الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 6 الأنعام > الآية ١٢٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ أوَمَن كانَ مَيْتًا فَأحْيَيْناهُ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: كانَ مَيْتًا حِينَ كانَ نُطْفَةً فَأحْيَيْناهُ بِنَفْخِ الرُّوحِ [فِيهِ]، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ.
والثّانِي: كانَ مَيْتًا بِالكُفْرِ فَأحْيَيْناهُ بِالهِدايَةِ إلى الإيمانِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
والثّالِثُ: كانَ مَيْتًا بِالجَهْلِ فَأحْيَيْناهُ بِالعَمَلِ، أنْشَدَنِي بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ ما يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا التَّأْوِيلِ لِبَعْضِ شُعَراءِ البَصْرَةِ: وفي الجَهْلِ قَبْلَ المَوْتِ مَوْتٌ لِأهْلِهِ فَأجْسامُهم قَبْلَ القُبُورِ قُبُورٌ ∗∗∗ وإنِ امْرَءًا لَمْ يَحْيى بِالعِلْمِ مَيِّتٌ ∗∗∗ فَلَيْسَ لَهُ حَتّى النُّشُورِ نُشُورٌ ﴿ وَجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ في النّاسِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ النُّورَ القُرْآنُ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّانِي: أنَّهُ العِلْمُ الَّذِي يَهْدِي إلى الرُّشْدِ.
والثّالِثُ: أنَّهُ حُسْنُ الإيمانِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿ يَمْشِي بِهِ في النّاسِ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَنْشُرُ بِهِ ذِكْرَ دِينِهِ بَيْنَ النّاسِ في الدُّنْيا حَتّى يَصِيرَ كالماشِي.
والثّانِي: يَهْتَدِي بِهِ بَيْنَ النّاسِ إلى الجَنَّةِ فَيَكُونُ هو الماشِيَ.
﴿ كَمَن مَثَلُهُ في الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنها ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الظُّلُماتِ الكُفْرُ.
والثّانِي: الجَهْلُ، وشَبَّهَهُ بِالظُّلْمَةِ لِأنَّ صاحِبَهُ في حَيْرَةٍ تُفْضِي بِهِ إلى الهَلَكَةِ كَحَيْرَةِ الماشِي في الظُّلْمَةِ.
واخْتَلَفُوا في هَذِهِ الآيَةِ عَلى قَوْلَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّها عَلى العُمُومِ في كُلِّ مُؤْمِنٍ وكافِرٍ، قالَهُ الحَسَنُ وغَيْرُهُ مِن أهْلِ العِلْمِ.
والثّانِي: أنَّها عَلى الخُصُوصِ في مُعَيَّنٍ.
وَفِيمَن تَعَيَّنَ نُزُولُ ذَلِكَ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُؤْمِنَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، والكافِرَ أبُو جَهْلٍ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
وَمُقاتِلٌ.
والثّانِي: أنَّ المُؤْمِنَ عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ، والكافِرَ أبُو جَهْلٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، والكَلْبِيُّ.
<div class="verse-tafsir"