الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 49 الحجرات > الآيات ١٥-١٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله عزّ وجلّ: ﴿ إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصادِقُونَ ﴾ ﴿ قُلْ أتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكم واللهُ يَعْلَمُ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكم بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلإيمانِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ﴾ ﴿ إنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَماواتِ والأرْضِ واللهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ﴾ "إنَّما" في هَذِهِ الآيَةِ حاصِرَةٌ تُعْطِي ذَلِكَ المَعْنى.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا ﴾ أيْ: لَمْ يَشُكُّوا في إيمانِهِمْ، ولَمْ يُداخِلْهم رَيْبٌ، وهُمُ الصادِقُونَ إذْ جاءَ فِعْلُهم مُصَدِّقًا لِقَوْلِهِمْ.
ثُمَّ أمَرَ اللهُ تَعالى نَبِيَّهُ بِتَوْبِيخِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿ أتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ ﴾ أيْ بِقَوْلِكُمْ: "آمَنّا" وهو يَعْلَمُ مِنكم خِلافَ ذَلِكَ لِأنَّهُ العَلِيمُ بِكُلِّ شَيْءٍ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا ﴾ نَزَلَتْ في بَنِي أسَدٍ أيْضًا، وذَلِكَ أنَّهم قالُوا في بَعْضِ الأوقاتِ لِلنَّبِيِّ : إنّا آمَنّا بِكَ واتَّبَعْناكَ ولَمْ نُحارِبْكَ كَما فَعَلَتْ مُحارِبُ وحَصْفَةُ وهَوازِنُ وغَطَفانُ وغَيْرُهُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، حَكاهُ الطَبَرِيُّ وغَيْرُهُ.
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "يُمَنُّونَ عَلَيْكَ إسْلامَهُ".
وقَوْلُهُ تَعالى: "أنْ" يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مِن أجْلِهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلإيمانِ ﴾ أيْ: بِزَعْمِكم إذْ تَقُولُونَ آمَنّا، فَقَدْ لَزِمَكم أنَّ اللهَ تَعالى مانَّ عَلَيْكُمْ، ويَدُلُّكَ عَلى هَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ﴾ ، فَعَلَّقَ عَلَيْهِمُ الحُكْمَيْنِ: هم مَمْنُونٌ عَلَيْهِمْ عَلى الصِدْقِ، وأهْلٌ أنْ يَقُولُوا أسْلَمْنا مِن حَيْثُ هم كَذَبَةٌ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "إذْ هَداكُمْ".
وقَوْلُهُ تَعالى: "يَمُنُّ عَلَيْكُمْ" يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى: يُنْعِمُ، كَما تَقُولُ: مَنَّ اللهُ عَلَيْكَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى: يَذْكُرُ إحْسانَهُ فَيَجِيءُ مُعادِلًا لِـ "يَمُنُّونَ عَلَيْكَ"، وقالَ الناسُ قَدِيمًا: إذا كَفَرَتِ النِعْمَةُ حَسُنَتِ المِنَّةُ، وإنَّما المِنَّةُ المُبْطِلَةُ لِلصَّدَقَةِ المَكْرُوهَةِ ما وقَعَ دُونَ كُفْرِ النِعْمَةِ.
وَقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ، ونافِعٌ، وشَيْبَةُ، وقَتادَةُ، وابْنُ وثّابٍ: "تَعْمَلُونَ" بِالتاءِ عَلى الخِطابِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ -فِي رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ -: "بِما يَعْمَلُونَ" بِالياءِ مِن تَحْتٍ عَلى ذِكْرِ الغائِبِ كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ الحُجُراتِ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ كَمُلَ تَفْسِيرُ الحُجُراتِ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ.