الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 3 آل عمران > الآيات ٤٨-٥٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ قالَ مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي مَن أنْصارِي مَعَ اللَّهِ.
والثّانِي: مَعْناهُ مَن أنْصارِي في السَّبِيلِ إلى اللَّهِ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ.
والثّالِثُ: مَعْناهُ مَن يَنْصُرُنِي إلى نَصْرِ اللَّهِ.
وَواحِدُ الأنْصارِ نَصِيرٌ.
﴿ قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللَّهِ ﴾ اخْتُلِفَ في تَسْمِيَتِهِمْ بِالحَوارِيِّينَ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهم سُمُّوا بِذَلِكَ لِبَياضِ ثِيابِهِمْ، وهَذا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
والثّانِي: أنَّهم كانُوا قَصّارِينَ يُبَيِّضُونَ الثِّيابَ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ.
والثّالِثُ: أنَّهم خاصَّةُ الأنْبِياءِ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِنَقاءِ قُلُوبِهِمْ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ، والضَّحّاكِ.
وَأصْلُ الحَوارِيِّ: الحَوَرُ وهو شِدَّةُ البَياضِ، ومِنهُ الحَوارِيُّ مِنَ الطَّعامِ لِشِدَّةِ بَياضِهِ، والحَوَرُ نَقاءُ بَياضِ العَيْنِ.
واخْتَلَفُوا في سَبَبِ اسْتِنْصارِ المَسِيحِ بِالحَوارِيِّينَ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ اسْتَنْصَرَ بِهِمْ طَلَبًا لِلْحِمايَةِ مِنَ الكُفّارِ الَّذِينَ أرادُوا قَتْلَهُ حِينَ أظْهَرَ دَعْوَتَهُ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ اسْتَنْصَرَ بِهِمْ لِيَتَمَكَّنَ مِن إقامَةِ الحُجَّةِ وإظْهارِ الحَقِّ.
والثّالِثُ: لِتَمْيِيزِ المُؤْمِنِ المُوافِقِ مِنَ الكافِرِ المُخالِفِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي صِلْ ما بَيْنَنا وبَيْنَهم بِالإخْلاصِ عَلى التَّقْوى.
والثّانِي: أثْبِتْ أسْماءَنا مَعَ أسْمائِهِمْ لِنَنالَ ما نالُوا مِنَ الكَرامَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَمَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم مَكَرُوا بِالمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالحِيلَةِ عَلَيْهِ في قَتْلِهِ، ومَكَرَ اللَّهُ في رَدِّهِمْ بِالخَيْبَةِ لِإلْقاءِ شَبَهِ المَسِيحِ عَلى غَيْرِهِ، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ.
والثّانِي: مَكَرُوا بِإضْمارِ الكُفْرِ، ومَكَرَ اللَّهُ بِمُجازاتِهِمْ بِالعُقُوبَةِ، وإنَّما جازَ قَوْلُهُ: ﴿ وَمَكَرَ اللَّهُ ﴾ عَلى مُزاوَجَةِ الكَلامِ وإنْ خَرَجَ عَنْ حُكْمِهِ، نَحْوُ قَوْلِهِ: ﴿ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ ﴾ ولَيْسَ الثّانِي اعْتِداءً، وأصْلُ المَكْرِ: الِالتِفافُ، ولِذَلِكَ سُمِّيَ الشَّجَرُ المُلْتَفُّ مَكْرًا، والمَكْرُ هو الِاحْتِيالُ عَلى الإنْسانِ لِالتِفافِ المَكْرُوهِ بِهِ.
والفَرْقُ بَيْنَ المَكْرِ والحِيلَةِ أنَّ الحِيلَةَ قَدْ تَكُونُ لِإظْهارِ ما يَعْسُرُ مِن غَيْرِ قَصْدٍ إلى الإضْرارِ، والمَكْرُ: التَّوَصُّلُ إلى إيقاعِ المَكْرُوهِ بِهِ.
<div class="verse-tafsir"