الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 43 الزخرف > الآيات ٩-١٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا ﴾ أيْ فِراشًا.
﴿ وَجَعَلَ لَكم فِيها سُبُلا ﴾ أيْ طُرُقًا.
وَيَحْتَمِلُ ثانِيًا: أيْ مَعايِشَ.
﴿ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَهْتَدُونَ في أسْفارِكم، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: تَهْتَدُونَ إلى مَعايِشِكم.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الأصْنافُ كُلُّها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: أزْواجُ الحَيَوانِ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّالِثُ: أنَّ الأزْواجَ الشِّتاءُ والصَّيْفُ، واللَّيْلُ والنَّهارُ، والسَّمَواتُ والأرْضُ، والشَّمْسُ والقَمَرُ، والجَنَّةُ والنّارُ، قالَهُ الحَسَنُ.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّ الأزْواجَ ما يَتَقَلَّبُ فِيهِ النّاسُ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، وإيمانٍ وكُفْرٍ، وغِنًى وفَقْرٍ، وصِحَّةٍ وسُقْمٍ.
﴿ وَجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ ﴾ يَعْنِي السُّفُنَ.
﴿ والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ﴾ في الأنْعامِ هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: الإبِلُ والبَقَرُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: الإبِلُ وحْدَها: قالَهُ مُعاذٌ.
فَذَكَّرَهم نِعَمَهُ عَلَيْهِمْ في تَسْيِيرِهِمْ في البَرِّ والبَحْرِ.
ثُمَّ قالَ ﴿ لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ﴾ وأضافَ الظُّهُورَ إلى واحِدٍ لِأنَّ المُرادَ بِهِ الجِنْسُ فَصارَ الواحِدُ في مَعْنى الجَمْعِ.
﴿ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكم إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ ﴾ أيْ رَكَبْتُمْ.
﴿ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا ﴾ أيْ ذَلَّلَ لَنا هَذا المَرْكَبَ.
﴿ وَما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ضابِطِينَ، قالَهُ الأخْفَشُ.
الثّانِي: مُماثِلِينَ في الأيْدِ والقُوَّةِ، قالَهُ قَتادَةُ مِن قَوْلِهِمْ هو قَرْنُ فُلانٍ إذا كانَ مِثْلَهُ في القُوَّةِ.
الثّالِثُ: مُطِيقِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والكَلْبِيُّ، وأنْشَدَ قُطْرُبٌ لِعَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ.
لَقَدْ عَلِمَ القَبائِلُ ما عَقِيلٌ لَنا في النّائِباتِ بِمُقْرِنِينا وَفِي أصْلِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ أصْلَهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الإقْرانِ، يُقالُ أقْرَنَ فُلانٌ إذا أطاقَ.
الثّانِي: أنَّ أصْلَهُ مَأْخُوذٌ مِنَ المُقارَنَةِ وهو أنْ يَقْرِنَ بَعْضُها بِبَعْضٍ في السَّيْرِ.
وَحَكى سُلَيْمانُ بْنُ يَسارٍ أنَّ قَوْمًا كانُوا في سَفَرٍ، فَكانُوا إذا رَكِبُوا قالُوا: ﴿ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ ﴾ وكانَ فِيهِمْ رَجُلٌ عَلى ناقَةٍ لَهُ رازِمٍ وهي لا تَتَحَرَّكُ هُزالًا فَقالَ أما أنا فَإنِّي لِهَذِهِ مُقْرِنٌ، قالَ فَقَصَمَتْ بِهِ فَدَقَّتْ عُنُقَهُ.
<div class="verse-tafsir"