الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 3 آل عمران > الآيات ١٣٠-١٣٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا ﴾ يُرِيدُ بِالأكْلِ الأخْذَ، والرِّبا زِيادَةُ القَدْرِ مُقابَلَةً لِزِيادَةِ الأجَلِ، وهو رِبا الجاهِلِيَّةِ المُتَعارَفُ بَيْنَهم بِالنَّساءِ.
﴿ أضْعافًا مُضاعَفَةً ﴾ وهو أنْ يَقُولَ لَهُ بَعْدَ حُلُولِ الأجَلِ: إمّا أنْ تَقْضِيَ وإمّا أنْ تُرْبِيَ، فَإنْ لَمْ يَفْعَلْهُ ضاعَفَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَفْعَلُ كَذَلِكَ عِنْدَ حُلُولِهِ مِن بَعْدُ حَتّى تَصِيرَ أضْعافًا مُضاعَفَةً.
﴿ واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ﴾ فَدَلَّ أنَّ الرِّبا مِنَ الكَبائِرِ الَّتِي يُسْتَحَقُّ عَلَيْها الوَعِيدُ بِالنّارِ.
واخْتَلَفُوا في نارِ آكِلِ الرِّبا عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها كَنارِ الكافِرِينَ مِن غَيْرِ فَرْقٍ تَمَسُّكًا بِالظّاهِرِ.
والثّانِي: أنَّها ونارَ الفُجّارِ أخَفُّ مِن نارِ الكُفّارِ، لِما بَيْنَهُما مِن تَفاوُتِ المَعاصِي.
﴿ والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ ﴾ أمّا الفاحِشَةُ هَهُنا فَفِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: الكَبائِرُ مِنَ المَعاصِي.
والثّانِي: الرِّبا وهو قَوْلُ جابِرٍ والسُّدِّيِّ.
﴿ أوْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ ﴾ قِيلَ: المُرادُ بِهِ الصَّغائِرُ مِنَ المَعاصِي.
﴿ ذَكَرُوا اللَّهَ فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم ذَكَرُوهُ بِقُلُوبِهِمْ فَلَمْ يَنْسَوْهُ، لِيُعِينَهم ذِكْرُهُ عَلى التَّوْبَةِ والِاسْتِغْفارِ.
والثّانِي: ذَكَرُوا اللَّهَ قَوْلًا بِأنْ قالُوا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا، فَإنَّ اللَّهَ قَدْ سَهَّلَ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ ما شَدَّدَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، إذْ كانُوا إذا أذْنَبَ الواحِدُ مِنهم أصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلى بابِهِ مِن كَفّارَةِ ذَنْبِهِ: اجْدَعْ أنْفَكَ، اجْدَعْ أُذُنَكَ ونَحْوَ ذَلِكَ، فَجُعِلَ الِاسْتِغْفارُ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وعَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ.
﴿ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا اللَّهُ ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ الإصْرارُ عَلى المَعاصِي، وهو قَوْلُ قَتادَةَ.
والثّانِي: أنَّهُ مُواقَعَةُ المَعْصِيَةِ إذا هَمَّ بِها، وهو قَوْلُ الحَسَنِ.
والثّالِثُ: السُّكُوتُ عَلى المَعْصِيَةِ وتَرْكُ الِاسْتِغْفارِ مِنها، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ.
والرّابِعُ: أنَّهُ الذَّنْبُ مِن غَيْرِ تَوْبَةٍ.
﴿ وَهم يَعْلَمُونَ ﴾ أنَّهم قَدْ أتَوْا مَعْصِيَةً ولا يَنْسَوْنَها، وقِيلَ: مَعْناهُ وهم يَعْلَمُونَ الجِهَةَ في أنَّها مَعْصِيَةٌ.
<div class="verse-tafsir"