تفسير سورة الزخرف الآيات ٩-١٤ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 43 الزخرف > الآيات ٩-١٤

وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ ٩ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَرْضَ مَهْدًۭا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًۭا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ١٠ وَٱلَّذِى نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۢ بِقَدَرٍۢ فَأَنشَرْنَا بِهِۦ بَلْدَةًۭ مَّيْتًۭا ۚ كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ ١١ وَٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْأَزْوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْفُلْكِ وَٱلْأَنْعَـٰمِ مَا تَرْكَبُونَ ١٢ لِتَسْتَوُۥا۟ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا ٱسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا۟ سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَـٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقْرِنِينَ ١٣ وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ١٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْدًا ﴾ أيْ فِراشًا.

﴿ وَجَعَلَ لَكم فِيها سُبُلا ﴾ أيْ طُرُقًا.

وَيَحْتَمِلُ ثانِيًا: أيْ مَعايِشَ.

﴿ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَهْتَدُونَ في أسْفارِكم، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: تَهْتَدُونَ إلى مَعايِشِكم.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ والَّذِي خَلَقَ الأزْواجَ كُلَّها ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: الأصْنافُ كُلُّها، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: أزْواجُ الحَيَوانِ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الثّالِثُ: أنَّ الأزْواجَ الشِّتاءُ والصَّيْفُ، واللَّيْلُ والنَّهارُ، والسَّمَواتُ والأرْضُ، والشَّمْسُ والقَمَرُ، والجَنَّةُ والنّارُ، قالَهُ الحَسَنُ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّ الأزْواجَ ما يَتَقَلَّبُ فِيهِ النّاسُ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، وإيمانٍ وكُفْرٍ، وغِنًى وفَقْرٍ، وصِحَّةٍ وسُقْمٍ.

﴿ وَجَعَلَ لَكم مِنَ الفُلْكِ ﴾ يَعْنِي السُّفُنَ.

﴿ والأنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ﴾ في الأنْعامِ هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: الإبِلُ والبَقَرُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: الإبِلُ وحْدَها: قالَهُ مُعاذٌ.

فَذَكَّرَهم نِعَمَهُ عَلَيْهِمْ في تَسْيِيرِهِمْ في البَرِّ والبَحْرِ.

ثُمَّ قالَ ﴿ لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ﴾ وأضافَ الظُّهُورَ إلى واحِدٍ لِأنَّ المُرادَ بِهِ الجِنْسُ فَصارَ الواحِدُ في مَعْنى الجَمْعِ.

﴿ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكم إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ ﴾ أيْ رَكَبْتُمْ.

﴿ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا ﴾ أيْ ذَلَّلَ لَنا هَذا المَرْكَبَ.

﴿ وَما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ضابِطِينَ، قالَهُ الأخْفَشُ.

الثّانِي: مُماثِلِينَ في الأيْدِ والقُوَّةِ، قالَهُ قَتادَةُ مِن قَوْلِهِمْ هو قَرْنُ فُلانٍ إذا كانَ مِثْلَهُ في القُوَّةِ.

الثّالِثُ: مُطِيقِينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والكَلْبِيُّ، وأنْشَدَ قُطْرُبٌ لِعَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ.

لَقَدْ عَلِمَ القَبائِلُ ما عَقِيلٌ لَنا في النّائِباتِ بِمُقْرِنِينا وَفِي أصْلِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ أصْلَهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الإقْرانِ، يُقالُ أقْرَنَ فُلانٌ إذا أطاقَ.

الثّانِي: أنَّ أصْلَهُ مَأْخُوذٌ مِنَ المُقارَنَةِ وهو أنْ يَقْرِنَ بَعْضُها بِبَعْضٍ في السَّيْرِ.

وَحَكى سُلَيْمانُ بْنُ يَسارٍ أنَّ قَوْمًا كانُوا في سَفَرٍ، فَكانُوا إذا رَكِبُوا قالُوا: ﴿ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ ﴾ وكانَ فِيهِمْ رَجُلٌ عَلى ناقَةٍ لَهُ رازِمٍ وهي لا تَتَحَرَّكُ هُزالًا فَقالَ أما أنا فَإنِّي لِهَذِهِ مُقْرِنٌ، قالَ فَقَصَمَتْ بِهِ فَدَقَّتْ عُنُقَهُ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر