تفسير سورة الأحقاف الآيات ١٠-١٤ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 46 الأحقاف > الآيات ١٠-١٤

قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٌۭ مِّنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسْتَكْبَرْتُمْ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ١٠ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَوْ كَانَ خَيْرًۭا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ ۚ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا۟ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَآ إِفْكٌۭ قَدِيمٌۭ ١١ وَمِن قَبْلِهِۦ كِتَـٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامًۭا وَرَحْمَةًۭ ۚ وَهَـٰذَا كِتَـٰبٌۭ مُّصَدِّقٌۭ لِّسَانًا عَرَبِيًّۭا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ ١٢ إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ١٣ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ١٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إنْ كانَ القُرْآنُ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ، قالَهُ يَحْيى.

الثّانِي: إنْ كانَ مُحَمَّدٌ  نَبِيًّا مِن عَنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.

﴿ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ شَهِدَ عَلى اليَهُودِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ  مَذْكُورٌ في التَّوْراةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ، ومُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّهُ آمِينُ بْنُ يامِينَ، قالَ لَمّا أسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: أنا شاهِدٌ مِثْلَ شَهادَتِهِ ومُؤْمِنٌ كَإيمانِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: أنَّ مُوسى مِثْلُ مُحَمَّدٍ  يَشْهَدُ بِنُبُوَّتِهِ، والتَّوْراةُ مِثْلُ القُرْآنِ يَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ، قالَهُ مَسْرُوقٌ.

وَلَمْ يَكُنْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ لِأنَّهُ أسْلَمَ بِالمَدِينَةِ والآيَةُ مَكِّيَّةٌ.

الرّابِعُ: هو مَن آمَنَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ بِمُوسى والتَّوْراةِ، قالَهُ الشَّعْبِيُّ.

الخامِسُ: أنَّهُ مُوسى الَّذِي هو مِثْلُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِما شَهِدَ عَلى التَّوْراةِ الَّتِي هي مِثْلُ القُرْآنِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

﴿ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ ﴾ أنْتُمْ عَنِ الإيمانِ بِمُحَمَّدٍ  ، قالَهُ مَسْرُوقٌ.

وَفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: فَآمَنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ بِرَسُولِ اللَّهِ  وبِالقُرْآنِ واسْتَكْبَرَ الباقُونَ عَنِ الإيمانِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: فَآمَنَ مَن آمَنَ بِمُوسى وبِالتَّوْراةِ واسْتَكْبَرْتُمْ أنْتُمْ عَنِ الإيمانِ بِمُحَمَّدٍ  والقُرْآنِ، قالَهُ مَسْرُوقٌ.

وَحَكى النَّقّاشُ أنَّ في الآيَةِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا تَقْدِيرُهُ: قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ هو وكَفَرْتُمْ.

وَقالَ ابْنُ عِيسى: الكَلامُ عَلى سِياقِهِ ولَكِنْ حُذِفَ مِنهُ جَوابٌ ﴿ (إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ) ﴾ وفي المَحْذُوفِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: تَقْدِيرُهُ: وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَآمَنَ، أتُؤْمِنُونَ؟

قالَهُ الزَّجّاجُ.

الثّانِي: تَقْدِيرُ المَحْذُوفِ: فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ أفَما تُهْلَكُونَ، قالَهُ مَذْكُورٌ.

الثّالِثُ: تَقْدِيرُ المَحْذُوفِ مِن جَوابِهِ: فَمَن أضَلُّ مِنكم إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ ﴾ وفي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ أبا ذَرٍّ الغِفارِيَّ دَعاهُ النَّبِيُّ  إلى الإسْلامِ بِمَكَّةَ فَأجابَ واسْتَجابَ بِهِ قَوْمُهُ فَأتاهُ زَعِيمُهم فَأسْلَمَ، ثُمَّ دَعاهُمُ الزَّعِيمُ فَأسْلَمُوا فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا فَقالُوا: غِفارُ الخُلَفاءِ لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ.

فَنَزَلَتْ، قالَهُ أبُو المُتَوَكِّلِ.

الثّانِي: أنَّ زُنَيْرَةَ أسْلَمَتْ فَأُصِيبَ بَصَرُها، فَقالُوا لَها: أصابَكِ اللّاتِ والعُزّى، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْها بَصَرَها، فَقالَ عُظَماءُ قُرَيْشٍ: لَوْ كانَ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ خَيْرٌ ما سَبَقَتْنا إلَيْهِ زَنِيرَةُ فَنَزَلَتْ، قالَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ.

الثّالِثُ: أنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا هم عامِرٌ وغَطَفانُ وأسَدٌ وحَنْظَلَةُ قالُوا لِمَن أسْلَمَ مِن غِفارٍ وأسْلَمَ وغَطَفانَ وجُهَيْنَةَ ومُزَيْنَةَ وأشْجَعَ: لَوْ كانَ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ خَيْرًا ما سَبَقَتْنا إلَيْهِ رُعاةُ البُهْمِ.

فَنَزَلَتْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الرّابِعُ: أنَّ الكُفّارَ قالُوا: لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقَتْنا إلَيْهِ اليَهُودُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ مَسْرُوقٌ.

وَهَذِهِ المُعارَضَةُ مِنَ الكُفّارِ في قَوْلِهِمْ لَوْ كانَ خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيْهِ مِن أقْبَحِ المُعارَضاتِ لِانْقِلابِها عَلَيْهِمْ لِكُلِّ مَن خالَفَهم حَتّى يُقالَ لَهُمْ: لَوْ كانَ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا ما عُدْنا عَنْهُ، ولَوْ كانَ تَكْذِيبُكم لِلرَّسُولِ خَيْرًا ما سَبَقْتُمُونا إلَيْهِ.

﴿ وَإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ ﴾ يَعْنِي إلى الإيمانِ.

وَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وإذا لَمْ يَهْتَدُوا بِمُحَمَّدٍ  ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: بِالقُرْآنِ.

﴿ فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: فَسَيَقُولُونَ هَذا القُرْآنُ كَذِبٌ قَدِيمٌ، تَشْبِيهًا بِدِينِ مُوسى القَدِيمِ، تَكْذِيبًا بِهِما جَمِيعًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ثُمَّ اسْتَقامُوا عَلى أنَّ اللَّهَ رَبُّهم، قالَهُ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

الثّانِي: ثُمَّ اسْتَقامُوا عَلى شَهادَةِ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: عَلى أداءِ فَرائِضِ اللَّهِ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

الرّابِعُ: عَلى أنْ أخْلِصُوا لَهُ الدِّينَ والعَمَلَ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.

الخامِسُ: ثُمَّ اسْتَقامُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرْجِعُوا عَنْهُ إلى مَوْتِهِمْ، رَواهُ أنَسٌ مَرْفُوعًا.

﴿ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾ يَعْنِي في الآخِرَةِ.

﴿ وَلا هم يَحْزَنُونَ ﴾ يَعْنِي عِنْدَ المَوْتِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد