الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 7 الأعراف > الآيات ٢٠٥-٢٠٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ ﴾ وفي هَذا الذِّكْرِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ ذِكْرُ القِراءَةِ في الصَّلاةِ خَلْفَ الإمامِ سِرًّا في نَفْسِهِ قالَهُ قَتادَةُ.
والثّانِي: أنَّهُ ذِكْرٌ بِالقَلْبِ بِاسْتِدامَةِ الفِكْرِ حَتّى لا يَنْسى نِعَمَ اللَّهِ المُوجِبَةَ لِطاعَتِهِ.
والثّالِثُ: ذِكَرَهُ بِاللِّسانِ إمّا رَغْبَةً إلَيْهِ في دُعائِهِ أوْ تَعْظِيمًا لَهُ بِالآيَةِ.
وَفي المُخاطَبِ بِهَذا الذِّكْرِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ المُسْتَمِعُ لِلْقُرْآنِ إمّا في الصَّلاةِ أوِ الخُطْبَةِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: أنَّهُ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ومَعْناهُ عامٌّ في جَمِيعِ المُكَلَّفِينَ.
ثُمَّ قالَ: ﴿ تَضَرُّعًا وخِيفَةً ﴾ أمّا التَّضَرُّعُ فَهو التَّواضُعُ والخُشُوعُ، وأمّا الخِيفَةُ فَمَعْناهُ مَخافَةٌ مِنهُ.
﴿ وَدُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ ﴾ يَعْنِي أسَرَّ القَوْلَ إمّا بِالقَلْبِ أوْ بِاللِّسانِ عَلى ما تَقَدَّمَ مِنَ التَّأْوِيلَيْنِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ بِالغُدُوِّ والآصالِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: بِالبِكْرِ والعَشِيّاتِ.
والثّانِي: أنَّ الغُدُوَّ آخِرُ الفَجْرِ صَلاةُ الصُّبْحِ، والآصالُ آخِرُ العَشِيِّ صَلاةُ العَصْرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ونَحْوُهُ عَنْ قَتادَةَ.
﴿ وَلا تَكُنْ مِنَ الغافِلِينَ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عَنِ الذِّكْرِ.
والثّانِي: عَنْ طاعَتِهِ في كُلِّ أوامِرِهِ ونَواهِيهِ، قالَهُ الجُمْهُورُ.
﴿ وَيُسَبِّحُونَهُ ولَهُ يَسْجُدُونَ ﴾ وهَذا أوَّلُ سَجَداتِ التِّلاوَةِ في القُرْآنِ.
وَسَبَبُ نُزُولِها ما قالَهُ كُفّارُ مَكَّةَ: ﴿ وَما الرَّحْمَنُ أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وزادَهم نُفُورًا ﴾ .
فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ وأعْلَمَهم أنَّ المَلائِكَةَ المُقَرَّبِينَ إذا كانُوا عَلى هَذِهِ الحالِ في الخُضُوعِ والرَّغْبَةِ فَأنْتُمْ بِذَلِكَ أوْلى واللَّهُ أعْلَمُ بِالصَّوابِ.