تفسير سورة الأنعام الآية ١٤٤ عند المحرر الوجيز

الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 6 الأنعام > الآية ١٤٤

وَمِنَ ٱلْإِبِلِ ٱثْنَيْنِ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ ٱثْنَيْنِ ۗ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلْأُنثَيَيْنِ أَمَّا ٱشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۖ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ وَصَّىٰكُمُ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًۭا لِّيُضِلَّ ٱلنَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ١٤٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ﴿ وَمِنَ الإبِلِ اثْنَيْنِ ومِنَ البَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ أمِ كُنْتُمْ شُهَداءَ إذْ وصّاكُمُ اللهُ بِهَذا فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهُ كَذِبًا لِيُضِلَّ الناسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إنَّ اللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظالِمِينَ ﴾ اَلْقَوْلُ في هَذِهِ الآيَةِ - في المَعْنى؛ وتَرْتِيبِ التَقْسِيمِ - كالقَوْلِ المُتَقَدِّمِ في قَوْلِهِ - سُبْحانَهُ -: ﴿ مِنَ الضَأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ  ﴾ ؛ وكَأنَّهُ قالَ: "أأنْتُمُ الَّذِينَ تَدَّعُونَ أنَّ اللهَ حَرَّمَ خَصائِصَ مِن هَذِهِ الأنْعامِ؟

فَلا يَخْلُو تَحْرِيمُهُ مِن أنْ يَكُونَ في الذَكَرَيْنِ؛ أو فِيما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ؛ لَكِنَّهُ لَمْ يُحَرِّمْ؛ لا هَذا؛ ولا هَذا؛ فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنَّهُ لَمْ يَقَعْ تَحْرِيمٌ".

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿ أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إذْ وصّاكُمُ اللهُ بِهَذا ﴾ ؛ اَلْآيَةَ؛ اسْتِفْهامٌ عَلى جِهَةِ التَوْبِيخِ؛ إذْ لَمْ يَبْقَ لَهُمُ الِادِّعاءُ المُحالُ؛ والتَقَوُّلُ أنَّهم شاهَدُوا وصِيَّةَ اللهِ تَعالى لَهم بِهَذا.

و"شُهَداءَ"؛ جَمْعُ "شَهِيدٌ"؛ ثُمَّ تَضَمَّنَ قَوْلُهُ تَعالى "فَمَن أظْلَمُ"؛ ذِكْرَ حالِ مُفْتَرِي الكَذِبِ عَلى اللهِ تَعالى ؛ وتَقْرِيرَ إفْراطِ ظُلْمِهِ.

وقالَ السُدِّيُّ: كانَ الَّذِينَ سَيَّبُوا وبَحَّرُوا يَقُولُونَ: اَللَّهُ تَعالى أمَرَنا بِهَذا؛ ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى سُوءَ مَقْصِدِهِمْ بِالِافْتِراءِ؛ لِأنَّهُ لَوِ افْتَرى أحَدٌ فِرْيَةً عَلى اللهِ لِغَيْرِ مَعْنًى لَكانَ ظُلْمًا عَظِيمًا؛ فَكَيْفَ إذا قَصَدَ بِها إضْلالَ أُمَّةٍ؟

وقَدْ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ اللامُ في "لِيُضِلَّ"؛ لامَ صَيْرُورَةٍ.

ثُمَّ جَزَمَ الحُكْمَ - لا رَبَّ غَيْرُهُ - بِأنَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظالِمِينَ؛ أيْ: "لا يُرْشِدُهُمْ"؛ وهَذا عُمُومٌ في الظاهِرِ؛ وقَدْ تَبَيَّنَ تَخْصِيصُهُ مِمّا يَقْتَضِيهِ الشَرْعُ مِن أنَّ اللهَ تَعالى يَهْدِي ظَلَمَةً كَثِيرَةً بِالتَوْبَةِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله