الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 20 طه > الآيات ٩٨-١٠٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله عزّ وجلّ: ﴿ إنَّما إلَهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إلَهَ إلا هو وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ ﴿ كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وقَدْ آتَيْناكَ مِن لَدُنّا ذِكْرًا ﴾ ﴿ مَن أعْرَضَ عنهُ فَإنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القِيامَةِ وِزْرًا ﴾ ﴿ خالِدِينَ فِيهِ وساءَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ حِمْلا ﴾ ﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ في الصُورِ ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا ﴾ هَذِهِ مُخاطَبَةٌ مِن مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ لِجَمِيعِ بَنِي إسْرائِيلَ مُبَيِّنًا لَهُمْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ بِمَعْنى: وسِعَ عِلْمُهُ كُلَّ شَيْءٍ، و"عِلْمًا" تَمْيِيزٌ، وهَذا كَقَوْلِهِمْ: "تَفَقَّأتْ شَحْمًا" و"تَصَبَّبَتْ عَرَقًا"، والمَصْدَرُ في الأصْلِ فاعِلٌ، ولَكِنْ يُسْنَدُ الفِعْلُ إلى غَيْرِهِ ويُنْصَبُ هو عَلى التَمْيِيزِ.
وقَرَأ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ: "وَسَّعَ كُلَّ شَيْءٍ" بِفَتْحِ السِينِ وشَدِّها، بِمَعْنى: خَلْقُ الأشْياءِ وكُثْرُها بِالِاخْتِراعِ فَوَسَّعَها مَوْجُوداتٍ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ ﴾ مُخاطَبَةً لِمُحَمَّدٍ ، أيْ: كَما قَصَصْنا عَلَيْكَ نَبَأ بَنِي إسْرائِيلَ هَذا في خَبَرِ العِجْلِ كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ، فَكَأنَّهُ قالَ: هَكَذا نَقُصُّ عَلَيْكَ، فَكَأنَّها تَعْدِيدُ نِعْمَتِهِ، وقَوْلُهُ: "ما قَدْ سَبَقَ" يُرِيدُ بِهِ ما قَدْ سَبَقَ مُدَّةَ مُحَمَّدٍ ، و"الذِكْرُ": القُرْآنُ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "يَحْمِلُ" بِكَسْرِ المِيمِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ أُخْرى: "يُحَمَّلُ" بِفَتْحِ المِيمِ وشَدِّها، وقَوْلُهُ: ﴿ مَن أعْرَضَ عنهُ ﴾ يُرِيدُ: بِالكُفْرِ بِهِ والتَكْذِيبِ لَهُ، و"الوِزْرُ": الثِقَلُ، وهو هُنا ثِقَلُ العَذابِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: "خالِدِينَ فِيهِ"، و"حِمْلًا" تَمْيِيزٌ، و"يَوْمَ" ظَرْفٌ، و"يَوْمَ" الثانِي بَدَلٌ مِنهُ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: "يُنْفَخُ" بِضَمِّ الياءِ وبِناءِ الفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "يَنْفُخُ" بِفَتْحِ الياءِ وبِناءِ الفِعْلِ لِلْفاعِلِ، أيْ يَنْفُخُ المَلِكُ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وحْدَهُ: "نَنْفُخُ" بِالنُونِ، أيْ: بِأمْرِنا وإذْنِنا، وهَذِهِ القِراءَةُ تُناسِبُ قَوْلَهُ: "نَحْشُرُ".
وقَرَأ الجُمْهُورُ: "فِي الصُورِ" بِسُكُونِ الواوِ، ومَذْهَبُ الجُمْهُورِ أنَّهُ القَرْنُ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إسْرافِيلُ، وبِهَذا جاءَتِ الأحادِيثُ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: الصُوَرُ: جَمَعَ صُورَةٍ، كَتَمْرَةٍ وتَمْرٍ.
وقَرَأ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: "فِي الصُوَرِ" بِفَتْحِ الواوِ، وهَذِهِ صَرِيحَةٌ في بَعْثِ الأجْسادِ مِنَ القُبُورِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ هي الجُمْهُورُ: "وَنَحْشُرُ" بِالنُونِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "وَيَحْشُرُ" بِالياءِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "وَيُحْشَرُ" بِضَمِّ الياءِ "المُجْرِمُونَ" عَلى المَفْعُولِ الَّذِي لَمَّ يُسَمَّ فاعِلُهُ، وهي قِراءَةٌ مُخالِفَةٌ لِخَطِّ المُصْحَفِ.
وقَوْلُهُ: "زُرْقًا" اخْتَلَفَ الناسُ في مَعْناهُ، فَقالَتْ فِرْقَةٌ: بِحَشْرِهِمْ أوَّلَ قِيامِهِمْ سُودَ الألْوانِ زُرْقَ العُيُونِ، فَهو تَشْوِيهٌ ما، ثُمْ يُعْمَوْنَ بَعْدَ ذَلِكَ، وهي مَواطِنُ.
وقالَتْ فِرْقَةٌ: إنَّهم يُحْشَرُونَ عِطاشًا، والعَطَشُ الشَدِيدُ يَرُدُّ سَوادَ العَيْنِ إلى البَياضِ، فَكَأنَّهم يَبْيَضُّ سَوادُ عُيُونِهِمْ مِن شِدَّةِ العَطَشِ.
وقالَتْ فِرْقَةٌ: أرادَ: زُرْقَ الألْوانِ، وهي غايَةٌ في التَشْوِيهِ لِأنَّهُمْ: يَجِيئُونَ كَلَوْنِ الرَمادِ، ومَهِيعُ كَلامِ العَرَبِ أنْ يُسَمّى هَذا اللَوْنُ أزْرَقَ، ومِنهُ زُرْقَةُ الماءِ، قالَ الشاعِرُ: لَمّا ورَدْنَ الماءَ زُرْقًا جِمامُهُ وضَعْنَ عَصِيَّ الحاضِرِ المُتَخَيِّمْ ومِنهُ قَوْلُهُمْ: "سِنانٌ أزْرَقُ" لِأنَّهُ نَحْوَ ذَلِكَ اللَوْنِ.
<div class="verse-tafsir"