الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 3 آل عمران > الآيات ١٤-١٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ ﴾ مَعْنى زُيِّنَ: أيْ حُسِّنَ حُبُّ الشَّهَواتِ، والشَّهْوَةُ مِن خَلْقِ اللَّهِ في الإنْسانِ، لِأنَّها ضَرُورَةٌ لا يَقْدِرُ عَلى دَفْعِها.
وَفي المُزَيِّنِ لِحُبِّ الشَّهَواتِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الشَّيْطانُ، لِأنَّهُ لا أحَدَ أشَدُّ ذَمًّا لَها مِنَ اللَّهِ تَعالى الَّذِي خَلَقَها، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: تَأْوِيلُ أنَّ اللَّهَ زَيَّنَ حُبَّ الشَّهَواتِ لِما جَعَلَهُ في الطَّبائِعِ مِنَ المُنازَعَةِ كَما قالَ تَعالى: ﴿ إنّا جَعَلْنا ما عَلى الأرْضِ زِينَةً لَها ﴾ ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ زَيَّنَ مِن حُبِّها ما حَسُنَ، وزَيَّنَ الشَّيْطانُ مِن حُبِّها ما قَبُحَ.
﴿ والقَناطِيرِ المُقَنْطَرَةِ ﴾ اخْتَلَفُوا في مِقْدارِ القِنْطارِ عَلى سَبْعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ ألْفٌ ومِائَتا أُوقِيَّةٍ، وهو قَوْلُ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، وأبِي هُرَيْرَةَ ورَواهُ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ : « (القِنْطارُ ألْفٌ ومِائَتا أُوقِيَّةٍ)» .
والثّانِي: أنَّهُ ألْفٌ ومِائَتا دِينارٍ، وهو قَوْلُ الضَّحّاكِ، والحَسَنِ، وقَدْ رَواهُ الحَسَنُ عَنِ النَّبِيِّ .
والثّالِثُ: أنَّهُ اثْنا عَشَرَ ألْفَ دِرْهَمٍ أوْ ألْفَ دِينارٍ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
والرّابِعُ: أنَّهُ ثَمانُونَ ألْفًا مِنَ الدَّراهِمِ، أوْ مِائَةُ رِطْلٍ مِنَ الذَّهَبِ، وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وقَتادَةَ.
والخامِسُ: أنَّهُ سَبْعُونَ ألْفًا، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ، ومُجاهِدٌ.
والسّادِسُ: أنَّهُ مِلْءُ مَسْكِ ثَوْرٍ ذَهَبًا، قالَهُ أبُو نَضْرَةَ.
والسّابِعُ: أنَّهُ المالُ الكَثِيرُ، وهو قَوْلُ الرَّبِيعِ.
وَفي ﴿ المُقَنْطَرَةِ ﴾ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها المُضاعَفَةُ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ.
والثّانِي: أنَّها الكامِلَةُ المُجْتَمِعَةُ.
والثّالِثُ: هي تِسْعَةُ قَناطِيرَ، قالَهُ الفَرّاءُ.
والرّابِعُ: هي المَضْرُوبَةُ دَراهِمَ أوْ دَنانِيرَ، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ.
والخامِسُ: أنَّها المَجْعُولَةُ كَذَلِكَ، كَقَوْلِهِمْ: دَراهِمُ مُدَرْهَمَةٌ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا سادِسًا: أنَّ القَناطِيرَ المَذْكُورَةَ مَأْخُوذَةٌ مِن قَنْطَرَةِ الوادِي، إمّا لِأنَّها بِتَرْكِها مُعَدَّةٌ كالقَناطِرِ المَعْبُورَةِ، وإمّا لِأنَّها مُعَدَّةٌ لِوَقْتِ الحاجَةِ، والقَناطِيرُ مَأْخُوذَةٌ مِن عَقْدِ الشَّيْءِ وإحْكامِهِ كالقَنْطَرَةِ.
﴿ والخَيْلِ المُسَوَّمَةِ ﴾ فِيها خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّها الرّاعِيَةُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والرَّبِيعُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فِيهِ تُسِيمُونَ ﴾ أيْ تَرْعَوْنَ.
والثّانِي: أنَّ المُسَوَّمَةَ الحَسَنَةُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ، والسُّدِّيُّ.
والثّالِثُ: أنَّها المُعَلَّمَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ.
والرّابِعُ: أنَّها المُعَدَّةُ لِلْجِهادِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والخامِسُ: أنَّها مِنَ السِّيما مَقْصُورَةٌ ومَمْدُودٌ، قالَهُ الحَسَنُ، قالَ الشّاعِرُ: غُلامٌ رَماهُ اللَّهُ بِالحُسْنِ يافِعًا لَهُ سِيمْياءٌ لا تَشُقُّ عَلى البَصَرِ ﴿ والأنْعامِ ﴾ هي الإبِلُ، والبَقَرُ، والغَنَمُ مِنَ الضَّأْنِ والمَعْزِ، ولا يُقالُ: النَّعَمُ لِجِنْسٍ مِنها عَلى الِانْفِرادِ إلّا لِلْإبِلِ خاصَّةً.
( والحَرْثِ ) هو الزَّرْعُ.
وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثانِيًا: أنْ يُرِيدَ أرْضَ الحَرْثِ لِأنَّها أصْلٌ، ويَكُونُ الحَرْثُ بِمَعْنى المَحْرُوثِ.
<div class="verse-tafsir"