الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 37 الصافات > الآيات ١-٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةبِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ تَفْسِيرُ سُورَةِ الصافّاتِ هِيَ مَكِّيَّةٌ، وعَدُّها في المَدَنِيِّ والشامِيِّ والكُوفِيِّ مِائَةُ آيَةٍ وآيَتانِ وثَمانُونَ آيَةً.
قوله عزّ وجلّ: ﴿ والصافّاتِ صَفًّا ﴾ ﴿ فالزاجِراتِ زَجْرًا ﴾ ﴿ فالتالِياتِ ذِكْرًا ﴾ ﴿ إنَّ إلَهَكم لَواحِدٌ ﴾ ﴿ رَبُّ السَماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما ورَبُّ المَشارِقِ ﴾ ﴿ إنّا زَيَّنّا السَماءَ الدُنْيا بِزِينَةٍ الكَواكِبِ ﴾ ﴿ وَحِفْظًا مِن كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ﴾ أقْسَمَ اللهُ تَعالى في هَذِهِ الآياتِ بِأشْياءَ مِن مَخْلُوقاتِهِ، واخْتَلَفَ الناسُ في مَعْناها، فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، ومَسْرُوقُ، وقَتادَةُ: هي المَلائِكَةُ الَّتِي تُصَفُّ في السَماءِ في عِبادَةِ اللهِ تَعالى وذِكْرِهِ صُفُوفًا، وقالَتْ فِرْقَةٌ: أرادَ كُلَّ مَن يُصَفُّ مِن بَنِيآدَمَ في قِتالٍ في سَبِيلِ اللهِ، أو في صَلاةِ وطاعَةِ، والتَقْدِيرُ: والجَماعاتِ الصافّاتِ، واللَفْظُ يَحْتَمِلُ أنْ يَعُمَّ هَذِهِ المَذْكُوراتِ.
"الزاجِراتُ زَجْرًا"، قالَ مُجاهِدٌ، والسُدِّيُّ: المَلائِكَةُ الَّتِي تَزْجُرُ السَحابَ وغَيْرَهُ مِن مَخْلُوقاتِ اللهِ، وقالَ قَتادَةُ: هي آياتُ القُرْآنِ المُتَضَمِّنَةُ النَواهِيَ الشَرْعِيَّةَ.
وقَوْلُهُ: ﴿ فالتالِياتِ ذِكْرًا ﴾ مَعْناهُ: القارِئاتُ، وقالَ مُجاهِدٌ، والسُدِّيُّ: أرادَ المَلائِكَةَ الَّتِي تَتْلُو ذِكْرَهُ، وقالَ قَتادَةُ: أرادَ بَنِي آدَمَ الَّذِينَ يَتْلُونَ كُتُبَهُ المُنَزَّلَةَ، وتَسْبِيحَهُ وتَكْبِيرَهُ، ونَحْوَ ذَلِكَ.
وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ: [والصافّاتِ صَفًّا] بِالإدْغامِ، وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمَسْرُوقٍ، والأعْمَشِ.
وقَرَأ الباقُونَ وجُمْهُورُ الناسِ بِالإظْهارِ، وكَذَلِكَ في كُلِّها، قالَ أبُو حاتِمٍ: "والإظْهارُ اخْتِيارُنا"، وأمّا "الحامِلاتِ وِقْرًا" و"الجارِياتِ يُسْرًا" فَلا يَجُوزُ فِيهِما الإدْغامُ لِبُعْدِ التاءِ مِنَ الحَرْفَيْنِ.
ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى المُقْسَمَ عَلَيْهِ أنَّهُ تَوْحِيدُهُ، وأنَّهُ واحِدٌ، أيْ: مُتَّحِدٌ في جَمِيعِ الجِهاتِ الَّتِي يَنْظُرُ فِيها المُفَكِّرُ.
ثُمَّ وصَفَ تَعالى نَفْسَهُ بِرُبُوبِيَّتِهِ جَمِيعَ المَخْلُوقاتِ، وذَكَرَ ﴿ "المَشارِقِ" ﴾ لِأنَّها مَطالِعُ الأنْوارِ، والعُيُونِ بِها أكْلَفُ، وفي ذِكْرِها غُنْيَةٌ عن ذِكْرِ المَغارِبِ؛ إذْ مُعادَلَتُها لَها مَفْهُومَةٌ عِنْدَ كُلِّ ذِي لُبٍّ، وأرادَ تَبارَكَ وتَعالى مَشارِقَ الشَمْسِ وهي مِائَةٌ وثَمانُونَ في السَنَةِ فِيما يَزْعُمُونَ، مِن أطْوَلِ أيّامِ السَنَةِ إلى أقْصَرِها، ثُمَّ أخْبَرَ عن قُدْرَتِهِ بِتَزْيِينِ السَماءِ بِالكَواكِبِ، وانْتَظَمَ في ذَلِكَ التَزْيِينِ أنْ جَعَلَها حِفْظًا وحِرْزًا مِنَ الشَياطِينِ المَرَدَةِ، وهم مُسْتَرَقُو السَمْعِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ بِإضافَةِ "الزِينَةِ" إلى "الكَواكِبِ"، وقَرَأ حَمْزَةُ، وحَفَصٌ عن عاصِمٍ بِتَنْوِينِ (زِينَةٍ) وخَفْضِ (الكَواكِبِ) عَلى البَدَلِ مِنها، وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، ومَسْرُوقٍ - بِخِلافٍ عنهُ - وأبِي زُرْعَةَ بْنِ عُمَرَ بْنِ جَرِيرٍ، وابْنِ وثّابٍ، وطَلْحَةَ.
وقَرَأ أبُو بَكْرٍ عن عاصِمٍ: "بِزِينَةٍ" بِالتَنْوِينِ [الكَواكِبَ] بِالنَصْبِ، وهي قِراءَةُ ابْنِ وثّابٍ، وأبِي عَمْرٍو، والأعْمَشِ، ومَسْرُوقٍ، وهَذا في الإعْرابِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ أو إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ﴾ ﴿ يَتِيمًا ذا ﴾ وحَكى الزَهْراوِيُّ قِراءَةً بِتَنْوِينِ: "زِينَةٍ" ورَفْعِ "الكَواكِبُ".
و"المارِدُ": المُتَجَرِّدُ لِلشَّرِّ، ومِنهُ: شَجَرَةٌ مَرْداءُ، أيْ: لا ورَقَ عَلَيْها، ومِنهُ: الأمْرَدُ.
وخَصَّ تَعالى السَماءَ الدُنْيا بِالذِكْرِ لِأنَّها الَّتِي تُباشَرُ بِأبْصارِنا، وأيْضًا فالحِفْظُ مِنَ الشَيْطانِ إنَّما هو فِيها وحْدَها.
و"حِفْظًا" نَصْبٌ عَلى المَصْدَرِ، وقِيلَ: مَفْعُولٌ مِن أجْلِهِ، والواوُ زائِدَةٌ.
<div class="verse-tafsir"