الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 32 السجدة > الآيات ١٥-١٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقَوْلُهُ: ﴿ إنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يُصَدِّقُ بِحُجَّتِنا، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: يُصَدِّقُ بِالقُرْآنِ وآياتِهِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
﴿ الَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الَّذِينَ إذا دُعُوا إلى الصَّلَواتِ الخَمْسِ بِالأذانِ أوِ الإقامَةِ أجابُوا إلَيْها قالَهُ أبُو مُعاذٍ، لِأنَّ المُنافِقِينَ كانُوا إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ خَرَجُوا مِن أبْوابِ المَساجِدِ.
الثّانِي: إذا قُرِئَتْ عَلَيْهِمْ آياتُ القُرْآنِ خَضَعُوا بِالسُّجُودِ عَلى الأرْضِ طاعَةً لِلَّهِ وتَصْدِيقًا بِالقُرْآنِ.
وَكُلُّ ما سَقَطَ عَلى شَيْءٍ فَقَدْ خَرَّ عَلَيْهِ قالَ الشّاعِرُ: وخَرَّ عَلى الألاءِ ولَمْ يُوَسَّدْ كَأنَّ جَبِينَهُ سَيْفٌ صَقِيلُ ﴿ وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ صَلَّوْا حَمْدًا لِرَبِّهِمْ، قالَهُ سُفْيانُ.
الثّانِي: سَبَّحُوا بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ وطاعَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿ وَهم لا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَنْ عِبادَتِهِ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: عَنِ السُّجُودِ كَما اسْتَكْبَرَ أهْلُ مَكَّةَ عَنِ السُّجُودِ لَهُ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
قَوْلُهُ: ﴿ تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ ﴾ أيْ تَرْتَفِعُ عَنْ مَواضِعِ الِاضْطِجاعِ قالَ ابْنُ رَواحَةَ يَبِيتُ يُجافِي جَنْبُهُ عَنْ فِراشِهِ ∗∗∗ إذا اسْتَثْقَلَتْ بِالمُشْرِكِينَ المَضاجِعُ وَفِيما تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ لِأجْلِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِذِكْرِ اللَّهِ إمّا في صَلاةٍ أوْ في غَيْرِ صَلاةٍ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ.
الثّانِي: لِلصَّلاةِ - رَوى مَيْمُونُ بْنُ شَبِيبٍ «عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ قالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ في غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقالَ: (إنْ شِئْتَ أنْبَأْتُكَ بِأبْوابِ الخَيْرِ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ والصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ وقِيامُ الرَّجُلِ في جَوْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ.
» وَفِي الصَّلاةِ الَّتِي تَتَجافى جُنُوبُهم لِأجْلِها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: التَّنَفُّلُ بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ، قالَهُ قَتادَةُ وعِكْرِمَةُ.
الثّانِي: صَلاةُ العِشاءِ الَّتِي يُقالُ لَها صَلاةُ العَتَمَةِ، قالَهُ الحَسَنُ وعَطاءٌ.
الثّالِثُ: صَلاةُ الصُّبْحِ والعِشاءِ في جَماعَةٍ، قالَهُ أبُو الدَّرْداءِ وعُبادَةُ.
الرّابِعُ: قِيامُ اللَّيْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ والأوْزاعِيُّ ومالِكٌ وابْنُ زَيْدٍ.
﴿ يَدْعُونَ رَبَّهم خَوْفًا وطَمَعًا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: خَوْفًا مِن حِسابِهِ وطَمَعًا في رَحْمَتِهِ.
الثّانِي: خَوْفًا مِن عِقابِهِ وطَمَعًا في ثَوابِهِ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: يَدْعُونَهُ في دَفْعِ ما يَخافُونَ والتِماسِ ما يَرْجُونَ ولا يَعْدِلُونَ عَنْهُ في خَوْفٍ ولا رَجاءٍ.
﴿ وَمِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يُؤْتُونَ الزَّكاةَ احْتِسابًا لَها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: صَدَقَةٌ يَتَطَوَّعُ بِها سِوى الزَّكاةِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: النَّفَقَةُ في طاعَةِ اللَّهِ، قالَ قَتادَةُ: أنْفِقُوا مِمّا أعْطاكُمُ اللَّهُ فَإنَّما هَذِهِ الأمْوالُ عَوارِيُّ ووَدائِعُ عِنْدَكَ يا ابْنَ آدَمَ أوْشَكْتَ أنْ تُفارِقَها.
الرّابِعُ: أنَّها نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلى أهْلِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ لِلَّذِينِ تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
الثّانِي: أنَّهُ لِلْمُجْهَدِينَ قالَهُ تَبِيعٌ.
وَفي ﴿ قُرَّةِ أعْيُنٍ ﴾ الَّتِي أُخْفِيَتْ لَهم أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: رَواهُ الأعْمَشُ عَنْ أبِي صالِحٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ : « (قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ إنِّي أعْدَدْتُ لِعِبادِيَ الصّالِحِينَ ما لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ، اقْرَأُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ ﴾ الآيَةَ.
» الثّانِي: أنَّهُ جَزاءُ قَوْمٍ أخْفَوْا عَمَلَهم فَأخْفى اللَّهُ ما أعَدَّهُ لَهم.
قالَ الحَسَنُ: بِالخُفْيَةِ خُفْيَةً وبِالعَلانِيَةِ عَلانِيَةً.
الثّالِثُ: أنَّها زِيادَةٌ تَحُفُّ مِنَ اللَّهِ لَيْسَتْ في حَياتِهِمْ يُكْرِمُهم بِها في مِقْدارِ كَلِّ يَوْمٍ مِن أيّامِ الدُّنْيا ثَلاثَ مَرّاتٍ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الرّابِعُ: أنَّهُ زِيادَةُ نَعِيمِهِمْ وسُجُودُ المَلائِكَةِ لَهم، قالَهُ كَعْبٌ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: اتِّصالُ السُّرُورِ بِدَوامِ النَّعِيمِ.
﴿ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ يَعْنِي مِن فِعْلِ الطّاعاتِ واجْتِنابِ المَعاصِي.
<div class="verse-tafsir"