تفسير سورة النور الآية ٣٤ عند المحرر الوجيز

الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 24 النور > الآية ٣٤

وَلَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ ءَايَـٰتٍۢ مُّبَيِّنَـٰتٍۢ وَمَثَلًۭا مِّنَ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةًۭ لِّلْمُتَّقِينَ ٣٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله عزّ وجلّ: ﴿ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكم عَلى البِغاءِ إنْ أرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَياةِ الدُنْيا ومَن يُكْرِهُّنَّ فَإنَّ اللهَ مِن بَعْدِ إكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ  ﴾ ﴿ وَلَقَدْ أنْـزَلْنا إلَيْكم آياتٍ مُبَيِّناتٍ ومَثَلا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنَ قَبْلِكم ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ﴾ رُوِيَ أنَّ سَبَبَ هَذِهِ الآيَةِ هو «أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ كانَتْ لَهُ أمَةٌ تُسَمّى مُسَيْكَةَ، وقِيلَ: مُعاذَةُ، فَكانَ يَأْمُرُها بِالزِنا والكَسْبِ بِهِ، فَشَكَتْ ذَلِكَ إلى النَبِيِّ  ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ فِيهِ وفِيمَن فَعَلَ فِعْلَهُ مِنَ المُنافِقِينَ».

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنْ أرَدْنَ تَحَصُّنًا  ﴾ راجِعٌ إلى "الفَتَياتِ"، وذَلِكَ أنَّ الفَتاةَ إذا أرادَتِ التَحَصُّنَ فَحِينَئِذٍ يُمْكِنُ ويُتَصَوَّرُ أنْ يَكُونَ السَيِّدُ مُكْرِهًا، ويُمْكِنُ أنْ يُنْهى عَنِ الإكْراهِ، وإذا كانَتِ الفَتاةُ لا تُرِيدُ التَحَصُّنَ فَلا يُتَصَوَّرُ أنْ يُقالَ لِلسَّيِّدِ: لا تُكْرِهْها؛ لَأنَّ الإكْراهَ لا يُتَصَوَّرُ فِيها وهي مُرِيدَةٌ لِلزِّنى، فَهَذا أمْرٌ في [سادَةٍ وفَتَياتٍ] حالُهم هَذِهِ، وذَهَبَ هَذا النَظَرُ عن كَثِيرٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنْ أرَدْنَ تَحَصُّنًا  ﴾ راجِعٌ إلى [الأيامى] في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ وَأنْكِحُوا الأيامى مِنكُمْ  ﴾ ، وقالَ بَعْضُهُمْ: هَذا الشَرْطُ في قَوْلِهِ تَعالى: "إنْ أرَدْنَ" مُلْغًى، ونَحْوَ هَذا مِمّا ضَعُفَ، واللهُ المُوَفِّقُ لِلصَّوابِ بِرَحْمَتِهِ.

و"عَرْضَ الحَياةِ الدُنْيا" في هَذِهِ الآيَةِ: الشَيْءُ الَّذِي تَكْتَسِبُهُ الأُمَّةُ بِفَرْجِها، ومَعْنى باقِي الآيَةِ: فَإنَّ اللهَ مِن بَعْدِ إكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ بِهِنَّ، وقَدْ يُتَصَوَّرُ الغُفْرانُ والرَحْمَةُ بِالمُكْرَهِينَ بَعْدَ أنْ تَقَعَ التَوْبَةُ مِن ذَلِكَ، فالمَعْنى: غَفُورٌ لِمَن تابَ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وجابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وابْنُ جُبَيْرٍ: "لَهُنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ" بِزِيادَةِ "لَهُنَّ".

ثُمْ عَدَّدَ تَعالى عَلى المُؤْمِنِينَ نِعَمَهُ فِيما أنْزَلَ إلَيْهِمْ مِنَ الآياتِ المُنِيراتِ، وفِيما ضَرَبَ لَهم مِن أمْثالِ الماضِينَ مِنَ الأُمَمِ لِيَقَعَ التَحَفُّظَ مِمّا وقَعَ أُولَئِكَ فِيهِ، وفِيما ذَكَرَ لَهم مِنَ المَواعِظِ.

وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "مُبَيَّناتٍ" بِفَتْحِ الياءِ، أيْ: بَيَّنَها اللهُ تَعالى وأوضَحَها، وقَرَأ الحَسَنُ، وطِلْحَةُ، وعاصِمْ، والأعْمَشُ: "مُبَيِّناتٍ" بِكَسْرِ الياءِ، أيْ: بَيَّنَتِ الحَقَّ وأوضَحَتْهُ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 38%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر