الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 4 النساء > الآيات ١٥-١٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ واللاتِي يَأْتِينَ الفاحِشَةَ مِن نِسائِكُمْ ﴾ يَعْنِي بِالفاحِشَةِ: الزِّنى.
﴿ فاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أرْبَعَةً مِنكُمْ ﴾ يَعْنِي بَيِّنَةً يَجِبُ بِها عَلَيْهِنَّ الحَدُّ.
﴿ فَإنْ شَهِدُوا فَأمْسِكُوهُنَّ في البُيُوتِ حَتّى يَتَوَفّاهُنَّ المَوْتُ ﴾ اخْتَلَفُوا في إمْساكِهِنَّ في البُيُوتِ هَلْ هو حَدٌّ أوْ مَوْعِدٌ بِالحَدِّ عَلى قَوْلَيْنِ: ﴿ أوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا ﴾ يَعْنِي بِالسَّبِيلِ الحَدَّ، ورُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ أنَّهُ قالَ: « (خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا البِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ، والثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ والرَّجْمُ)» .
واخْتَلَفُوا في نَسْخِ الجَلْدِ مِن حَدِّ الثَّيِّبِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ مَنسُوخٌ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ مِنَ التّابِعِينَ والفُقَهاءِ.
والثّانِي: أنَّهُ ثابِتُ الحُكْمِ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، وداوُدُ بْنُ عَلِيٍّ، وهَذِهِ الآيَةُ عامَّةٌ في البِكْرِ والثَّيِّبِ، واخْتُلِفَ في نَسْخِها عَلى حَسَبِ اخْتِلافِهِمْ فِيها هَلْ هو حَدٌّ أوْ مَوْعِدٌ بِالحَدِّ؟، فَمَن قالَ: هي حَدٌّ، جَعَلَها مَنسُوخَةً بِآيَةِ النُّورِ، ومَن قالَ: هي مَوْعِدٌ بِالحَدِّ، جَعَلَها ثابِتَةً.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكم فَآذُوهُما ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في الأبْكارِ خاصَّةً، وهَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ، وابْنِ زَيْدٍ.
والثّانِي: أنَّها عامَّةٌ في الأبْكارِ والثَّيِّبِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وعَطاءٍ.
واخْتُلِفَ في المَعْنى بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ واللَّذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ ﴾ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: الرَّجُلُ والمَرْأةُ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وعَطاءٍ.
والثّانِي: البِكْرانِ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ، وابْنِ زَيْدٍ.
وَفي الأذى المَأْمُورِ بِهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: التَّعْيِيرُ والتَّوْبِيخُ بِاللِّسانِ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ، والسُّدِّيِّ، ومُجاهِدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ التَّعْيِيرُ بِاللِّسانِ، والضَّرْبُ بِالنِّعالِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ مُجْمَلٌ أُخِذَ تَفْسِيرُهُ في البِكْرِ مِن آيَةِ النُّورِ، وفي الثَّيِّبِ مِنَ السُّنَّةِ.
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ جاءَ تَرْتِيبُ الأذى بَعْدَ الحَبْسِ؟
فَفِيهِ جَوابانِ: أحَدُهُما: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ قَبْلَ الأُولى، ثُمَّ أمَرَ أنْ تُوضَعَ في التِّلاوَةِ بَعْدَها، فَكانَ الأذى أوَّلًا، ثُمَّ الحَبْسُ، ثُمَّ الجَلْدُ أوِ الرَّجْمُ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ.
والثّانِي: أنَّ الأذى في البِكْرَيْنِ خاصَّةً، والحَبْسَ في الثَّيِّبَيْنِ، وهَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ.
ثُمَّ اخْتُلِفَ في نَسْخِها عَلى حَسَبِ الِاخْتِلافِ في إجْمالِها وتَفْسِيرِها.
﴿ فَإنْ تابا وأصْلَحا فَأعْرِضُوا عَنْهُما ﴾ يَعْنِي تابا مِنَ الفاحِشَةِ وأصْلَحا دِينَهُما، فَأعْرِضُوا عَنْهُما بِالصَّفْحِ والكَفِّ عَنِ الأذى.
<div class="verse-tafsir"