الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 26 الشعراء > الآيات ٩٦-١٠٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله عزّ وجلّ: ﴿ قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ ﴾ ﴿ تاللهِ إنْ كُنّا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ ﴾ ﴿ إذْ نُسَوِّيكم بِرَبِّ العالَمِينَ ﴾ ﴿ وَما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ ﴾ ﴿ فَما لَنا مِن شافِعِينَ ﴾ ﴿ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴾ ﴿ فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ ﴾ ﴿ إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ ﴾ ﴿ وَإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَحِيمُ ﴾ ثُمَّ وصَفَ تَعالى أنَّ أهْلَ النارِ يَخْتَصِمُونَ فِيها ويَتَلاوَمُونَ، ويَأْخُذُونَ في شَأْنِهِمْ بِجِدالٍ.
ومِن جُمْلَةِ قَوْلِهِمْ لِأصْنامِهِمْ -عَلى جِهَةِ الإقْرارِ وقَوْلِ الحَقِّ-: قَسَمًا بِاللهِ إنْ كُنّا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ في أنْ نَعْبُدَكم ونَجْعَلَكم سَواءً مَعَ اللهِ تَعالى الَّذِي هو رَبُّ العالَمِينَ وخالِقُهم ومالِكُهُمْ، ثُمَّ عَطَفُوا يَرُدُّونَ المَلامَةَ عَلى غَيْرِهِمْ، أيْ: ما أضَلَّنا إلّا كُبَراؤُنا وأهَّلُ الحَزْمِ والجُرْأةِ والمَكانَةِ، ثُمَّ قالُوا -عَلى جِهَةِ التَلَهُّفِ والتَأسُّفِ- حِينَ رَأوا شَفاعَةَ المَلائِكَةِ والعُلَماءِ والأنْبِياءِ نافِعَةً في أهْلِ الإيمانِ عُمُومًا، وشَفاعَةَ الصَدِيقِ في صَدِيقِهِ خاصَّةً: ﴿ فَما لَنا مِن شافِعِينَ ﴾ ﴿ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴾ ، وفي هَذِهِ اللَفْظَةِ تَنْبِيهٌ عَلى مَحِلِّ الصَدِيقِ مِنَ المَرْءِ.
قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: "شافِعِينَ" مِنَ المَلائِكَةِ، و"صَدِيقٍ" مِنَ الناسِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: ولَفْظَةُ "الشَفِيعِ" تَقْتَضِي رِفْعَةَ مَكانَةٍ عِنْدَ المَشْفُوعِ عِنْدَهُ، ولَفْظَةُ "الصَدِيقِ" تَقْتَضِي شِدَّةَ مُساهَمَةٍ ونُصْرَةٍ، وهو (فَعِيلٌ) مِن صِدْقِ الوِدِّ مِن أبْنِيَةِ المُبالَغَةِ.
و"الحَمِيمُ": الوَلِيُّ والقَرِيبُ الَّذِي يَخُصُّكَ أمْرُهُ ويَخُصُّهُ أمْرَكَ، وجامِعَةُ الرَجُلِ خاصَّتُهُ، وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ قَدْ مَضى.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وهَذِهِ الآياتُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ ﴾ هي عِنْدِي مُنْقَطِعَةٌ مِن كَلامِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَلامُ، وهي إخْبارٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ تُعَلِّقُ مِن صِفَةِ اليَوْمَ الَّذِي وقَفَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَلامُ عِنْدَهُ في دُعائِهِ ألّا يَخْزى.
<div class="verse-tafsir"