الباخِلِينَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّالِثُ: لا تَبْطَرُ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ البَطِرِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقالَ الشّاعِرُ: ولَسْتُ بِمِفْراحٍ إذا الدَّهْرُ سَرَّنِي ∗∗∗ ولا جازِعٍ مِن صَرْفِهِ المُتَغَلِّبِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: طَلَبُ الحَلالِ في كَسْبِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أنَّهُ الصَّدَقَةُ وصِلَةُ الرَّحِمِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: وهو أعَمُّ أنْ يَتَقَرَّبَ بِنِعَمِ اللَّهِ إلَيْهِ، والمُرادُ بِالدّارِ الآخِرَةِ الجَنَّةُ.
﴿ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ.
أحَدُها: لا تَنْسَ حَظَّكَ مِنَ الدُّنْيا أنْ تَعْمَلَ فِيها لِآخِرَتِكَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لا تَنْسَ اسْتِغْناكَ بِما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ عَمّا حَرَّمَهُ عَلَيْكَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: لا تَنْسَ ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ أنْ تَشْكُرَهُ عَلَيْهِ بِالطّاعَةِ وهَذا مَعْنى قَوْلِ ابْنِ زَيْدٍ.
الثّانِي: وأحْسِنْ فِيما افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ كَما أحْسَنَ في إنْعامِهِ عَلَيْكَ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ يَحْيى بْنِ سَلّامٍ.
الثّالِثُ: أحْسِنْ في طَلَبِ الحَلالِ كَما أحْسَنَ إلَيْكَ في الإحْلالِ.
﴿ وَلا تَبْغِ الفَسادَ في الأرْضِ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لا عَمَلَ فِيها بِالمَعاصِي.
الثّانِي: لا تَقْطَعْ.
﴿ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يُحِبُّ أعْمالَ المُفْسِدِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: لا يُقَرِّبُ المُفْسِدِينَ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
<div class="verse-tafsir"