الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 3 آل عمران > الآية ٣٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ ﴾ مَعْناهُ أنَّهُ رَضِيَها في النَّذْرِ الَّذِي نَذَرَتْهُ بِإخْلاصِ العِبادَةِ في بَيْتِ المَقْدِسِ.
﴿ وَأنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا ﴾ يَعْنِي أنْشَأها إنْشاءً حَسَنًا في غِذائِها وحُسْنِ تَرْبِيَتِها.
﴿ وَكَفَّلَها زَكَرِيّا ﴾ قَرَأ أهْلُ الكُوفَةِ ( وكَفَّلَها ) بِالتَّشْدِيدِ، ومَعْنى ذَلِكَ أنَّهُ دَفَعَ كَفالَتَها إلى غَيْرِهِ.
وَقَرَأ الباقُونَ: ( كَفَلَها ) بِالتَّخْفِيفِ، ومَعْنى ذَلِكَ أنَّهُ أخَذَ كَفالَتَها إلَيْهِ.
﴿ كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيّا المِحْرابَ ﴾ وهو مَعْرُوفٌ، وأصْلُهُ أنَّهُ أكْرَمُ مَوْضِعٍ في المَجْلِسِ.
﴿ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقًا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الرِّزْقَ الَّذِي أتاها فاكِهَةُ الصَّيْفِ في الشِّتاءِ، وفاكِهَةُ الشِّتاءِ في الصَّيْفِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، والضَّحّاكِ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ.
والثّانِي: أنَّها لَمْ تَطْعَمْ ثَدْيًا قَطُّ حَتّى تَكَلَّمَتْ في المَهْدِ، وإنَّما كانَ يَأْتِيها رِزْقُها مِنَ الجَنَّةِ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ.
واخْتُلِفَ في السَّبَبِ الَّذِي يَأْتِيها هَذا الرِّزْقُ لِأجْلِهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ كانَ يَأْتِيها بِدَعْوَةِ زَكَرِيّا لَها.
والثّانِي: أنَّهُ كانَ ذَلِكَ يَأْتِيها لِنُبُوَّةِ المَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلامُ.
﴿ قالَ يا مَرْيَمُ أنّى لَكِ هَذا قالَتْ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى كانَ يَأْتِيها بِالرِّزْقِ.
والثّانِي: أنَّ بَعْضَ الصّالِحِينَ مِن عِبادِهِ سَخَّرَهُ اللَّهُ تَعالى لَها لُطْفًا مِنهُ بِها حَتّى يَأْتِيَها رِزْقُها.
والأوَّلُ أشْبَهُ.
﴿ إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ حِكايَةٌ عَنْ قَوْلِ مَرْيَمَ بَعْدَ أنْ قالَتْ هو مِن عِنْدِ اللَّهِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعالى بَعْدَ أنْ قَطَعَ كَلامَ مَرْيَمَ.
<div class="verse-tafsir"