تفسير سورة الأنبياء الآيات ٣-٤ عند المحرر الوجيز

الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 21 الأنبياء > الآيات ٣-٤

لَاهِيَةًۭ قُلُوبُهُمْ ۗ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ هَلْ هَـٰذَآ إِلَّا بَشَرٌۭ مِّثْلُكُمْ ۖ أَفَتَأْتُونَ ٱلسِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ ٣ قَالَ رَبِّى يَعْلَمُ ٱلْقَوْلَ فِى ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله عزّ وجلّ: ﴿ لاهِيَةً قُلُوبُهم وأسَرُّوا النَجْوى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذا إلا بَشَرٌ مِثْلُكم أفَتَأْتُونَ السِحْرَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ ﴾ ﴿ قالَ رَبِّي يَعْلَمُ القَوْلَ في السَماءِ والأرْضِ وهو السَمِيعُ العَلِيمُ ﴾ قَوْلُهُ: "لاهِيَةً" حالٌ بَعْدَ حالٍ، واخْتَلَفَ النُحاةُ في إعْرابِ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ وَأسَرُّوا النَجْوى الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ - فَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهَ أنَّ الضَمِيرَ في قَوْلِهِ: "أسَرُّوا" فاعِلٌ، وأنَّ "الَّذِينَ" بَدَلٌ مِنهُ، وأنَّ لُغَةَ "أكَلُونِي البَراغِيثُ" لَيْسَتْ في القُرْآنِ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ وغَيْرُهُ: الواوُ والألْفُ عَلامَةٌ أنَّ الفاعِلَ مَجْمُوعٌ، كالتاءِ في قَوْلِكَ: "قامَتْ هِنْدٌ"، و"الَّذِينَ" فاعِلٌ بِـ "أسَرُّوا"، وهَذا عَلى لُغَةِ مَن قالَ: "أكَلُونِي البَراغِيثُ"، وقالَتْ فِرْقَةٌ: الضَمِيرُ فاعِلٌ، و"الَّذِينَ" مُرْتَفِعٌ بِفِعْلٍ تَقْدِيرُهُ: أسَرَّها الَّذِينَ، أو قالَها الَّذِينَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: والوُقُوفُ عَلى "النَجْوى" في هَذا القَوْلِ وفي القَوْلِ الأوَّلِ أُحْسِنُ، ولا يُحْسَنُ في الثانِي.

وقالَتْ فِرْقَةٌ: "الَّذِينَ" مُرْتَفِعٌ عَلى خَبَرِ ابْتِداءٍ مُضْمَرٍ، تَقْدِيرُهُ: هُمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا، والوَقْفُ مَعَ هَذا حَسَنٌ.

وقالَتْ فِرْقَةٌ: "الَّذِينَ" في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ تَقْدِيرِهِ: أعْنِي الَّذِينَ.

وقالَتْ فِرْقَةٌ: "الَّذِينَ" في مَوْضِعِ خَفْضٍ بَدَلٌ مِنَ "الناسِ" في قَوْلِهِ: ﴿ اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ  ﴾ .

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وهَذِهِ أقْوالٌ ضَعِيفَةٌ.

ومَعْنى: " أسَرُّوا النَجْوى ": تَكَلَّمُوا بَيْنَهم بِالسِرِّ والمُناجاةِ بَعْضُهم لِبَعْضٍ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: "أسَرُّوا": أظْهَرُوا، وهو مِنَ الأضْدادِ، ثُمْ بَيَّنَ تَعالى الأمْرَ الَّذِي تَناجَوْا بِهِ وهو قَوْلُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ: ﴿ هَلْ هَذا إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ﴾ ، ثُمْ قالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ - عَلى جِهَةِ التَوْبِيخِ في الجَهالَةِ -: ﴿ أفَتَأْتُونَ السِحْرَ ﴾ ، أيْ ما يَقُولُ، شَبَّهُوهُ بِالسِحْرِ، المَعْنى: أفَتَتَّبِعُونَ السِحْرَ؟

﴿ وَأنْتُمْ تُبْصِرُونَ ﴾ ، أيْ تُدْرِكُونَ أنَّهُ سِحْرٌ، وتَعْلَمُونَ ذَلِكَ، كَأنَّهم قالُوا: تَضِلُّونَ عَلى بَيِّنَةٍ ومَعْرِفَةٍ، ثُمْ أمَرَ اللهُ تَعالى نَبِيَّهُ  أنْ يَقُولَ لَهم ولِلنّاسِ جَمِيعًا: ﴿ رَبِّي يَعْلَمُ القَوْلَ في السَماءِ والأرْضِ ﴾ ، أيْ: يَعْلَمُ أقْوالَكم هَذِهِ وهو بِالمِرْصادِ في المُجازاةِ عَلَيْها.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: "قُلْ رَبِّي"، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "قالَ رَبِّي" عَلى مَعْنى الخَبَرِ عن نَبِيِّهِ  ، واخْتُلِفَ عن عاصِمْ، قالَ الطَبَرَيْ رَحِمَهُ اللهُ: وهُما قِراءَتانِ مُسْتَفِيضَتانِ في قِراءَةِ الأمْصارِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده