تفسير سورة يونس الآية ٧٨ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 10 يونس > الآية ٧٨

قَالُوٓا۟ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ٧٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وأفردوا موسى - عليه السلام - بالخطاب في قولهم ( أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا .

.

) لأنه هو الذى كان يجابههم بالحجج التى تقطع دابر باطلهم ، ويرد على أكاذيبهم بما يفضحهم ويكشف عن غرورهم وغبائهم .وجمعوا بين موسى وهارون - عليهما السلام - في قولهم ( وَتَكُونَ لَكُمَا الكبريآء فِي الأرض وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ) باعبتار شمول الكبرياء والرياسة والملك لهما ، وباعتبار أن الإِيمان بأحدهما يستلزم الإِيمان بالآخر .هذا ، والذى يتدبر هذه الآية الكريمة ، يرى أن التهمة التى وجهها فرعون وملؤه إلى موسى وهارون - عليهما السلام - هي تهمة قديمة جديدة فقوم نوح - مثلا - يمتنعون عن قبول دعوته ، لأنه في نظرهم جاء بما جاء به بقصد التفضل عليهم ، وفي هذا يقول القرآن الكريم : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ فَقَالَ ياقوم اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ .

فَقَالَ الملأ الذين كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ ) أى : يريد أن تكون له السيادة والفضل عليكم ، فيكون زعيما وأنتم له تابعون .ولقد أفاض في شرح هذا المعنى صاحب الظلال - رحمه الله - عند تفسيره لهذه الآية الكريمة فقال ما ملخصه :وإذن فهو الخوف من تحطيم معتقداتهم الموروثة ، التى يقوم عليها نظامهم السياسي والاقتصادى ، وهو الخوف على السلطان فى الأرض ، هذا السلطان الذى يستمدونه من خرافات عقائدهم الموروثة .إنها العلة القديمة الجديدة التى تدفع بالطغاة إلى مقاومة دعوات الإِصلاح ورمى الدعاة بأشنع التهم؛ والفجور فى مقاومة الدعوات والدعاة .

.

إنها هى " الكبرياء في الأرض " وما تقوم عليه من معتقدات باطلة ، يحرص المتجبرون على بقائها متحجرة في قلوب الجماهير ، بكل ما فيها من زيف وفساد ، وأوهام وخرافات ، لأن تفتح القلوب على العقيدة الصحيحة ، خطر على القيم الجاهلية الموروثة .وما كان رجال من أذكياء قريش - مثلا - ليخطئوا إدراك ما فى رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - من صدق وسمو ، وما فى عقيدة الشرك من تهافت وفساد ، ولكنهم كانوا يخشون على مكانتهم الموروثة ، القائمة على ما فى تلك العقيدة من خرافات وتقاليد ، كمى خشى الملأ من قوم فرعون على سطانهم فى الأرض ، فقالوا متبجحين ( وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ) .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله