الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 83 المطففين > الآيات ٣٠-٣٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله عزّ وجلّ: ﴿ وَإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ﴾ ﴿ وَإذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ﴾ ﴿ وَإذا رَأوهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ ﴾ ﴿ وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ ﴾ ﴿ فاليَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفّارِ يَضْحَكُونَ ﴾ ﴿ عَلى الأرائِكِ يَنْظُرُونَ ﴾ ﴿ هَلْ ثُوِّبَ الكُفّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ الضَمِيرُ في "مَرُّوا" لِلْمُؤْمِنِينَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِلْكُفّارِ، وأمّا الضَمِيرُ في "يَتَغامَزُونَ" فَهو لِلْكُفّارِ لا يَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ، وكَذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: "انْقَلَبُوا" و"فاكِهِينَ" مَعْناهُ: أصْحابُ فاكِهَةٍ ومَزْجٍ ونَشاطٍ وسُرُورٍ بِاسْتِخْفافِهِمْ بِالمُؤْمِنِينَ، يُقالُ: رَجُلٌ فاكِهٌ كَلابِن وتامِرٌ وهَكَذا، بِألِفٍ وهي قِراءَةُ الجُمْهُورِ، ويُقالُ: رَجُلٌ فَكِهٌ، مِن هَذا المَعْنى، وقَرَأ حَفْصٌ عن عاصِمٍ: "فَكِهِينَ" بِغَيْرِ ألِفٍ، وهي قِراءَةُ أبِي جَعْفَرٍ، وأبِي رَجاءٍ، والحَسَنِ، وعِكْرِمَةَ.
وَأمّا الضَمِيرُ فِي: "رَأوا" وفي "قالُوا" فَقالَ الطَبَرِيُّ وغَيْرُهُ: هو لِلْكَفّارِ، والمَعْنى أنَّهم يَرْمُونَ المُؤْمِنِينَ بِالضَلالِ، والكُفّارُ لَمْ يُرْسَلُوا عَلى المُؤْمِنِينَ حَفَظَةً لَهُمْ، وقالَ قَوْمٌ: بَلِ المَعْنى بِالعَكْسِ، وإنَّ مَعْنى الآيَةِ: وإذا رَأى المُؤْمِنُونَ الكُفّارَ قالُوا: إنَّهم لَضالُّونَ، وهو الحَقُّ فِيهِمْ، ولَكِنَّ ذَلِكَ يُثِيرُ الكَلامَ بَيْنَهُمْ، فَكَأنَّ في الآيَةِ حَضًّا عَلى المُوادَعَةِ، أيْ أنَّ المُؤْمِنِينَ لَمْ يُرْسَلُوا حافِظِينَ عَلى الكَفّارِ، وهَذا كُلُّهُ مَنسُوخٌ -عَلى هَذا التَأْوِيلِ- بِآيَةِ السَيْفِ.
ولَمّا كانَتِ الآياتُ المُتَقَدِّمَةُ قَدْ نُطِقَتْ بِيَوْمِ القِيامَةِ وأنَّ الوَيْلَ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ، ساغَ أنْ يَقُولَ: "فاليَوْمَ" عَلى حِكايَةِ ما يُقالُ يَوْمَئِذٍ وما يَكُونُ، و"الَّذِينَ" رُفَعَ عَلى الِابْتِداءِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ عَلى الأرائِكِ يَنْظُرُونَ ﴾ مَعْناهُ: إلى أعْدائِهِمْ في النارِ، قالَ كَعْبٌ: لِأهْلِ الجَنَّةِ كُوى يَنْظُرُونَ مِنها، وقالَ غَيْرُهُ: بَيْنَهم جِسْمٌ عَظِيمٌ شَفّافٌ يَرَوْنَ مَعَهُ حالَهم.
و"هَلْ ثُوِّبَ" تَقْرِيرٌ وتَوْقِيفٌ لِمُحَمَّدٍ وأُمَّتِهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: "يَنْظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ"، فالنَظَرُ واقِعٌ عَلى "هَلْ ثُوِّبَ"، والمَعْنى: هَلْ جُوزِيَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: يَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ.
وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "هَثُّوِّبَ" بِإدْغامِ اللامِ في الثاءِ، لِتَقارُبِهِما في المَخْرَجِ، وقَرَأ الباقُونَ: "هَلْ ثُوِّبَ" لا يُدْغِمُونَ، وفي قَوْلِهِ تَعالى: "ما كانُوا" حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: جَزاءُ ما كانُوا، أو عَذابُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ.
كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ [المُطَفِّفِينَ] والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ