الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 50 ق > الآيات ٦-١١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَما لَها مِن فُرُوجٍ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مِن شُقُوقٍ.
الثّانِي: مِن فُتُوقٍ، قالَهُ ابْنُ عِيسى إلّا أنَّ المَلِكَ تُفْتَحُ لَهُ أبْوابُ السَّماءِ عِنْدَ العُرُوجِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ والأرْضَ مَدَدْناها ﴾ أيْ بَسَطْناها.
﴿ وَألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ ﴾ يَعْنِي الجِبالَ الرَّواسِيَ الثَّوابِتَ، واحِدُها راسِيَةٌ قالَ الشّاعِرُ رَسا أصْلُهُ تَحْتَ الثَّرى وسَما بِهِ إلى النَّجْمِ فَرْعٌ لا يُنالُ طَوِيلٌ ﴿ مِن كُلِّ زَوْجٍ ﴾ أيْ مِن كُلِّ نَوْعٍ.
﴿ بَهِيجٍ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: حَسَنٌ، مَأْخُوذٌ مِنَ البَهْجَةِ وهي الحُسْنِ.
الثّانِي: سارٌّ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ أبْهَجَنِي هَذا الأمْرُ أيْ سَرَّنِي، لِأنَّ السُّرُورَ يُحْدِثُ في الوَجْهِ مِنَ الإسْفارِ والحُمْرَةِ ما يَصِيرُ بِهِ حَسَنًا.
قالَ الشَّعْبِيُّ: النّاسُ نَباتُ الأرْضِ فَمَن دَخَلَ الجَنَّةَ فَهو كَرِيمٌ، ومَن دَخَلَ النّارَ فَهو لَئِيمٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ تَبْصِرَةً ﴾ فِيها ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي بَصِيرَةً لِلْإنْسانِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: نِعَمًا بَصَّرَ اللَّهُ بِها عِبادَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: يَعْنِي دِلالَةً وبُرْهانًا.
﴿ وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ المُنِيبَ المُخْلَصُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: أنَّهُ التّائِبُ إلى رَبِّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ الرّاجِعُ المُتَذَكِّرُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
وَقَدْ عَمَّ اللَّهُ بِهَذِهِ التَّبْصِرَةِ والذِّكْرى وإنْ خَصَّ بِالخِطابِ كُلَّ عَبْدٍ مُنِيبٍ لِانْتِفاعِهِ بِها واهْتِدائِهِ إلَيْها.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا ﴾ يَعْنِي المَطَرَ، لِأنَّهُ بِهِ يَحْيا النَّباتُ والحَيَوانُ.
﴿ فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ ﴾ فِيها هُنا وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها البَساتِينُ، قالَهُ الجُمْهُورُ.
الثّانِي: الشَّجَرُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
﴿ وَحَبَّ الحَصِيدِ ﴾ يَعْنِي البُرَّ والشَّعِيرَ، وكُلَّ ما يُحْصَدُ مِنَ الحُبُوبِ، إذا تَكامَلَ واسْتَحْصَدَ سُمِّيَ حَصِيدًا، قالَ الأعْشى: لَسْنا كَما إيادِ دارِها ∗∗∗ تَكْرِيثٌ يُنْظَرُ حَبُّهُ أنْ يُحْصَدا قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ والنَّخْلَ باسِقاتٍ ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها الطُّوالُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.
قالَهُ الشّاعِرُ يا ابْنَ الَّذِينَ بِفَضْلِهِمْ ∗∗∗ بَسَقَتْ عَلى قَيْسٍ فَزارَهُ أيْ طالَتْ عَلَيْهِمْ.
الثّانِي أنَّها الَّتِي قَدْ ثَقُلَتْ مِنَ الحِمْلِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
وَقالَ الشّاعِرُ فَلَمّا تَرَكْنا الدّارَ ظَلَّتْ مَنيِفَّةً ∗∗∗ بِقِرانٍ فِيهِ الباسِقاتُ المَواقِرُ ﴿ نَضِيدٌ ﴾ أيْ مَنضُودٌ، فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ النَّضِيدَ المُتَراكِمَ المُتَراكِبَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ.
الثّانِي: أنَّهُ المَنظُومُ، وهَذا يُرْوى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا.
الثّالِثُ: أنَّهُ القائِمُ المُعْتَدِلُ، قالَهُ ابْنُ الهادِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ رِزْقًا لِلْعِبادِ ﴾ يَعْنِي ما أنْزَلَهُ مِنَ السَّماءِ مِن ماءٍ مُبارَكٍ، وما أخْرَجَهُ مِنَ الأرْضِ بِالماءِ مِن نَباتٍ وحَبِّ الحَصِيدِ وطَلْعٍ نَضِيدٍ.
﴿ وَأحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الخُرُوجُ ﴾ جَعَلَ هَذا كُلَّهُ دَلِيلًا عَلى البَعْثِ والنُّشُورِ مِن وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ النَّشْأةَ الأُولى إذا خَلَقَها مِن غَيْرِ أصْلٍ كانَتِ النَّشْأةُ الثّانِيَةُ بِإعادَةِ ما لَهُ أصْلٌ أهْوَنُ.
الثّانِي: أنَّهُ لَمّا شُوهِدَ مِن قُدْرَتِهِ، إعادَةُ ما ماتَ مِن زَرْعٍ ونَباتٍ كانَ إعادَةُ مَن ماتَ مِنَ العِبادِ أوْلى لِلتَّكْلِيفِ المُوجِبِ لِلْجَزاءِ.
<div class="verse-tafsir"