الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 33 الأحزاب > الآيات ٢١-٢٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ مُواساةٌ عِنْدَ القِتالِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: قُدْوَةٌ حَسَنَةٌ يُتْبَعُ فِيها، والأُسْوَةُ الحَسَنَةُ المُشارَكَةُ في الأمْرِ يُقالُ هو مُواسِيهِ بِمالِهِ إذا جَعَلَ لَهُ نَصِيبًا.
وَفي المُرادِ بِذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: الحَثُّ عَلى الصَّبْرِ مَعَ النَّبِيِّ في حُرُوبِهِ.
الثّانِي: التَّسْلِيَةُ لَهم فِيما أصابَهم فَإنَّ النَّبِيَّ شُجَّ وكُسِرَتْ رَباعِيَتُهُ وقُتِلَ عَمُّهُ حَمْزَةُ.
﴿ لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِمَن كانَ يَرْجُو ثَوابَ اللَّهِ في اليَوْمِ الآخِرِ قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ بِإيمانِهِ ويُصَدِّقُ بِالبَعْثِ الَّذِي فِيهِ جَزاءُ الأعْمالِ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
﴿ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أيِ اسْتَكْثَرَ مِنَ العَمَلِ بِطاعَتِهِ تَذَكُّرًا لِأوامِرِهِ.
الثّانِي: أيِ اسْتَكْثَرَ مِن ذِكْرِ اللَّهِ خَوْفًا مِن عِقابِهِ ورَجاءً لِثَوابِهِ واخْتُلِفَ فِيمَن أُرِيدَ بِهَذا الخِطابِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: المُنافِقُونَ عَطْفًا عَلى ما تَقَدَّمَ مِن خِطابِهِمْ.
الثّانِي: المُؤْمِنُونَ لِقَوْلِهِ: ﴿ لِمَن كانَ يَرْجُو اللَّهَ واليَوْمَ الآخِرَ ﴾ واخْتُلِفَ في هَذِهِ الأُسْوَةِ بِالرَّسُولِ هَلْ هي عَلى الإيجابِ أوْ عَلى الِاسْتِحْبابِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: عَلى الإيجابِ حَتّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلى الِاسْتِحْبابِ.
الثّانِي: عَلى الِاسْتِحْبابِ حَتّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلى الإيجابِ.
وَيُحْتَمَلُ أنْ يُحْمَلَ عَلى الإيجابِ في أُمُورِ الدِّينِ، وعَلى الِاسْتِحْبابِ في أُمُورِ الدُّنْيا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَمّا رَأى المُؤْمِنُونَ الأحْزابَ ﴾ الآيَةَ.
فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ وعَدَهم في سُورَةِ البَقَرَةِ فَقالَ: ﴿ أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكُمْ ﴾ الآيَةَ.
فَلَمّا رَأوْا أحْزابَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ الخَنْدَقِ ﴿ قالُوا هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ ﴾ قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: ما رَواهُ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو المُزَنِيُّ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قالَ «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ عامَ ذُكِرَتِ الأحْزابُ فَقالَ: (أخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أنَّ أُمَّتِي ظاهِرَةٌ عَلَيْها يَعْنِي قُصُورَ الحِيرَةِ ومَدائِنَ كِسْرى فَأبْشِرُوا بِالنَّصْرِ) فاسْتَبْشَرَ المُسْلِمُونَ وقالُوا: الحَمْدُ لِلَّهِ مَوْعِدٌ صادِقٌ إذْ وُعِدْنا بِالنَّصْرِ بَعْدَ الحَصْرِ فَطَلَعَتِ الأحْزابُ فَقالَ المُؤْمِنُونَ ﴿ هَذا ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ ﴾ الآيَةَ.
» ﴿ إيمانًا وتَسْلِيمًا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إلّا إيمانًا وتَسْلِيمًا لِلْقَضاءِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: إلّا إيمانًا بِما وعَدَ اللَّهُ وتَسْلِيمًا لِأمْرِ اللَّهِ.
<div class="verse-tafsir"