الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 4 النساء > الآيات ١٧-١٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّما التَّوْبَةُ عَلى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ﴾ اخْتُلِفَ في المُرادِ بِالجَهالَةِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ كُلَّ ذَنْبٍ أصابَهُ الإنْسانُ فَهو بِجَهالَةٍ، وكُلَّ عاصٍ عَصى فَهو جاهِلٌ، وهو قَوْلُ أبِي العالِيَةِ.
والثّانِي: يُرِيدُ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ عَمْدًا، والجَهالَةُ العَمْدُ، وهو قَوْلُ الضَّحّاكِ، ومُجاهِدٍ.
والثّالِثُ: الجَهالَةُ عَمَلُ السُّوءِ في الدُّنْيا، وهو قَوْلُ عِكْرِمَةَ.
﴿ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ثُمَّ يَتُوبُونَ في صِحَّتِهِمْ قَبْلَ مَوْتِهِمْ، وقَبْلَ مَرَضِهِمْ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والسُّدِّيِّ.
والثّانِي: قَبْلَ مُعايَنَةِ مَلَكِ المَوْتِ، وهو قَوْلُ الضَّحّاكِ، وأبِي مِجْلَزٍ.
والثّالِثُ: قَبْلَ المَوْتِ، قالَ عِكْرِمَةُ: الدُّنْيا كُلُّها قَرِيبٌ.
وَقَدْ رَوى قَتادَةُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ قالَ: « (إنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ ما لَمْ يُغَرْغِرْ)» .
﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ وَهم كُفّارٌ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ أنَّها نَزَلَتْ في عُصاةِ المُسْلِمِينَ.
والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ، وهو قَوْلُ الرَّبِيعِ.
فَسَوّى بَيْنَ مَن لَمْ يَتُبْ حَتّى ماتَ، وبَيْنَ مَن تابَ عِنْدَ حُضُورِ المَوْتِ وهي [حالَةٌ] يَعْرِفُها مَن حَضَرَها.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ عِنْدَ المُعايَنَةِ في حالٍ يُعْلَمُ بِها وإنْ مُنِعَ مِنَ الإخْبارِ بِها.
<div class="verse-tafsir"