الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 20 طه > الآيات ٧٢-٧٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقوله عزّ وجلّ: ﴿ قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ البَيِّناتِ والَّذِي فَطَرَنا فاقْضِ ما أنْتَ قاضٍ إنَّما تَقْضِي هَذِهِ الحَياةَ الدُنْيا ﴾ ﴿ إنّا آمَنّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وما أكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِحْرِ واللهُ خَيْرٌ وأبْقى ﴾ قالَ السَحَرَةُ لِفِرْعَوْنَ لِما تَدْعُوهُمْ: ﴿ لَنْ نُؤْثِرَكَ ﴾ ، أيْ: لَنْ نُفَضِّلَكَ ونُفَضِّلَ السَلامَةَ مِنكَ عَلى ما رَأيْنا مِن حُجَّةِ اللهِ تَعالى وآياتِهِ المُبَيِّناتِ وعَلى الَّذِي فَطَرَنا، هَذا عَلى قَوْلِ جَماعَةٍ إنَّ الواوَ في قَوْلِهِ: "والَّذِي" عاطِفَةٌ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هي واوُ القَسَمِ، و "فَطَرَنا" مَعْناهُ: خَلَقْنا واخْتَرَعْنا، فافْعَلْ يا فِرْعَوْنُ ما شِئْتَ، وإنَّما قَضاؤُكَ في هَذِهِ الحَياةِ الدُنْيا، والآخِرَةُ مِن وراءِ ذَلِكَ لَنا بِالنَعِيمِ ولَكَ بِالعَذابِ.
وهَؤُلاءِ السَحَرَةُ اخْتَلَفَ الناسُ هَلْ نَفَذَ فِيهِمْ وعِيدُ فِرْعَوْنَ ؟
فَقالَتْ طائِفَةٌ: صَلَبَهم عَلى الجُذُوعِ كَما قالَ، فَأصْبَحَ القَوْمُ سَحَرَةً وأمْسَوْا شُهَداءَ بِلُطْفِ اللهِ وبِرَحْمَتِهِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: إنَّ فِرْعَوْنَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، وقَدْ كانَ اللهُ تَعالى وعَدَ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ أنَّهُ ومَن مَعَهُ الغالِبُونَ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وهَذا كُلُّهُ مُحْتَمَلٌ، وصَلْبُ السَحَرَةِ وقَطْعُ أيْدِيهِمْ لا يَدْفَعُ في أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ ومَن مَعَهُ غَلَبَ إلّا بِظاهِرِ العُمُومِ، والِانْفِصالِ عن ذَلِكَ بَيِّنٌ.
وقَوْلُهُ: ﴿ وَما أكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِحْرِ ﴾ ، قالَتْ فِرْقَةٌ: أرادُوا ما ضَمَّهم إلَيْهِ مِن مُعارَضَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ وحَمْلِهِمْ عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: بَلْ كانَ فِرْعَوْنُ قَدِيمًا يَأْخُذُ ولِدانَ الناسِ بِتَعْلِيمِ السِحْرِ ويُجْبِرُهم عَلى ذَلِكَ، فَأشارَ السَحَرَةُ إلى ذَلِكَ.
وقَوْلُهُمْ: ﴿ واللهُ خَيْرٌ وأبْقى ﴾ رَدٌّ عَلى قَوْلِهِ: ﴿ أيُّنا أشَدُّ عَذابًا وأبْقى ﴾ .
<div class="verse-tafsir"