تفسير سورة القصص الآيات ٤٧-٥٠ عند المحرر الوجيز

الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 28 القصص > الآيات ٤٧-٥٠

وَلَوْلَآ أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا۟ رَبَّنَا لَوْلَآ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًۭا فَنَتَّبِعَ ءَايَـٰتِكَ وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٤٧ فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا۟ لَوْلَآ أُوتِىَ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ مُوسَىٰٓ ۚ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا۟ بِمَآ أُوتِىَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ ۖ قَالُوا۟ سِحْرَانِ تَظَـٰهَرَا وَقَالُوٓا۟ إِنَّا بِكُلٍّۢ كَـٰفِرُونَ ٤٨ قُلْ فَأْتُوا۟ بِكِتَـٰبٍۢ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ هُوَ أَهْدَىٰ مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ٤٩ فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًۭى مِّنَ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ٥٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله عزّ وجلّ: ﴿ وَلَوْلا أنْ تُصِيبَهم مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ ﴾ ﴿ فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى أوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلُ قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا وقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ ﴾ ﴿ قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللهِ هو أهْدى مِنهُما أتَّبِعْهُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ﴾ ﴿ فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فاعْلَمْ أنَّما يَتَّبِعُونَ أهْواءَهم ومَن أضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ إنَّ اللهِ لا يَهْدِي القَوْمَ الظالِمِينَ ﴾ "المُصِيبَةُ": عَذابٌ في الدُنْيا عَلى كُفْرِهِمْ.

وجَوابُ "لَوْلا" مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: لَما أرْسَلْنا الرُسُلَ.

وقَوْلُهُ: ﴿ فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ ﴾ يُرِيدُ: القُرْآنَ ومُحَمَّدًا  ، والمَقالَةُ الَّتِي قالَتْها قُرَيْشٌ: ﴿ لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى ﴾ كانَتْ مِن تَعْلِيمِ اليَهُودِ لَهُمْ، قالُوا لَهُمْ، لِمْ لا يَأْتِي بِآيَةٍ باهِرَةٍ كالعَصا واليَدِ ونَتْقِ الجَبَلِ وغَيْرِ ذَلِكَ، فَعَكَسَ اللهُ تَعالى عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ، ووَقَفَهم عَلى أنَّهم قَدْ وقَعَ مِنهم في تِلْكَ الآياتِ ما وقَعَ مِن هَؤُلاءِ في هَذِهِ، فالضَمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿ يَكْفُرُوا ﴾ لِلْيَهُودِ.

وَقَرَأ الجُمْهُورُ: "ساحِرانِ"، والمُرادُ بِهِما مُوسى وهارُونُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقالَ الحَسَنُ: مُوسى وعِيسى وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مُوسى ومُحَمَّدٌ  ، وقالَ الحَسَنُ أيْضًا: عِيسى ومُحَمَّدٌ عَلَيْهِما الصَلاةُ والسَلامُ، والأوَّلُ أظْهَرُ.

وقَرَأ عاصِمْ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "سِحْرانِ"، والمُرادُ بِهِما التَوْراةُ والإنْجِيلُ، قالَ عِكْرِمَةُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: التَوْراةُ والفُرْقانُ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "سِحْرانِ اظّاهَرا"، وهي قِراءَةُ طَلْحَةَ والضَحّاكِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِـ ﴿ ما أُوتِيَ مُوسى ﴾ أمْرَ مُحَمَّدٍ -عَلَيْهِما الصَلاةُ والسَلامُ- الَّذِي في التَوْراةِ، كَأنَّهُ يَقُولُ: وما يَطْلُبُونَ بِأنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِ ما أُوتِيَ مُوسى وهم قَدْ كَفَرُوا -فِي التَكْذِيبِ بِكَ- بِما أُوتِيهِ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ مِنَ الإخْبارِ بِكَ، وقُالُوا: إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ ﴾ يُؤَيِّدُ هَذا التَأْوِيلَ.

و"تَظاهَرا" مَعْناهُ: تَعاوَنا.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ ﴾ الآيَةُ، هَذِهِ حُجَّةٌ أمَرَهُ اللهُ تَعالى أنْ يَصْدَعَ بِها، أيْ: أنْتُمْ أيُّها المُكَذِّبُونَ بِهَذِهِ الكُتُبِ الَّتِي قَدْ تَضَمَّنَتِ الأمْرَ بِالعِباداتِ ومَكارِمُ الأخْلاقِ، ونَهَتْ عَنِ الكَفْرِ والنَقائِصِ، ووَعَدَ اللهُ تَعالى عَلَيْها الثَوابَ الجَزِيلَ، إنْ كانَ تَكْذِيبَكم لِمَعْنًى فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ يَهْدِي أكْثَرَ مِن هَدْيِ هَذِهِ أتَّبِعْهُ مَعَكم.

ثُمْ قالَ تَعالى: ﴿ فَإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ ﴾ -وَهُوَ قَدْ عَلِمْ أنَّهم لا يَسْتَجِيبُونَ- عَلى مَعْنى الإيضاحِ لِفَسادِ حالِهِمْ، وسِياقُ القِياسِ: "لِأنَّهم مُتَّبِعُونَ لِأهْوائِهِمْ".

ثُمْ عَجِبَ تَعالى مِنَ اتِّباعِ الهَوى بِغَيْرِ هِدايَةٍ ولِغَيْرِ مَقْصِدٍ بَيِّنٍ، وقَرَّرَ ذَلِكَ عَلى جِهَةِ البَيانِ، أيْ: لا أحَدَ أضَلُّ مِنهُ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل