الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 37 الصافات > الآيات ١١٨-١٢٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله عزّ وجلّ: ﴿ وَهَدَيْناهُما الصِراطَ المُسْتَقِيمَ ﴾ ﴿ وَتَرَكْنا عَلَيْهِما في الآخِرِينَ ﴾ ﴿ سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ ﴾ ﴿ إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ ﴾ ﴿ إنَّهُما مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ ﴾ ﴿ وَإنَّ إلْياسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ ﴾ ﴿ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ ألا تَتَّقُونَ ﴾ ﴿ أتَدْعُونَ بَعْلا وتَذَرُونَ أحْسَنَ الخالِقِينَ ﴾ ﴿ الصِراطَ المُسْتَقِيمَ ﴾ يُرِيدُ بِهِ في هَذِهِ الآيَةِ طَرِيقَ الشَرْعِ والنُبُوءَةِ المُؤَدِّي إلى اللهِ تَعالى، وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ في مِثْلِ قَوْلِهِ: ﴿ وَتَرَكْنا عَلَيْهِما في الآخِرِينَ ﴾ ﴿ سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ ﴾ .
وإلْياسَ نَبِيٌّ مِن أنْبِياءِ اللهِ تَعالى، قالَ قَتادَةُ، وابْنُ مَسْعُودٍ: هو إدْرِيسُ عَلَيْهِ السَلامُ، وقالَ الطَبَرِيُّ: هو إلْياسُ بْنُ ياسِينَ، بْنِ فِنْحاصَ، بْنِ العَيْزارَ، بْنِ هارُونَ، بْنِ عِمْرانَ.
وقالَتْ فِرْقَةٌ: هو مِن ولَدِ هارُونَ عَلَيْهِ السَلامُ.
وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: ﴿ "وَإنَّ إلْياسَ" ﴾ بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ، وهو اسْمٌ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ.
وعِكْرِمَةُ، والحَسَنُ، والأعْرَجُ: "وَإنَّ الياسَ" بِغَيْرِ هَمْزٍ وبِصِلَةِ الألِفِ، وذَلِكَ يَتَّجِهُ عَلى أحَدِ وجْهَيْنِ: إمّا أنْ يَكُونَ حَذَفَ الهَمْزَةَ، كَما حَذَفَها ابْنُ كَثِيرٍ مِن قَوْلِهِ: [إنَّها لَحْدى الكُبَرِ]، أرادَ: لَإحْدى، فَنَزَّلَ المُنْفَصِلَ مَنزِلَةَ المُتَّصِلِ، كَما قَدْ يُنَزَّلُ في كَثِيرٍ مِنَ الأُمُورِ، وإمّا أنْ يَجْعَلَها الألِفَ الَّتِي تَصْحَبُ اللامَ لِلتَّعْرِيفِ، كاليَسَعَ، وفي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: "وَإنَّ إيلِيسَ" بِألْفٍ مَكْسُورَةِ الهَمْزَةِ وياءٍ ساكِنَةٍ بَعْدَها وسِينٍ مَفْتُوحَةٍ، وكَذَلِكَ فِيهِ: [سَلامٌ عَلى إيلِيسَ]، وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، "سَلامٌ عَلى آل ياسِينَ"، وقَرَأ الباقُونَ: "سَلامٌ عَلى إلْياسِينَ" بِألْفٍ مَكْسُورَةٍ ولامٍ ساكِنَةٍ، وجَعَلَها الحَسَنُ، وأبُو رَجاءَ مَوْصُولَةٌ، فَوَجْهُ الأُولى أنَّها - فِيما يَزْعُمُونَ - مَفْصُولَةٌ في المُصْحَفِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّها بِمَعْنى "أهْلِ" و"ياسِينَ" اسْمٌ أيْضًا لِإلْياسَ، وقِيلَ: هو اسْمٌ لِمُحَمَّدٍ ، ووَجْهُ الثانِيَةِ أنَّهُ جَمْعُ إلْياسِي، كَما قالُوا: أعْجَمِيٌّ أعْجَمِيُّونَ، قالَ أبُو عَلِيٍّ: والتَقْدِيرُ: إلْياسِيِّينَ، فَحُذِفَ كَما حُذِفَ مِن أعْجَمِيَّيْنِ، ونَحْوِهُ مِنَ الأشْعَرِيِّينَ والنُمَيْرِيِّينَ والمُهَلَّبِيِّينَ، ونَحْوِهُ.
وحَكى أبُو عَمْرٍو أنَّ مُنادِيًا نادى يَوْمَ الكِلابِ: هَلَكَ اليَزِيدِيُّونَ، ويُرْوى قَوْلُ الشاعِرِ: قَدْنِيَ مِن نَصْرِ الخُبَيْبِينَ قَدِي بِكَسْرِ الباءِ الثانِيَةِ، نِسْبَةً إلى أبِي خُبَيْبٍ.
ويُقالُ: سُمِّيَ كُلُّ واحِدٍ مِن آلِ ياسِينَ إلْياسَ، كَما قالُوا: شابَتْ مَفارِقُهُ، فَسُمِّيَ كُلُّ جُزْءٍ مِنَ المَفْرِقِ مَفْرَقًا، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: "جَمَلٌ ذُو عَثانِينَ"، وعَلى هَذا أنْشَدَ ابْنٌ جِنِّيٍّ: مَرَّتْ بِنا أوَّلَ مِن أُمُوسِ ∗∗∗ ∗∗∗ تَمِيسُ فِينا مِشْيَةَ العَرُوسِ فَسُمِّيَ كُلُّ جُزْءٍ مِن أمْسٍ أمْسًا، ثُمَّ جُمِعَ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: لَمْ يُسَلِّمْ عَلى آلِ أحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ المَذْكُورِينَ قَبْلُ، فَلِذَلِكَ تَرْجُحُ قِراءَةُ مَن قَرَأ: "إلْياسِينَ" إذْ هو اسْمٌ واحِدٌ لَهُ.
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ.
والأعْمَشُ: "وَإنَّ إدْرِيسَ لِمَنِ المُرْسَلِينَ" و"سَلامٌ عَلى إدْراسِينَ"، وهي لُغَةٌ في "إدْرِيسَ" كَإبْراهِيمَ وإبْراهامَ.
وقَوْلُهُ" ﴿ "أتَدْعُونَ" ﴾ مَعْناهُ: أتَعْبُدُونَ؟
و"البَعْلُ": الرَبُّ بِلُغَةِ اليَمَنِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ.
وسَمِعَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما رَجُلًا يَنْشُدُ ضالَّةٍ، فَقالَ لَهُ آخَرُ: أنا بَعْلُها، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: اللهُ أكْبَرُ ﴿ أتَدْعُونَ بَعْلا ﴾ .
وقالَ الضَحّاكُ، وابْنُ زَيْدٍ، والحَسَنُ: البَعْلُ اسْمُ صَنَمٍ كانَ لَهُمْ، ولَهُ يُقالُ: بَعْلُ بَكْ، وإلَيْهِ نَسَبَ الناسُ، وذَكَرَ ابْنُ إسْحاقَ عن فِرْقَةٍ أنَّ "بَعْلًا" اسْمُ امْرَأةٍ كانَتْ أتَتْهم بِضَلالَةٍ.
وقَوْلُهُ: ﴿ أحْسَنَ الخالِقِينَ ﴾ مِن حَيْثُ قِيلَ لِلْإنْسانِ عَلى التَجَوُّزِ: إنَّهُ يَخْلُقُ، وجَبَ أنْ يَكُونَ تَعالى أحْسَنَ الخالِقِينَ؛ إذْ خَلْقُهُ اخْتِراعٌ وإيجادٌ مِن عَدَمٍ، وخَلْقُ الإنْسانِ مَجازٌ، كَما قالَ الشاعِرُ: ؎ ولَأنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وبَعْ...
∗∗∗ ضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لا يَفْرِي <div class="verse-tafsir"