الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 6 الأنعام > الآية ١٢٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يَهْدِيهِ إلى نَيْلِ الثَّوابِ واسْتِحْقاقِ الكَرامَةِ.
والثّانِي: يَهْدِيهِ إلى الدَّلائِلِ المُؤَدِّيَةِ إلى الحَقِّ.
﴿ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ ﴾ يَعْنِي بِشَرْحِ الصَّدْرِ سِعَتَهُ لِدُخُولِ الإسْلامِ إلَيْهِ وثُبُوتِهِ فِيهِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾ .
رَوى عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ أبِي جَعْفَرٍ قالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ أيُّ المُؤْمِنِينَ أكْيَسُ؟
قالَ: (أكْثَرُهم ذِكْرًا لِلْمَوْتِ وأحْسَنُهم لِما بَعْدَهُ اسْتِعْدادًا» قالَ: «وَسُئِلَ النَّبِيُّ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: قالُوا: كَيْفَ يُشْرَحُ صَدْرُهُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟
قالَ: (نُورٌ يُقْذَفُ فَيَنْشَرِحُ لَهُ ويَنْفَسِحُ) قالُوا: فَهَلْ لِذَلِكَ أمارَةٌ يُعْرَفُ بِها؟
قالَ: (الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ والتَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ والِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ لِقاءِ المَوْتِ» ورَوى ابْنُ مَسْعُودٍ مِثْلَ ذَلِكَ.
ثُمَّ قالَ: ﴿ وَمَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يُضِلُّهُ عَنِ الهِدايَةِ إلى الحَقِّ.
والثّانِي: عَنْ نَيْلِ الثَّوابِ واسْتِحْقاقِ الكَرامَةِ.
﴿ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا ﴾ يَعْنِي ضَيِّقًا لا يَتَّسِعُ لِدُخُولِ الإسْلامِ.
﴿ حَرَجًا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنْ يَكُونَ شَدِيدَ الصَّلابَةِ حَتّى لا يَثْبُتَ فِيهِ شَيْءٌ.
والثّانِي: شَدِيدُ الضِّيقِ حَتّى لا يَدْخُلَهُ شَيْءٌ.
والثّالِثُ: أنَّ مَوْضِعَهُ مُبْيَضٌّ.
﴿ كَأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: كَأنَّهُ كُلِّفَ الصُّعُودَ إلى السَّماءِ في امْتِناعِهِ عَلَيْهِ وبُعْدِهِ مِنهُ.
والثّانِي: كَأنَّهُ لا يَجِدُ مَسْلَكًا لِضِيقِ المَسالِكِ عَلَيْهِ إلّا صُعُودًا في السَّماءِ يَعْجِزُ عَنْهُ.
والثّالِثُ: كَأنَّهُ قَلَبَهُ بِالنَّبْوِ عَنْهُ والنُّفُورِ مِنهُ صاعِدًا إلى السَّماءِ.
والرّابِعُ: كَأنَّ قَلْبَهُ يَصْعَدُ إلى السَّماءِ بِمَشَقَّتِهِ عَلَيْهِ وصُعُوبَتِهِ عِنْدَهُ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ﴾ في الرِّجْسِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ ما لا خَيْرَ فِيهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: أنَّهُ العَذابُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: السُّخْطُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
والرّابِعُ: أنَّهُ الشَّيْطانُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والخامِسُ: أنَّ الرِّجْسَ والنَّجَسَ واحِدٌ، وهو قَوْلُ بَعْضِ نَحْوِيِّي الكُوفَةِ، وحَكاهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
وَقَدْ رَوى قَتادَةُ عَنْ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ «أنَّهُ كانَ إذا دَخَلَ الخَلاءَ قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ والنَّجَسِ الهَبِيثِ الخَبِيثِ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ» .
<div class="verse-tafsir"