الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 4 النساء > الآيات ٧٧-٧٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهم كُفُّوا أيْدِيَكم وأقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ إذا فَرِيقٌ مِنهم يَخْشَوْنَ النّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أوْ أشَدَّ خَشْيَةً ﴾ فِيمَن نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في ناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ اسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ بِمَكَّةَ في قِتالِ المُشْرِكِينَ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهم، فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ وهم بِالمَدِينَةِ قالَ فَرِيقٌ مِنهم ما ذَكَرَهُ اللَّهُ عَنْهم، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةَ، وقَتادَةَ، والسُّدِّيِّ.
والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ، وهو قَوْلُ بَعْضِ البَصْرِيِّينَ.
والثّالِثُ: أنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ.
والرّابِعُ: أنَّها مِن صِفَةِ المُؤْمِنِ لِما طُبِعَ عَلَيْهِ البَشَرُ مِنَ المَخافَةِ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ.
﴿ أيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ المَوْتُ ولَوْ كُنْتُمْ في بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ﴾ في البُرُوجِ هَهُنا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّها القُصُورُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، وابْنِ جُرَيْجٍ.
والثّانِي: أنَّها قُصُورٌ في السَّماءِ بِأعْيانِها تُسَمّى بِهَذا الِاسْمِ، وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ، والرَّبِيعِ.
والثّالِثُ: أنَّها البُيُوتُ الَّتِي في الحُصُونِ وهو قَوْلُ بَعْضِ البَصْرِيِّينَ.
وَأصْلُ البُرُوجِ الظُّهُورُ، ومِنهُ تَبَرُّجُ المَرْأةِ إذا أظْهَرَتْ نَفْسَها.
وَفي المُشَيَّدَةِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: المُجَصَّصَةُ، والشِّيدُ الجِصُّ، وهَذا قَوْلُ بَعْضِ البَصْرِيِّينَ.
والثّانِي: أنَّ المُشَيَّدَ المُطَوَّلُ في الِارْتِفاعِ، يُقالُ: شادَ الرَّجُلُ بِناءَهُ وأشادَهُ إذا رَفَعَهُ، ومِنهُ أشَدْتَ بِذِكْرِ الرَّجُلِ إذا رَفَعْتَ مِنهُ، وهَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ.
والثّالِثُ: أنَّ المُشَيَّدَ، بِالتَّشْدِيدِ: المُطَوَّلُ، وبِالتَّخْفِيفِ: المُجَصَّصُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنْ تُصِبْهم حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِن عِنْدِكَ ﴾ في القائِلِينَ ذَلِكَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ المُنافِقُونَ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ.
والثّانِي: اليَهُودُ، وهو قَوْلُ الزَّجّاجِ.
وَفي الحَسَنَةِ والسَّيِّئَةِ هَهُنا ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: البُؤْسُ والرَّخاءُ.
والثّانِي: الخِصْبُ والجَدْبُ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَتادَةَ.
والثّالِثُ: النَّصْرُ والهَزِيمَةُ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وابْنِ زَيْدٍ.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿ مِن عِنْدِكَ ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أيْ بِسُوءِ تَدْبِيرِكَ، وهو قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ.
والثّانِي: يَعْنُونَ بِالشُّؤْمِ الَّذِي لَحِقَنا مِنكَ عَلى جِهَةِ التَّطَيُّرِ بِهِ، وهَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ما أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وما أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَفْسِكَ ﴾ اخْتُلِفَ في المُرادِ بِهَذا الخِطابِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ.
أحَدُها: أنَّ الخِطابَ مُتَوَجِّهٌ إلى النَّبِيِّ وهو المُرادُ بِهِ.
والثّانِي: أنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلى النَّبِيِّ والمُرادُ بِهِ غَيْرُهُ، وهو قَوْلُ الزَّجّاجِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلى الإنْسانِ، وتَقْدِيرُهُ: ما أصابَكَ أيُّها الإنْسانُ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ.
وَفي الحَسَنَةِ والسَّيِّئَةِ هَهُنا ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الحَسَنَةَ النِّعْمَةُ في الدِّينِ والدُّنْيا، والسَّيِّئَةَ المُصِيبَةُ في الدِّينِ والدُّنْيا، وهَذا قَوْلُ بَعْضِ البَصْرِيِّينَ.
والثّانِي: أنَّ الحَسَنَةَ ما أصابَهُ يَوْمَ بَدْرٍ، والسَّيِّئَةَ ما أصابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ مِن شَجِّ رَأْسِهِ وكَسْرِ رَباعِيَتِهِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ.
والثّالِثُ: أنَّ الحَسَنَةَ الطّاعَةُ، والسَّيِّئَةَ المَعْصِيَةُ، وهَذا قَوْلُ أبِي العالِيَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَمِن نَفْسِكَ ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي فَبِذَنْبِكَ.
والثّانِي: فَبِفِعْلِكَ.
<div class="verse-tafsir"