تفسير سورة فاطر الآية ١٢ عند المحرر الوجيز

الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 35 فاطر > الآية ١٢

وَمَا يَسْتَوِى ٱلْبَحْرَانِ هَـٰذَا عَذْبٌۭ فُرَاتٌۭ سَآئِغٌۭ شَرَابُهُۥ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌۭ ۖ وَمِن كُلٍّۢ تَأْكُلُونَ لَحْمًۭا طَرِيًّۭا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةًۭ تَلْبَسُونَهَا ۖ وَتَرَى ٱلْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ١٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله عزّ وجلّ: ﴿ وَما يَسْتَوِي البَحْرانِ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ ومِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وتَرى الفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ ﴾ هَذِهِ آيَةٌ أُخْرى يَسْتَدِلُّ بِها كُلُّ عاقِلٍ، ويَقْطَعُ أنَّها مِمّا لا مَدْخَلَ لِصَنَمٍ فِيهِ، و"البَحْرانِ" يُرِيدُ بِهِما جَمِيعَ الماءِ المِلْحِ وجَمِيعَ الماءِ العَذْبِ حَيْثُ كانَ، فَهو يَعْنِي بِهِ جُمْلَةَ هَذا وجُمْلَةَ هَذا، و"الفُراتُ": الشَدِيدُ العُذُوبَةِ، و"الأُجاجُ": الشَدِيدُ المُلُوحَةِ الَّتِي تَمِيلُ إلى المَرارَةِ مِن مُلُوحَتِهِ.

قالَ الرُمّانِيُّ: هو مِن: أجَّجْتُ النارَ، كَأنَّهُ يَحْرُقُ مِن حَرارَتِهِ.

وقَرَأ عِيسى الثَقَفِيُّ: "سَيِّغٌ شَرابُهُ" بِغَيْرِ ألْفٍ وبِشَدِّ الياءِ، وقَرَأ طَلْحَةُ: "مَلِحٌ" بِفَتْحِ المِيمِ وكَسْرِ اللامِ.

وَ"اللَحْمُ الطَرِيُّ": الحُوتُ، وهو مَوْجُودٌ في البَحْرَيْنِ، وكَذَلِكَ الفُلْكُ تَجْرِي في البَحْرَيْنِ، وبَقِيَتِ الحِلْيَةُ وهي اللُؤْلُؤُ والمَرْجانُ، فَقالَ الزَجّاجُ وغَيْرُهُ: هَذِهِ عِبارَةٌ تَقْتَضِي أنَّ الحِلْيَةَ تَخْرُجُ مِنهُما، وهي إنَّما تَخْرُجُ مِنَ المِلْحِ، وذَلِكَ يَجُوزُ، كَما قالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿ يَخْرُجُ مِنهُما اللُؤْلُؤُ والمَرْجانُ  ﴾ ، وكَما قالَ: ﴿ يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكم رُسُلٌ مِنكُمْ  ﴾ ، والرُسُلُ إنَّما هي مِنَ الإنْسِ.

وقالَ بَعْضُ الناسِ: بَلِ الحِلْيَةُ تَخْرُجُ مِنَ البَحْرَيْنِ؛ وذَلِكَ أنَّ صَدَفَ اللُؤْلُؤِ إنَّما يَلْحَقُهُ - فِيما يَزْعُمُونَ - ماءُ السَماءِ، فَمِنهُ ما يُخْرَجُ ويُوجَدُ الجَوْهَرُ فِيهِ، ومِنهُ ما يَنْشَقُّ في البَحْرِ عِنْدَ مَوْتِهِ ويَقْطَعُهُ فَيَخْرُجُ جَوْهَرُهُ بِالعَطَشِ وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الحِيَلِ، فَهَذا هو مِنَ الماءِ الفُراتِ، فَنُسِبَ إلَيْهِ الإخْراجُ لِما كانَ مِنَ الحِلْيَةِ بِسَبَبٍ، وأيْضًا فَإنَّ البَحْرَ الفُراتَ كُلَّهُ يَنْصَبُّ في البَحْرِ الأُجاجِ فَيَجِيءُ الإخْراجُ مِنهُما جَمِيعًا، وقَدْ خُطِّئَ أبُو ذُؤَيْبٍ في قَوْلِهِ في صِفَةِ الجَوْهَرِ: فَجاءَ بِها ما شِئْتَ مِن لَطِمِيَّةِ ∗∗∗ عَلى وجْهِها ماءُ الفُراتِ يَمُوجُ ولَيْسَ ذَلِكَ بِخَطَإٍ عَلى ما ذَكَرْنا مِن تَأْوِيلِ هَذِهِ الفِرْقَةِ.

و"الفُلْكَ" في هَذا المَوْضِعِ جَمْعٌ بِدَلِيلِ صِفَتِهِ بِجَمْعٍ.

و"مَواخِرَ" جُمَعُ ماخِرَةٍ، وهي الَّتِي تَمْخُرُ الماءَ، أيْ تَشُقُّهُ، وقِيلَ: الماخِرَةُ: الَّتِي تَشُقُّ الرِيحَ، وحِينَئِذٍ يَحْدُثُ الصَوْتُ، والمَخْرُ: الصَوْتُ الَّذِي يَحْدُثُ مِن جَرْيِ السَفِينَةِ بِالرِيحِ، وعَبَّرَ المُفَسِّرُونَ عن هَذا بِعِباراتٍ لا تَخْتَصُّ بِاللَفْظَةِ، فَقالَ بَعْضُهُمُ: المَواخِرُ هِيَ الَّتِي تَجِيءُ وتَذْهَبُ بِرِيحٍ واحِدَةٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: الرِيحُ تَمْخُرُ السُفُنَ، ولا تَمْخُرُ الرِيحُ مِنَ السُفُنِ إلّا الفَلَكَ العِظامَ، هَكَذا وقَعَ لَفْظُهُ في البُخارِيِّ، والصَوابُ أنْ تَكُونَ الفُلْكُ هي الماخِرَةُ لا المَمْخُورَةُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ [لِتَبْتَغُوا]﴾ يُرِيدُ بِالتِجارَةِ والحَجِّ والغَزْوِ وكُلِّ سَفَرٍ لَهُ وجْهٌ شَرْعِيٌّ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.1 / 29.5
الإضاءة 47%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله