الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 21 الأنبياء > الآيات ٣١-٣٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقوله عزّ وجلّ: ﴿ وَجَعَلْنا في الأرْضِ رَواسِيَ أنْ تَمِيدَ بِهِمْ وجَعَلْنا فِيها فِجاجًا سُبُلا لَعَلَّهم يَهْتَدُونَ ﴾ ﴿ وَجَعَلْنا السَماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وهم عن آياتِها مُعْرِضُونَ ﴾ ﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَيْلَ والنَهارَ والشَمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ "الرَواسِي" جَمْعُ راسِيَةٍ، أيْ ثابِتَةٍ، يُقالُ: رَسا يَرْسُو إذا ثَبَتَ واسْتَقَرَ، ولا يُسْتَعْمَلُ إلّا في الأجْرامِ الكِبارِ كالجِبالِ والسَفِينَةِ ونَحْوِها.
ويُرْوى أنَّ الأرْضَ كانَتْ تُكْفَأُ بِأهْلِها حَتّى ثَقَّلَها اللهُ تَعالى بِالجِبالِ فاسْتَقَرَّتْ.
و"المَيْدُ": التَحَرُّكُ، و"الفِجاجُ": الطُرُقُ المُتَّسِعَةُ في الجِبالِ وغَيْرِها، و"سُبُلًا": جَمْعُ سَبِيلٍ، والضَمِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى: "فِيها" يَحْتَمِلُ أنْ يَعُودَ عَلى الرَواسِي، ويَحْتَمِلُ أنْ يَعُودَ عَلى الأرْضِ، وهو أحْسَنُ.
و"يَهْتَدُونَ" مَعْناهُ: في مَسالِكِهِمْ وتَصْرِفِهِمْ.
وَ "السَقْفُ": ما عَلا، و الحِفْظُ هُنا عامٌّ في الحِفْظِ مِنَ الشَياطِينِ ومِنَ الوَهْيِ والسُقُوطِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآفاتِ.
و"آياتِها": كَواكِبُها وأمْطارُها والرَعْدُ والبَرْقُ والصَواعِقُ وغَيْرُ ذَلِكَ مِمّا يُشْبِهُهُ.
وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "عن آيَتِها" بِالإفْرادِ الَّذِي يُرادُ بِهِ الجِنْسُ.
و "الفَلَكُ": الجِسْمُ الدائِرُ دَوْرَةَ اليَوْمِ واللَيْلَةِ، فالكُلُّ في ذَلِكَ سابِحٌ مُتَصَرِّفٌ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وعن بَعْضِ المُفَسِّرِينَ إلى الكَلامِ فِيما هو الفَلَكُ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: كَحَدِيدَةِ الرَحى، وقالَ بَعْضُهُمْ: كالطاحُونَةِ، وغَيْرُ هَذا مِمّا لا يَنْبَغِي التَسَوُّرُ عَلَيْهِ، غَيْرَ أنّا نَعْرِفُ أنَّ الفَلَكَ جِسْمٌ مُسْتَدِيرٌ، و"يَسْبَحُونَ" مَعْناهُ: يَتَصَرَّفُونَ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: الفَلَكُ مَوْجٌ مَكْفُوفٌ، ورَأوا قَوْلَهُ: "يَسْبَحُونَ" مِنَ السِباحَةِ وهو العَوْمُ.
<div class="verse-tafsir"