الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 16 النحل > الآيات ٣١-٣٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله عزّ وجلّ: ﴿ جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهم فِيها ما يَشاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللهُ المُتَّقِينَ ﴾ ﴿ الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَرْتَفِعَ "جَنّاتُ" عَلى خَبَرِ ابْتِداءٍ مُضْمَرٍ بِتَقْدِيرِ: هي جَنّاتُ عَدْنٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَرْتَفِعَ بِقَوْلِهِ: "وَلَنِعْمَ دارُ المُتَّقِينَ جَنّاتُ عَدْنٍ"، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَقْدِيرُ: لَهم جَنّاتُ عَدْنٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ "جَنّاتُ" مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ: "يَدْخُلُونَها"، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ، وأبُو عَبْدِ الرَحْمَنِ: "جَنّاتَ" بِالنَصْبِ، وهَذا نَحْوَ قَوْلِهِ: "زَيْدًا ضَرَبْتُهُ"، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "يَدْخُلُونَها" وقَرَأ إسْماعِيلُ عن نافِعٍ: "يُدْخَلُونَها" بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الخاءِ، ولا يَصِحُّ هَذا عن نافِعٍ، ورُوِيَتْ عن أبِي جَعْفَرٍ، وشَيْبَةَ بْنِ نِصاحٍ.
وقَوْلُهُ: ﴿ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ، وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: "تَتَوَفّاهُمْ" بِالتاءِ، وقَرَأ الأعْمَشُ، وحَمْزَةُ: "يَتَوَفّاهُمْ" بِالياءِ مِن تَحْتٍ، وفي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ "تَوَفّاهُمْ" بِتاءٍ واحِدَةٍ في المَوْضِعَيْنِ.
و"طَيِّبِينَ" عِبارَةٌ عن صَلاحِ حالِهِمْ واسْتِعْدادِهِمْ لِلْمَوْتِ، وهَذا بِخِلافٍ ما قالَ في الكَفَرَةِ: "ظالِمِي أنْفُسِهِمْ"، والطَيِّبُ: الَّذِي لا خُبْثَ مَعَهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ طِبْتُمْ فادْخُلُوها خالِدِينَ ﴾ وقَوْلُ المَلائِكَةِ: ﴿ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ﴾ بِشارَةً مِنَ اللهِ تَعالى، وفي هَذا أحادِيثٌ صِحاحٌ يَطُولُ ذِكْرُها.
وقَوْلُهُ: ﴿ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ أيْ: بِما كانَ في أعْمالكم مِن تَكَسُّبِكُمْ، وهَذا عَلى التَجَوُّزِ، عَلَّقَ دُخُولَهُمُ الجَنَّةَ بِأعْمالِهِمْ مِن حَيْثُ جَعَلَ الأعْمالُ أمارَةً لِإدْخالِ العَبْدِ الجَنَّةَ، ويَعْتَرِضُ في هَذا قَوْلِ رَسُولِ اللهِ : « "لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ أحَدٌ بِعَمَلِهِ"، قالُوا: ولا أنْتَ يا رَسُولُ اللهِ؟
قالَ: ولا أنا، إلّا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِفَضْلٍ مِنهُ ورَحْمَةٍ"،» وهَذِهِ الآيَةُ تَرُدُّ بِالتَأْوِيلِ إلى مَعْنى الحَدِيثِ، ومِنَ الرَحْمَةِ والتَغَمُّدِ، أنْ يُوَفِّقَ اللهُ العَبْدَ إلى أعْمالٍ بَرَّةٍ، ومَقْصِدُ الحَدِيثِ نَفْيُ وُجُوبِ ذَلِكَ عَلى اللهِ تَعالى بِالعَقْلِ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ فَرِيقٌ مِنَ المُعْتَزِلَةِ.
<div class="verse-tafsir"