تفسير سورة الأحزاب الآيات ٦٩-٧١ عند المحرر الوجيز

الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 33 الأحزاب > الآيات ٦٩-٧١

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوْا۟ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُوا۟ ۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهًۭا ٦٩ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًۭا سَدِيدًۭا ٧٠ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ٧١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله عزّ وجلّ: ﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأهُ اللهُ مِمّا قالُوا وكانَ عِنْدَ اللهُ وجِيهًا ﴾ ﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا ﴾ ﴿ يُصْلِحْ لَكم أعْمالَكم ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم ومَن يُطِعِ اللهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ الَّذِينَ آذَوْا مُوسى هم قَوْمٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، واخْتَلَفَ الناسُ في الإذايَةِ الَّتِي كانَتْ وبَرَّأهُ اللهُ مِنها، فَقالَتْ فِرْقَةٌ: هي قِصَّةُ قارُونَ وإدْخالِهِ المَرْأةَ البَغِيَّ في أنْ تَدَّعِيَ عَلى مُوسى، ثُمَّ تَبْرِئَتِها مُوسى وإشْهارِها لِمُداخَلَةِ قارُونَ، وقَدْ تَقَدَّمَتِ القِصَّةُ في ذِكْرِ قارُونَ.

وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: هي أنَّ مُوسى وهارُونَ عَلَيْهِما السَلامُ خَرَجا مِن فَحْصِ التِيهِ إلى جَبَلٍ، فَماتَ هارُونُ فِيهِ، فَجاءَ مُوسى وحْدَهُ، فَقالَ قَوْمٌ: هو قَتَلَهُ، فَبَعَثَ اللهُ مَلائِكَةً حَمَلُوا هارُونَ عَلَيْهِ السَلامُ حَتّى طافُوا بِهِ في أسْباطِ بَنِي إسْرائِيلَ، ورَأوا آيَةً عَظِيمَةً دَلَّتْهم عَلى صِدْقِ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ، ولَمْ يَكُنْ فِيهِ أثَرُ [القَتْلِ]، ورُوِيَ أنَّهُ حَيِيَ فَأخْبَرَهم بِأمْرِهِ وبِبَراءَةِ مُوسى، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو هُرَيْرَةَ، وجَماعَةٌ: هي ما تَضَمَّنَهُ حَدِيثُ النَبِيِّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ، قالَ: « "كانَ بَنُو إسْرائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُراةً، وكانَ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ يَتَسَتَّرُ كَثِيرًا ويُخْفِي بَدَنَهُ، فَقالَ قَوْمٌ: هو آدَرُ أو أبْرَصُ أو بِهِ آفَةٌ فاغْتَسَلَ مُوسى يَوْمًا وحْدَهُ وجَعَلَ ثِيابَهُ عَلى حَجَرٍ، فَفَرَّ الحَجَرُ بِثِيابِهِ واتَّبَعَهُ مُوسى يَقُولُ: ثَوْبِيَ حَجَرُ، ثَوْبِيَ حَجَرُ، فَمَرَّ في اتِّباعِهِ عَلى مَلَأٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَرَأوهُ سَلِيمًا مِمّا ظُنَّ بِهِ.."..

الحَدِيثُ» بِطُولِهِ خَرَّجَهُ البُخارِيُّ، فَبَرَّأهُ اللهُ مِمّا قالُوا.

وَ"الوَجِيهُ": المُكَرَّمُ الوَجْهِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿ "وَكانَ عِنْدَ اللهِ"، ﴾ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "وَكانَ عَبْدُ اللهِ ".

ثُمَّ وصّى اللهُ المُؤْمِنِينَ بِالقَوْلِ السَدادِ، وذَلِكَ يَعُمُّ جَمِيعَ الخَيْراتِ، وقالَ عِكْرِمَةُ: أرادَ: "لا إلَهَ إلّا اللهُ"، والسَدادُ يَعُمُّ جَمِيعَ هَذا، وإنْ كانَ ظاهِرُ الآيَةِ يُعْطِي أنَّهُ إنَّما أشارَ إلى ما يَكُونُ خِلافًا لِلْأذى الَّذِي قِيلَ في جِهَةِ الرَسُولِ  وجِهَةِ المُؤْمِنِينَ، ثُمَّ وعَدَ تَعالى بِأنَّهُ يُجازِي عَلى القَوْلِ السَدّادِ بِإصْلاحِ الأعْمالِ وغُفْرانِ الذُنُوبِ.

وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله