الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 6 الأنعام > الآية ٧٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهم لَعِبًا ولَهْوًا ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ الكُفّارُ الَّذِينَ يَسْتَهْزِئُونَ بِآياتِ اللَّهِ إذا سَمِعُوها، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
والثّانِي: أنَّهُ لَيْسَ قَوْمٌ لَهم عِيدٌ يَلْهُونَ فِيهِ إلّا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ، فَإنَّ أعْيادَهم صَلاةٌ وتَكْبِيرٌ وبِرٌّ وخَيْرٌ، قالَهُ الفَرّاءُ.
﴿ وَغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ وغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا بِالسَّلامَةِ فِيها، ونَيْلِ المَطْلُوبِ مِنها.
والثّانِي: مَعْناهُ وغَرَّتْهُمُ الدُّنْيا بِالحَياةِ والسَّلامَةِ مِنها، فَيَكُونُ الغُرُورُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ بِالحَياةِ، وعَلى الثّانِي بِالدُّنْيا.
﴿ وَذَكِّرْ بِهِ أنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ ﴾ قِيلَ مَعْناهُ أنْ لا تُبْسَلَ كَما قالَ تَعالى: ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم أنْ تَضِلُّوا ﴾ بِمَعْنى أنْ لا تَضِلُّوا.
وَفي قَوْلِهِ: ﴿ أنْ تُبْسَلَ ﴾ سِتَّةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنْ تَسْلَمَ، قالَهُ الحَسَنُ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ.
والثّانِي: أنْ تُحْبَسَ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: أنْ تُفْضَحَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والرّابِعُ: أنْ تُؤْخَذَ بِما كَسَبَتْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والخامِسُ: أنْ تُجْزى، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
والسّادِسُ: أنْ تُرْتَهَنَ، قالَهُ الفَرّاءُ، مِن قَوْلِهِمْ أسَدٌ باسِلٌ لِأنَّ فَرِيسَتَهُ مُرْتَهَنَةٌ مَعَهُ لا تَفْلِتُ مِنهُ، ومِنهُ قَوْلُ عَوْفِ بْنِ الأحْوَصِ الكِلابِيِّ: وإبْسالِي بُنِيَ بِغَيْرِ جُرْمٍ بَعَوْناهُ ولا بِدَمٍ مُراقٍ وَقَوْلُهُ: بَعَوْناهُ أيْ جَنَيْناهُ، وأصْلُ الإبْسالِ التَّحْرِيمُ مِن قَوْلِهِمْ: شَرابٌ بَسْلٌ أيْ حَرامٌ، قالَ الشّاعِرُ بَكَرَتْ تَلُومُكَ بَعْدَ وهْنٍ في النَّدى ∗∗∗ بَسْلٌ عَلَيْكِ مَلامَتِي وعِتابِي أيْ حَرامٌ عَلَيْكِ.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَإنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنها ﴾ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ وإنْ تَفْدِ كُلَّ فِدْيَةٍ مِن جِهَةِ المالِ والثَّرْوَةِ، قالَهُ قَتادَةُ، والسُّدِّيُّ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: مِن جِهَةِ الإسْلامِ والتَّوْبَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
واخْتُلِفَ في نَسْخِها عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ ﴾ قالَهُ قَتادَةُ.
والثّانِي: أنَّها ثابِتَةٌ عَلى جِهَةِ التَّهْدِيدِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا ﴾ ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
<div class="verse-tafsir"