تفسير سورة الزمر الآيات ٣٨-٤٠ عند المحرر الوجيز

الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 39 الزمر > الآيات ٣٨-٤٠

وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ ۚ قُلْ أَفَرَءَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنْ أَرَادَنِىَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَـٰشِفَـٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوْ أَرَادَنِى بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَـٰتُ رَحْمَتِهِۦ ۚ قُلْ حَسْبِىَ ٱللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ ٣٨ قُلْ يَـٰقَوْمِ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّى عَـٰمِلٌۭ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ٣٩ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌۭ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌۭ مُّقِيمٌ ٤٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله عزّ وجلّ: ﴿ وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَماواتِ والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلْ أفَرَأيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ إنْ أرادَنِيَ اللهِ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أو أرادَنِيَ بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللهِ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ المُتَوَكِّلُونَ ﴾ ﴿ قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكم إنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ ﴿ مَن يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ويَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ﴾ هَذا ابْتِداءُ احْتِجاجٍ عَلَيْهِمْ بِحُجَّةٍ أُخْرى، وجُمْلَتُها أنْ وُقِفُوا عَلى الخالِقِ المُخْتَرِعِ، فَإذا قالُوا إنَّهُ اللهُ؛ لَمْ يَبْقَ لَهم في الأصْنامِ غَرَضٌ إلّا أنْ يَقُولُوا: إنَّها تَضُرُّ وتَنْفَعُ، فَلَمّا تَقَعَّدَ مِن قَوْلِهِمْ إنَّ اللهَ هو الخالِقُ قِيلَ لَهُمْ: أفَرَأيْتُمْ هَؤُلاءِ إذا أرادَ اللهُ أمْرًا، أبِهِمْ قُدْرَةٌ عَلى نَقْضِهِ؟

وحَذَفَ الجَوابَ عن هَذا، لِأنَّهُ مِنَ البَيِّنِ أنَّهُ لا يُجِيبُ أحَدٌ؛ إلّا أنَّهُ لا قُدْرَةَ لِلْأصْنامِ عَلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ.

وقَرَأ: ﴿ "إنْ أرادَنِيَ" ﴾ بِياءٍ مَفْتُوحَةٍ جُمْهُورُ القُرّاءِ والناسُ، وقَرَأ الأعْمَشُ: [إنْ أرادَنِ اللهُ] بِحَذْفِ الياءِ في الوَصْلِ، ورَوى خارِجَةُ بِغَيْرِ ياءٍ أصْلًا.

وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ، والأعْرَجُ، وأبُو جَعْفَرٍ، والأعْمَشُ، وعِيسى، وابْنُ وثّابٍ: ﴿ "كاشِفاتُ ضُرِّهِ" ﴾ بِالإضافَةِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وأبُو بَكْرٍ عن عاصِمٍ: [كاشِفاتٌ ضُرَّهُ] بِالتَنْوِينِ ونَصْبِ [ضُرَّهُ]، وهي قِراءَةُ شَيْبَةَ، والحَسَنِ، وعِيسى - بِخِلافٍ عنهُ - وعَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، وهَذا هو الوَجْهُ فِيما لَمْ يَقَعْ بَعْدُ، وكَذَلِكَ الخِلافُ في ﴿ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ ﴾ .

ثُمَّ أمَرَهُ تَعالى بِأنْ يَصْدَعَ بِالِاتِّكالِ عَلى اللهِ تَعالى، وأنَّهُ حَسْبُهُ مَن كُلِّ شَيْءٍ ومِن كُلِّ ناصِرٍ.

ثُمَّ أمَرَهُ بِتَوَعُّدِهِمْ في قَوْلِهِ: ﴿ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ ﴾ ، أيْ: عَلى ما رَأيْتُمُوهُ مُتَمَكِّنًا لَكُمْ، وعَلى حالَتِكُمُ الَّتِي اسْتَقَرَّ رَأْيُكم عَلَيْها.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "مَكانَتِكُمْ" بِالإفْرادِ، وقَرَأها بِالجَمْعِ: الحَسَنُ وعاصِمٌ.

وقَوْلُهُ: ﴿ "اعْمَلُوا" ﴾ لَفَظٌ بِمَعْنى الوَعِيدِ، و"العَذابُ المُخْزِي": هو عَذابُ الدُنْيا يَوْمَ بَدْرٍ وغَيْرُهُ، "والعَذابُ المُقِيمُ" هو عَذابُ الآخِرَةِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله