الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 7 الأعراف > الآيات ٥٥-٥٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: في الرَّغْبَةِ والرَّهْبَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: التَّضَرُّعُ: التَّذَلُّلُ والخُضُوعُ، والخُفْيَةُ: إخْلاصُ القَلْبِ.
وَيَحْتَمِلُ أنَّ التَّضَرُّعَ بِالبَدَنِ، والخُفْيَةَ إخْلاصُ القَلْبِ.
﴿ إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ ﴾ يَعْنِي في الدُّعاءِ، والِاعْتِداءُ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنْ يَسْألَ ما لا يَسْتَحِقُّهُ مِن مَنازِلِ الأنْبِياءِ، قالَهُ أبُو مِجْلَزٍ.
والثّانِي: أنَّهُ يَدْعُو بِاللَّعْنَةِ والهَلاكِ عَلى مَن لا يَسْتَحِقُّ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: أنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالدُّعاءِ، رَوى أبُو عُثْمانَ النَّهْدِيُّ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ قالَ: «كُنّا مَعَ النَّبِيِّ في غَزاةٍ فَأشْرَفُوا وادٍ، فَجَعَلَ النّاسُ يُكَبِّرُونَ ويُهَلِّلُونَ ويَرْفَعُونَ أصْواتَهم، فَقالَ النَّبِيُّ : (أيُّها النّاسُ ارْبَعُوا عَلى أنْفُسِكم إنَّكم لا تَدْعُونَ أصَمَّ ولا غائِبًا إنَّكم تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وهو مَعَكم.
» قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَلا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لا تُفْسِدُوها بِالكُفْرِ بَعْدَ إصْلاحِها بِالإيمانِ.
والثّانِي: لا تُفْسِدُوها بِالظُّلْمِ بَعْدَ إصْلاحِها بِالعَدْلِ.
والثّالِثُ: لا تُفْسِدُوها بِالمَعْصِيَةِ بَعْدَ إصْلاحِها بِالطّاعَةِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
والرّابِعُ: لا تُفْسِدُوها بِقَتْلِ المُؤْمِنِ بَعْدَ إصْلاحِها بِبَقائِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿ وادْعُوهُ خَوْفًا وطَمَعًا ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: خَوْفًا مِن عِقابِهِ وطَمَعًا في ثَوابِهِ.
والثّانِي: خَوْفًا مِنَ الرَّدِّ وطَمَعًا في الإجابَةِ.
﴿ إنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ ﴾ فَإنْ قِيلَ: فَلِمَ أسْقَطَ الهاءَ مِن قَرِيبٍ والرَّحْمَةُ مُؤَنَّثَةٌ؟
فَعَنْ ذَلِكَ جَوابانِ.
أحَدُهُما: أنَّ الرَّحْمَةَ مِنَ اللَّهِ إنْعامٌ مِنهُ فَذُكِّرَ عَلى المَعْنى، وهو أنَّ إنْعامَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ، قالَهُ الأخْفَشُ.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهِ مَكانُ الرَّحْمَةِ، قالَهُ الفَرّاءُ، كَما قالَ عُرْوَةُ بْنُ حِزامٍ: عَشِيَّةً لا عَفْراءَ مِنكِ قَرِيبَةٌ فَتَدْنُو ولا عَفْراءُ مِنكِ بَعِيدُ فَأرادَ بِالبُعْدِ مَكانَها فَأسْقَطَ الهاءَ، وأرادَها هي بِالقَرِيبَةِ فَأثْبَتَ الهاءَ.
<div class="verse-tafsir"