الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 9 التوبة > الآيات ٩٧-٩٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ الأعْرابُ أشَدُّ كُفْرًا ونِفاقًا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ الكُفْرُ والنِّفاقُ فِيهِمْ أكْثَرَ مِنهُ في غَيْرِهِمْ لِقِلَّةِ تِلاوَتِهِمُ القُرْآنَ وسَماعِهِمُ السُّنَنَ.
الثّانِي: أنَّ الكُفْرَ والنِّفاقَ فِيهِمْ أشَدُّ وأغْلَظُ مِنهُ في غَيْرِهِمْ لِأنَّهم أجْفى طِباعًا وأغْلَظَ قُلُوبًا.
﴿ وَأجْدَرُ ألا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أنْزَلَ اللَّهُ ﴾ ومَعْنى أجْدَرُ أيْ أقْرَبُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الجِدارِ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ مَسْكَنِيِ المُتَجاوِرِينَ.
وَفي المُرادِ بِحُدُودِ اللَّهِ ما أنْزَلَ اللَّهُ وجْهانِ: أحَدُهُما: فُرُوضُ العِباداتِ المَشْرُوعَةِ.
الثّانِي: الوَعْدُ والوَعِيدُ في مُخالَفَةِ الرَّسُولِ والتَّخَلُّفِ عَنِ الجِهادِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَمِنَ الأعْرابِ مَن يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَمًا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما يَدْفَعُ مِنَ الصَّدَقاتِ.
الثّانِي: ما يُنْفِقُ في الجِهادِ مَعَ الرَّسُولِ مَغْرَمًا، والمَغْرَمُ التِزامُ ما لا يَلْزَمُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا ﴾ أيْ لازِمًا، قالَ الشّاعِرُ: فَما لَكَ مَسْلُوبُ العَزاءِ كَأنَّما تَرى هَجْرَ لَيْلى مَغْرَمًا أنْتَ غارِمُهُ ﴿ وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ ﴾ جَمْعُ دائِرَةٍ وهي انْقِلابُ النِّعْمَةِ إلى ضِدِّها، مَأْخُوذَةٌ مِنَ الدَّوْرِ ويُحْتَمَلُ تَرَبُّصُهُمُ الدَّوائِرَ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في إعْلانِ الكُفْرِ والعِصْيانِ.
والثّانِي: في انْتِهازِ الفُرْصَةِ بِالِانْتِقامِ.
﴿ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ ﴾ رَدٌّ لِما أضْمَرُوا وجَزاءٌ لِما مَكَرُوا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَمِنَ الأعْرابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: هم بَنُو مُقْرِنٍ مِن مُزَيْنَةَ.
﴿ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها تَقْرِبَةٌ مِن طاعَةِ اللَّهِ ورِضاهُ.
الثّانِي: أنَّ ثَوابَها مَذْخُورٌ لَهم عِنْدَ اللَّهِ تَعالى فَصارَتْ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ ﴿ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ اسْتِغْفارُهُ لَهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: دُعاؤُهُ لَهم، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿ ألا إنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ راجِعًا إلى إيمانِهِمْ ونَفَقَتِهِمْ أنَّها قُرْبَةٌ لَهم.
الثّانِي: إلى صَلَواتِ الرَّسُولِ أنَّها قُرْبَةٌ لَهم.
<div class="verse-tafsir"