تفسير سورة ق الآيات ١-٥ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 50 ق > الآيات ١-٥

قٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْمَجِيدِ ١ بَلْ عَجِبُوٓا۟ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌۭ مِّنْهُمْ فَقَالَ ٱلْكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا شَىْءٌ عَجِيبٌ ٢ أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًۭا ۖ ذَٰلِكَ رَجْعٌۢ بَعِيدٌۭ ٣ قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلْأَرْضُ مِنْهُمْ ۖ وَعِندَنَا كِتَـٰبٌ حَفِيظٌۢ ٤ بَلْ كَذَّبُوا۟ بِٱلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَهُمْ فِىٓ أَمْرٍۢ مَّرِيجٍ ٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

سُورَةُ ق مَكِّيَّةٌ كُلُّها في قَوْلِ الحَسَنِ وعِكْرِمَةَ وعَطاءٍ وجابِرٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: إلّا آيَةً وهي قَوْلُهُ تَعالى ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما ﴾ الآيَةَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ ق ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى أقْسَمَ بِها، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: أنَّهُ اسْمٌ مِن أسْماءِ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ قَضى واللَّهِ، كَما قِيلَ في حم: حم واللَّهِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِ مُجاهِدٍ.

الرّابِعُ: أنَّهُ اسْمُ الجَبَلِ المُحِيطِ بِالدُّنْيا، قالَهُ الضَّحّاكُ.

قالَ مُقاتِلٌ: وعُرُوقُ الجِبالِ كُلُّها مِنهُ.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنْ يَكُونَ مَعْناهُ قِفْ; كَما قالَ الشّاعِرُ: قُلْتُ لَها قِفِي فَقالَتْ قافْ أيْ وقَفْتُ.

وَيَحْتَمِلُ ما أُرِيدَ بِوَقْفِهِ عَلَيْهِ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: قِفْ عَلى إبْلاغِ الرِّسالَةِ لِئَلّا تَضْجَرَ بِالتَّكْذِيبِ.

الثّانِي: قِفْ عَلى العَمَلِ بِما يُوحى إلَيْكَ لِئَلّا تَعْجَلَ عَلى ما لَمْ تُؤْمَرْ بِهِ.

﴿ والقُرْآنِ المَجِيدِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الكَرِيمُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: أنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن كَثْرَةِ القُدْرَةِ والمَنزِلَةِ، لا مِن كَثْرَةِ العَدَدِ مِن قَوْلِهِمْ فُلانٌ كَثِيرٌ في النُّفُوسِ، ومِنهُ قَوْلُ العَرَبِ في المَثَلِ السّائِرِ: لَها في كُلِّ الشَّجَرِ نارٌ، واسْتَجْمَدَ المَرْخُ والعَفارُ، أيِ اسْتَكْثَرَ هَذانِ النَّوْعانِ مِنَ النّارِ وزادَ عَلى سائِرِ الشَّجَرِ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الثّالِثُ: أنَّهُ العَظِيمُ، مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ مَجَدَتِ الإبِلُ إذا أُعْظِمَتْ بُطُونُها مِن كَلَأِ الرَّبِيعِ.

﴿ والقُرْآنِ المَجِيدِ ﴾ قَسَمٌ أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ تَشْرِيفًا لَهُ وتَعْظِيمًا لِخَطَرِهِ لِأنَّ عادَةً جارِيَةً في القَسَمِ ألّا يَكُونَ إلّا بِالمُعَظَّمِ.

وَجَوابُ القَسَمِ مَحْذُوفٌ ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: هو أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ  بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ ﴾ الثّانِي: أنَّكم مَبْعُوثُونَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﴿ أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ بَلْ عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا  .

﴿ فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهم عَجِبُوا أنْ دُعُوا إلى إلَهٍ واحِدٍ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: عَجِبُوا أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهم، مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى.

الثّالِثُ: أنَّهم عَجِبُوا مِن إنْذارِهِمْ بِالبَعْثِ والنُّشُورِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهُمْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَن يَمُوتُ مِنهُمْ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: يَعْنِي ما تَأْكُلُهُ الأرْضُ مِن لُحُومِهِمْ وتُبْلِيهِ مِن عِظامِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

﴿ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ ﴾ يَعْنِي اللَّوْحَ المَحْفُوظَ.

وَفي حَفِيظٍ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَفِيظٌ لِأعْمالِهِمْ.

الثّانِي: لِما يَأْكُلُهُ التُّرابُ مِن لُحُومِهِمْ وأبْدانِهِمْ وهو الَّذِي تَنْقُصُهُ الأرْضُ مِنهم.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ لَمّا جاءَهُمْ ﴾ الآيَةَ.

الحَقُّ يَعْنِي القُرْآنَ في قَوْلِ الجَمِيعِ.

﴿ مَرِيجٍ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المَرِيجَ المُخْتَلَطُ.

قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّانِي: المُخْتَلَفُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: المُلْتَبِسُ، قالَهُ الحَسَنُ.

الرّابِعُ: الفاسِدُ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ.

وَمِنهُ قَوْلُ أبِي دَؤادٍ ؎ مَرِجَ الدِّينُ فَأعْدَدْتُ لَهُ ∗∗∗ مُشْرِفَ الحارِكِ مَحْبُوكَ الكَتَدْ <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله