الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 10 يونس > الآيات ٥٤-٥٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقوله عزّ وجلّ: ﴿ وَلَوْ أنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما في الأرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وأسَرُّوا النَدامَةَ لَمّا رَأوُا العَذابَ وقُضِيَ بَيْنَهم بِالقِسْطِ وهم لا يُظْلَمُونَ ﴾ ﴿ ألا إنَّ لِلَّهِ ما في السَماواتِ والأرْضِ ألا إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ ﴾ ﴿ هُوَ يُحْيِي ويُمِيتُ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ هَذا إخْبارٌ لِلْكُفّارِ في سِياقِ إخْبارِهِمْ بِأنَّ ذَلِكَ الوَعْدَ حَقٌّ، و"أسَرُّوا" لَفَظَةٌ تَجِيءُ بِمَعْنى: أخْفَوْا، وهي حِينَئِذٍ مِنَ السِرِّ، وتَجِيءُ بِمَعْنى: أظْهَرُوا، وهي حِينَئِذٍ مِن أسارِيرِ الوَجْهِ، قالَ الطَبَرِيُّ: المَعْنى: وأخْفى رُؤَساءُ هَؤُلاءِ الكُفّارِ النَدامَةَ عن سَفِلَتِهِمْ ووُضَعائِهِمْ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: بَلْ هو عامٌّ في جَمِيعِهِمْ.
و"ألا" اسْتِفْتاحٌ وتَنْبِيهٌ، ثُمَّ أوجَبَ أنَّ جَمِيعَ ما في السَماواتِ والأرْضِ مِلْكٌ لِلَّهِ تَبارَكَ وتَعالى، قالَ الطَبَرِيُّ: يَقُولُ: فَلَيْسَ لِهَذا الكافِرِ يَوْمَئِذٍ شَيْءٌ يَقْتَدِي بِهِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: ورَبْطُ الآيَتَيْنِ هَكَذا يَتَّجِهُ عَلى بُعْدٍ، ولَيْسَ هَذا مِن فَصِيحِ المَقاصِدِ، وقَوْلُهُ: ﴿ وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ ﴾ قُيِّدَ بِالأكْثَرِ لِأنَّ بَعْضَ الناسِ يُؤْمِنُ فَهم يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ وعْدِ اللهِ تَعالى، وأكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ فَهم لِأجْلِ ذَلِكَ يَكْذِبُونَ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَهُوَ يُحْيِي ﴾ يُرِيدُ: يُحْيِي مِنَ النُطْفَةِ، ﴿ وَيُمِيتُ ﴾ بِالأجَلِ، ثُمَّ يَجْعَلُ المَرْجِعَ إلَيْهِ بِالحَشْرِ يَوْمَ القِيامَةِ.
وفي قُوَّةِ هَذِهِ الآياتِ ما يَسْتَدْعِي الإيمانَ وإجابَةَ دَعْوَةِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَرَأ "تُرْجَعُونَ" بِالتاءِ مِن فَوْقٍ الأعْرَجُ، وأبُو عَمْرٍو، وَعاصِمٌ، ونافِعٌ، والناسُ، وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ "يُرْجَعُونَ" بِالياءِ مِن تَحْتٍ، واخْتُلِفَ عَنِ الحَسَنِ.
<div class="verse-tafsir"