تفسير سورة غافر الآيات ١٥-١٧ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 40 غافر > الآيات ١٥-١٧

رَفِيعُ ٱلدَّرَجَـٰتِ ذُو ٱلْعَرْشِ يُلْقِى ٱلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ لِيُنذِرَ يَوْمَ ٱلتَّلَاقِ ١٥ يَوْمَ هُم بَـٰرِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌۭ ۚ لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ ١٦ ٱلْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍۭ بِمَا كَسَبَتْ ۚ لَا ظُلْمَ ٱلْيَوْمَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ ١٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: رَفَعَ السَّماواتِ السَّبْعَ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ والكَلْبِيُّ.

الثّانِي: عَظِيمُ الصِّفاتِ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.

الثّالِثُ: هو رَفْعُهُ دَرَجاتِ أوْلِيائِهِ، قالَهُ يَحْيى.

﴿ ذُو العَرْشِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ عَرْشَهُ فَوْقَ سَماواتِهِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: أنَّهُ رَبُّ العَرْشِ، قالَهُ يَحْيى.

﴿ يُلْقِي الرُّوحَ مِن أمْرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الرُّوحَ الوَحْيُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: النُّبُوَّةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: القُرْآنُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الرّابِعُ: الرَّحْمَةُ، حَكاهُ إبْراهِيمُ الجَوْنِيُّ.

الخامِسُ: أرْواحُ عِبادِهِ، لا يَنْزِلُ مَلَكٌ إلّا ومَعَهُ مِنها رُوحٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

السّادِسُ: جِبْرِيلُ يُرْسِلُهُ اللَّهُ بِأمْرِهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

﴿ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِيُنْذِرَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: لِيُنْذِرَ أنْبِياؤُهُ يَوْمَ التَّلاقِ وهو يَوْمُ القِيامَةِ وفِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِأنَّهُ يَلْتَقِي فِيهِ أهْلُ السَّماءِ وأهْلُ الأرْضِ، قالَهُ السُّدِّيُّ وابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: لِأنَّهُ يَلْتَقِي فِيهِ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ، وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: يَلْتَقِي فِيهِ الخَلْقُ والخالِقُ، قالَهُ قَتادَةُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ يَوْمَ هم بارِزُونَ ﴾ يَعْنِي مِن قُبُورِهِمْ.

﴿ لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهم شَيْءٌ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أبْرَزَهم جَمِيعًا لِأنَّهُ لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِنهم شَيْءٌ.

الثّانِي: مَعْناهُ يُجازِيهِمْ مَن لا يَخْفى عَلَيْهِ مِن أعْمالِهِمْ شَيْءٌ.

﴿ لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ ﴾ هَذا قَوْلُ اللَّهِ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلُهُ بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ حِينَ فَنِيَ الخَلائِقُ وبَقِيَ الخالِقُ فَلا يَرى - غَيْرَ نَفْسِهِ - مالِكًا ولا مَمْلُوكًا: لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ فَلا يُجِيبُهُ لِأنَّ الخَلْقَ أمْواتٌ، فَيُجِيبُ نَفْسَهُ فَيَقُولُ: ﴿ لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ ﴾ لِأنَّهُ بَقِيَ وحْدَهُ وقَهَرَ خَلْقَهُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.

الثّانِي: أنَّ هَذا مِن قَوْلِ اللَّهِ تَعالى في القِيامَةِ حِينَ لَمْ يُبْقِ مَن يَدَّعِي مُلْكًا، أوْ يُجْعَلُ لَهُ شَرِيكًا.

وَفِي المُجِيبِ عَنْ هَذا السُّؤالِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ هو المُجِيبُ لِنَفْسِهِ وقَدْ سَكَتَ الخَلائِقُ لِقَوْلِهِ، فَيَقُولُ: لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ، قالَهُ عَطاءٌ.

الثّانِي: أنَّ الخَلائِقَ كُلَّهم يُجِيبُهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ.

والكافِرِينَ، فَيَقُولُونَ: لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله