الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 28 القصص > الآيات ٤٤-٤٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله عزّ وجلّ: ﴿ وَما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ إذْ قَضَيْنا إلى مُوسى الأمْرَ وما كُنْتَ مِنَ الشاهِدِينَ ﴾ ﴿ وَلَكِنّا أنْشَأْنا قُرُونًا فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ وما كُنْتَ ثاوِيًا في أهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمُ آياتِنا ولَكِنّا كُنّا مُرْسِلِينَ ﴾ ﴿ وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُورِ إذْ نادَيْنا ولَكِنْ رَحْمَةً مِن رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أتاهم مِن نَذِيرٍ مِن قَبْلِكَ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ ﴾ المَعْنى: لَمْ تَحْضُرْ يا مُحَمَّدُ هَذِهِ الغُيُوبَ الَّتِي نُخْبِرُ بِها، ولَكِنَّها صارَتْ إلَيْكَ بِوَحْيِنا، أيْ: فَكانَ الواجِبُ أنْ يُسارِعَ إلى الإيمانِ بِكَ، ولَكِنْ تَطاوُلَ الأمْرُ عَلى القُرُونِ الَّتِي أنْشَأْناها زَمَنًا زَمَنًا، فَعَزَبَتْ حُلُومُهُمْ، واسْتَحْكَمَتْ جَهالَتُهم وضَلالَتُهم.
و"قَضَيْنا" مَعْناهُ: أنْفَذْنا وصَرَفْنا، و"الأمْرَ" يَعْنِي التَوْراةَ.
وقالَتْ فِرْقَةٌ: يَعْنِي بِهِ ما أعْلَمَهُ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى مِن أمْرِ مُحَمَّدٍ .
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وهَذا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ يَلْتَئِمْ مَعَهُ ما بَعْدَهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿ وَلَكِنّا أنْشَأْنا قُرُونًا ﴾ .
و"الثاوِي": المُقِيمُ.
وقَوْلُهُ: ﴿ وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُورِ ﴾ يُرِيدُ: وقْتَ إنْزالِ التَوْراةِ إلى مُوسى، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إذْ نادَيْنا ﴾ ، رُوِيَ عن أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ «أنَّهُ نُودِيَ يَوْمَئِذٍ مِنَ السَماءِ: "يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، اسْتَجَبْتُ لَكم قَبْلَ أنْ تَدْعُونِي، وغَفَرْتُ لَكم قَبْلَ أنْ تَسْألُونِي، فَحِينَئِذٍ يَسْألُ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ أنْ يَكُونَ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ،» فالمَعْنى: إذْ نادَيْنا بِأمْرِكَ، وأخْبَرْناكَ بِنُبُوَّتِكَ.
وقَوْلُهُ: "رَحْمَةً" نُصِبَ عَلى المَصْدَرِ، أو عَلى المَفْعُولِ مِن أجْلِهِ، وقَوْلُهُ: "وَلَكِنْ" جَعَلْناكَ وأنْفَذْنا أمْرَكَ قَدِيمًا رَحْمَةً مِن رَبِّكَ، أيْ: ويَكُونُ المَعْنى: ولَكِنْ أعْلَمْناكَ رَحْمَةً مِنّا لَكَ وإفْضالًا، وقَرَأ الناسُ: "رَحْمَةً" بِالنَصْبِ، وقَرَأ عِيسى: "رَحْمَةٌ" بِالرَفْعِ.
ويُرِيدُ بِالقَوْمِ "الَّذِينَ لَمَّ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ" مُعاصِرِيهِ مِنَ العَرَبِ، وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ، وقالَ الطَبَرِيُّ: "مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ إذْ نادَيْنا ﴾ بِأنْ ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَسُولَ النَبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا ﴾ الآيَةُ.
<div class="verse-tafsir"