الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > تفسير سورة التغابن
تفسيرُ سورةِ التغابن كاملةً من تفسير الماوردي (النكت والعيون) (أبو الحسن الماوردي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 13 دقيقة قراءةسُورَةُ التَّغابُنِ ﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ ومِنكم مُؤْمِنٌ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ ﴿ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ وصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَرَكم وإلَيْهِ المَصِيرُ ﴾ ﴿ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ واللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ ﴾ بِأنَّهُ خَلَقَهُ ﴿ وَمِنكم مُؤْمِنٌ ﴾ بِأنَّهُ خَلَقَهُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
الثّانِي: فَمِنكم كافِرٌ بِهِ وإنْ أقَرَّ بِهِ، ومِنكم مُؤْمِنٌ بِهِ.
قالَ الحَسَنُ: وفي الكَلامِ مَحْذُوفٌ وتَقْدِيرُهُ: فَمِنكم كافِرٌ ومِنكم مُؤْمِنٌ ومِنكم فاسِقٌ، فَحَذَفَهُ لِما في الكَلامِ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ.
وَقالَ غَيْرُهُ: لا حَذْفَ فِيهِ لِأنَّ المَقْصُودَ بِهِ ذِكْرُ الطَّرَفَيْنِ.
﴿ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ بِالقَوْلِ.
الثّانِي: بِإحْكامِ الصَّنْعَةِ وصِحَّةِ التَّقْدِيرِ.
وَذَكَرَ الكَلْبِيُّ ثالِثًا: أنَّ مَعْناهُ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ لِلْحَقِّ.
﴿ وَصَوَّرَكُمْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي آدَمَ خَلَقَهُ بِيَدِهِ كَرامَةً لَهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: جَمِيعُ الخَلْقِ لِأنَّهم مَخْلُوقُونَ بِأمْرِهِ وقَضائِهِ.
﴿ فَأحْسَنَ صُوَرَكُمْ ﴾ أيْ فَأحْكَمَها.
<div class="verse-tafsir"
﴿ فَقالُوا أبَشَرٌ يَهْدُونَنا ﴾ يَعْنِي أنَّ الكُفّارَ قالُوا ذَلِكَ اسْتِصْغارًا لِلْبَشَرِ أنْ يَكُونُوا رُسُلًا مِنَ اللَّهِ إلى أمْثالِهِمْ، والبَشَرُ والإنْسانُ واحِدٌ في المَعْنى، وإنَّما يَخْتَلِفانِ في اشْتِقاقِ الِاسْمِ، فالبَشَرُ مَأْخُوذٌ مِن ظُهُورِ البَشْرَةِ، وفي الإنْسانِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَأْخُوذٌ مِنَ الإنْسِ.
والثّانِي: مِنَ النِّسْيانِ.
﴿ فَكَفَرُوا ﴾ يَعْنِي بِالرُّسُلِ ﴿ وَتَوَلَّوْا ﴾ يَعْنِي عَنِ البُرْهانِ.
﴿ واسْتَغْنى اللَّهُ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِسُلْطانِهِ عَنْ طاعَةِ عِبادِهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّانِي: واسْتَغْنى اللَّهُ بِما أظْهَرَهُ لَهم مِنَ البُرْهانِ وأوْضَحَهُ لَهم مِنَ البَيانِ مِن زِيادَةٍ تَدْعُو إلى الرُّشْدِ وتَقُودُ إلى الهِدايَةِ.
﴿ واللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ في قَوْلِهِ ﴿ غَنِيٌّ ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: غَنِيٌّ عَنْ صَدَقاتِكم، قالَهُ البَراءُ بْنُ عازِبٍ.
الثّانِي: عَنْ عَمَلِكم، قالَهُ مُقاتِلٌ.
وَفي ﴿ حَمِيدٌ ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي مُسْتَحْمِدًا إلى خَلْقِهِ بِما يُنْعِمُ بِهِ عَلَيْهِمْ، وهو مَعْنى قَوْلِ عَلِيٍّ.
الثّانِي: إنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِحَمْدِهِمْ.
وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ فِيهِ ثالِثٌ: مَعْناهُ يُحِبُّ مِن عِبادِهِ أنْ يَحْمَدُوهُ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ قالَ شُرَيْحٌ زَعَمُوا كُنْيَةَ الكَذِبِ.
﴿ يَوْمَ يَجْمَعُكم لِيَوْمِ الجَمْعِ ﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ، ومِن تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ يَجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ كُلِّ نَبِيٍّ وأُمَّتِهِ.
الثّانِي: لِأنَّهُ يَجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ الظّالِمِينَ والمَظْلُومِينَ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: لِأنَّهُ يَجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ ثَوابِ أهْلِ الطّاعَةِ وعِقابِ أهْلِ المَعاصِي.
﴿ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ مِن أسْماءِ يَوْمِ القِيامَةِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ وما أرْتَجِي بِالعَيْشِ مِن دارِ فُرْقَةٍ ألا إنَّما الرّاحاتُ يَوْمُ التَّغابُنِ الثّانِي: لِأنَّهُ غَبَنَ فِيهِ أهْلُ الجَنَّةِ أهْلَ النّارِ، قالَ الشّاعِرُ لِعَمْرُكَ ما شَيْءٌ يَفُوتُكَ نَيْلُهُ ∗∗∗ بِغُبْنٍ ولَكِنْ في العُقُولِ التَّغابُنُ الثّالِثُ: لِأنَّهُ يَوْمٌ غَبَنَ فِيهِ المَظْلُومُ الظّالِمَ، لِأنَّ المَظْلُومَ كانَ في الدُّنْيا مَغْبُونًا فَصارَ في الآخِرَةِ غابِنًا.
وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: لِأنَّهُ اليَوْمُ الَّذِي أخْفاهُ اللَّهُ عَنْ خَلْقِهِ، والغُبْنُ الإخْفاءُ ومِنهُ الغُبْنُ في البَيْعِ لِاسْتِخْفائِهِ، ولِذَلِكَ قِيلَ مَغابِنُ الجَسَدِ لِما خَفِيَ مِنهُ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ ﴾ مِن نَفْسٍ أوْ مالٍ أوْ قَوْلٍ أوْ فِعْلٍ يَقْتَضِي هَمًّا أوْ يُوجِبُ عِقابًا عاجِلًا أوْ آجِلًا.
﴿ إلا بِإذْنِ اللَّهِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: إلّا بِأمْرِ اللَّهِ.
الثّانِي: إلّا بِحُكْمِ اللَّهِ تَسْلِيمًا لِأمْرِهِ وانْقِيادًا لِحُكْمِهِ.
﴿ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ يَهْدِي قَلْبَهُ اللَّهُ تَعالى.
الثّانِي: أنَّهُ يَعْلَمُ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ ويَرْضى ويُسَلِّمُ، قالَهُ بِشْرٌ.
الثّالِثُ: أنْ يَسْتَرْجِعَ فَيَقُولَ: إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ.
الرّابِعُ: هو إذا ابْتُلِيَ صَبَرَ، وإذا أنْعَمَ عَلَيْهِ شَكَرَ وإذا ظُلِمَ غَفَرَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
<div class="verse-tafsir"
﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكُمْ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ أرادَ قَوْمًا أسْلَمُوا بِمَكَّةَ فَأرادُوا الهِجْرَةَ فَمَنَعَهم أزْواجُهم وأوْلادُهم مِنها وثَبَّطُوهم عَنْها، فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ; قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مِن أزْواجِكم وأوْلادِكم مَن لا يَأْمُرُ بِطاعَةِ اللَّهِ ولا يَنْهى عَنْ مَعْصِيَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّ مِنهم مَن يَأْمُرُ بِقَطِيعَةِ الرَّحِمِ ومَعْصِيَةِ الرَّبِّ، ولا يَسْتَطِيعُ مَعَ حُبِّهِ ألّا يُطِيعَهُ، وهَذا مِنَ العَداوَةِ; قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَقالَ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ: نُبِّئْتُ أنَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: مَنِ اتَّخَذَ أهْلًا ومالًا ووَلَدًا كانَ لِلدُّنْيا عَبْدًا.
الرّابِعُ: أنَّ مِنهم مَن هو مُخالِفٌ لِلدِّينِ، فَصارَ بِمُخالَفَةِ الدِّينِ عَدُوًّا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الخامِسُ: أنَّ مَن حَمَلَكَ مِنهم عَلى طَلَبِ الدُّنْيا والِاسْتِكْثارِ مِنها كانَ عَدُوًّا لَكَ، قالَهُ سَهْلٌ.
وَفي قَوْلِهِ ﴿ فاحْذَرُوهُمْ ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: فاحْذَرُوهم عَلى دِينِكُمْ; قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: عَلى أنْفُسِكم، وهو مُحْتَمَلٌ.
﴿ وَإنْ تَعْفُوا وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا ﴾ الآيَةَ.
يُرِيدُ بِالعَفْوِ عَنِ الظّالِمِ، وبِالصَّفْحِ عَنِ الجاهِلِ، وبِالغُفْرانِ لِلْمُسِيءِ.
﴿ فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ﴾ لِلذَّنَبِ ﴿ رَحِيمٌ ﴾ بِالعِبادِ، وذَلِكَ أنَّ مَن أسْلَمَ بِمَكَّةَ ومَنَعَهُ أهْلُهُ مِنَ الهِجْرَةِ فَهاجَرَ ولَمْ يَمْتَنِعْ قالَ: لَئِنْ رَجَعْتُ لَأفْعَلَنَّ بِأهْلِي ولَأفْعَلَنَّ، ومِنهم مَن قالَ: لا يَنالُونَ مِنِّي خَيْرًا أبَدًا، فَلَمّا كانَ عامَ الفَتْحِ أُمِرُوا بِالعَفْوِ والصَّفْحِ عَنْ أهالِيهِمْ، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيهِمْ.
﴿ إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بَلاءٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: مِحْنَةٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ لَقَدْ فُتِنَ النّاسُ في دِينِهِمْ وخَلّى ابْنُ عَفّانَ شَرًّا طَوِيلًا وَفِي سَبَبِ افْتِتانِهِ بِهِما وجْهانِ: أحَدُهُما: لِأنَّهُ يَلْهُو بِهِما عَنْ آخِرَتِهِ ويَتَوَفَّرُ لِأجْلِهِما عَلى دُنْياهُ.
الثّانِي: لِأنَّهُ يَشِحُّ لِأجْلِ أوْلادِهِ فَيَمْنَعُ حَقَّ اللَّهِ مِن مالِهِ، لِذَلِكَ قالَ النَّبِيُّ : « (اَلْوَلَدُ مَبْخَلَةٌ مَحْزَنَةٌ مَجْبَنَةٌ)» .
﴿ واللَّهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ قالَ أبُو هُرَيْرَةَ والحَسَنُ وقَتادَةُ وابْنُ جُبَيْرٍ: هي الجَنَّةُ.
وَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِذَلِكَ أنْ يَكُونَ أجْرُهم في الآخِرَةِ أعْظَمَ مِن مَنفَعَتِهِمْ بِأمْوالِهِمْ وأوْلادِهِمْ في الدُّنْيا، فَلِذَلِكَ كانَ أجْرُهُ عَظِيمًا.
﴿ فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي جُهْدَكم، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
الثّانِي: أنْ يُطاعَ فَلا يُعْصى، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: إنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِيما يَرْجُونَهُ بِهِ مِن نافِلَةٍ أوْ صَدَقَةٍ، فَإنَّهُ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ﴾ اشْتَدَّ عَلى القَوْمِ فَقامُوا حَتّى ورِمَتْ عَراقِيبُهم وتَقَرَّحَتْ جِباهُهم، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ تَخْفِيفًا ﴿ فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ ﴾ فَنَسَخَتِ الأُولى، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
وَيُحْتَمَلُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ هَذا النَّقْلُ أنَّ المُكْرَهَ عَلى المَعْصِيَةِ غَيْرُ مُؤاخَذٍ بِها لِأنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ اتِّقاءَها.
﴿ واسْمَعُوا ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: كِتابُ اللَّهِ إذا نَزَلَ عَلَيْكم.
﴿ وَأطِيعُوا ﴾ الرَّسُولَ فِيما أمَرَكم أوْ نَهاكم، قالَ قَتادَةُ: عَلَيْها بُويِعَ النَّبِيُّ عَلى السَّمْعِ والطّاعَةِ.
﴿ وَأنْفِقُوا خَيْرًا لأنْفُسِكُمْ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُهُما: هي نَفَقَةُ المُؤْمِنِ لِنَفْسِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: في الجِهادِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: الصَّدَقَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: هَوى نَفْسِهِ، قالَهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ.
الثّانِي: الظُّلْمُ، قالَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ.
الثّالِثُ: هو مَنعُ الزَّكاةِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَن أعْطى زَكاةَ مالِهِ فَقَدْ وقاهُ اللَّهُ شُحَّ نَفْسِهِ.
﴿ إنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: النَّفَقَةُ في سَبِيلِ اللَّهِ، قالَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
الثّانِي: النَّفَقَةُ عَلى الأهْلِ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.
الثّالِثُ: أنَّهُ قَوْلُ سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ واَللَّهُ أكْبَرُ، رَواهُ ابْنُ حِبّانَ.
وَفي قَوْلِهِ ﴿ حَسَنًا ﴾ وجْهانِ مُحْتَمَلانِ: أحَدُهُما: أنْ تَطِيبَ بِها النَّفْسُ.
الثّانِي: أنْ لا يَكُونَ بِها مُمْتَنًّا.
﴿ يُضاعِفْهُ لَكُمْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالحَسَنَةِ عَشْرُ أمْثالِها، كَما قالَ تَعالى في التَّنْزِيلِ.
الثّانِي: إلى ما لا يَحِدُّ مِن تَفَضُّلِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
﴿ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾ يَعْنِي ذُنُوبَكم.
﴿ واللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ يَشْكُرَ لَنا القَلِيلَ مِن أعْمالِنا وحَلِيمٌ لَنا في عَدَمِ تَعْجِيلِ المُؤاخَذَةِ بِذُنُوبِنا.
الثّانِي: شَكُورٌ عَلى الصَّدَقَةِ حِينَ يُضاعِفُها، حَلِيمٌ في أنْ لا يُعَجِّلَ بِالعُقُوبَةِ مِن [تَحْرِيفِ] الزَّكاةِ عَنْ مَوْضِعِها، قالَهُ مُقاتِلٌ.
﴿ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: السِّرُّ والعَلانِيَةُ.
الثّانِي: الدُّنْيا والآخِرَةُ.